اليوم العالمي للأسرة.. ما تأثير السوشيال ميديا على الترابط الأسري وكيفية مواجهته؟ |خاص
نحتفل في 15 مايو من كل عام باليوم العالمي للأسرة، ليؤكد من جديد على أهمية الأسرة باعتبارها النواة الأولى في بناء المجتمع، ومصدرا أساسيا للدعم العاطفي والاستقرار النفسي للأفراد، وفي هذا اليوم تتجدد الدعوة إلى تعزيز الروابط الأسرية، والاهتمام بالعلاقات داخل البيت، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات سريعة في نمط الحياة وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا.
ومع انتشار استخدام منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع بين مختلف أفراد الأسرة، يبرز تساؤل مهم حول تأثير هذا العالم الرقمي على قوة الترابط الأسري، خاصة مع انشغال كل فرد بهاتفه لفترات طويلة قد تقلل من فرص الحوار والتواصل المباشر داخل المنزل.
ومن جهتها قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن الاستخدام غير الواعي لهذه المنصات أصبح أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الترابط الأسري وخلق فجوات داخل البيت، إضافة إلى تقليل الحوار المباشر بين أفراد الأسرة، لأنها لم تعد مجرد وسيلة للترفيه أو قضاء الوقت كما كانت في السابق، بل أصبحت جزءا مؤثرا داخل كل بيت، يشبه ما كان يعرف قديما بوسائل الإعلام المؤثرة داخل الأسرة، لكنها اليوم أصبحت أكثر حضورا وتأثيرا لدرجة أنها باتت طرفا ثالثا داخل المنزل، يشارك في تشكيل الانتباه والعلاقات اليومية بين أفراد الأسرة.

وأضافت أن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود منصات التواصل الاجتماعي بحد ذاتها، وإنما في طريقة الاستخدام، حيث أدت كثرة المقارنات بين حياة الأفراد وحياة الآخرين إلى شعور متزايد بعدم الرضا، سواء على مستوى المعيشة أو العلاقات أو الإمكانيات، وهو ما ينعكس سلبا على الاستقرار النفسي داخل الأسرة، ويخلق حالة من التوتر والشعور بالنقص، كما أن المحتوى المعروض على منصات التواصل الاجتماعي غالبا ما يقدم صورة مثالية ومبالغ فيها للحياة، مما يدفع البعض إلى المقارنة المستمرة، سواء بين الأزواج أو بين الأسر، وهو ما يؤدي إلى تراجع القناعة وارتفاع مشاعر القلق والضغط النفسي، وقد يصل الأمر إلى فقدان الشعور بالرضا داخل الحياة الأسرية.
وأوضحت أن أحد أخطر آثار الاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي هو تراجع الحوار الأسري، حيث أصبح كل فرد يعيش في عالمه الخاص داخل نفس المنزل، ما أدى إلى ما يمكن وصفه بالحضور الجسدي مع الغياب العاطفي، إذ يجلس أفراد الأسرة معا لكن دون تواصل حقيقي أو تفاعل إنساني مباشر، كما أن الاعتماد المفرط على التواصل الرقمي بدلا من الحديث المباشر داخل الأسرة أدى إلى ضعف القدرة على التعبير عن المشاعر وحل المشكلات، حيث أصبح التواصل يتم عبر رسائل قصيرة أو روابط ومحتوى رقمي، بدلا من النقاش والحوار الهادئ، مؤكدة أن استمرار هذا النمط يؤدي إلى فتور عاطفي داخل الأسرة، وشعور بعض الأفراد بعدم الاهتمام أو التقدير، خاصة الأطفال الذين قد يشعرون بأنهم ليسوا ضمن الأولويات، نتيجة انشغال الوالدين المستمر بالشاشات.
وحذرت من أن هذا الوضع قد يخلق حالة من العزلة العاطفية داخل الأسرة، رغم وجودها في مكان واحد، حيث يتحول المنزل إلى مجموعة أفراد يعيش كل منهم في عالم منفصل، وهو ما يضعف الترابط الأسري على المدى الطويل، ولذلك شددت على ضرورة تقنين استخدام منصات التواصل الاجتماعي داخل الأسرة، وتخصيص وقت يومي للحوار والتفاعل المباشر، والمشاركة في أنشطة مشتركة تعزز التواصل، مؤكدة أن بناء أسرة قوية لا يعتمد فقط على التواجد داخل نفس المكان، بل على وجود تواصل حقيقي قائم على الاحتواء والاهتمام المتبادل.