استمرت ساعتين.. تفاصيل مباحثات الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني في قمة بكين
في أول زيارة له للصين منذ عودته لرئاسة الولايات المتحدة العام الماضي، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جلسة مباحثات مع الرئيس الصيني شي جين بينج، استمرت لأكثر من ساعتين، تناولت مختلف القضايا الثنائية بين البلدين، أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
القمة الأمريكية الصينية
ووصل ترامب إلى قاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين، نحو الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، حيث أُقيمت له مراسم استقبال رسمية شاركت فيها فرقة عسكرية، فيما لوّح أطفال بأعلام البلدين، وصافح الزعيمان بعضهما على السجادة الحمراء، وقال الرئيس الصيني شي إن على بكين وواشنطن أن تكونا شريكتين لا خصمين، مضيفاً أن "العالم كله يراقب والتعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضر بهما"، ليرد نظيره الأمريكي بأن لقاء "شي" شرف له، وإنه يتطلع إلى ما وصفه بـ"أكبر قمة على الإطلاق"، موضحا أن الولايات المتحدة والصين ستكون لهما "علاقة أفضل من أي وقت مضى" و"مستقبل رائع".
واستمرت المحادثات الثنائية نحو ساعتين، أي أكثر من المتوقع، قبل أن يتوجه الرئيسان في جولة إلى معبد السماء في بكين، تناولت العديد من القضايا منها التجارة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، إلى إيران وتايوان.
وأكد الرئيس الصيني أنه "ينبغي علينا أن نكون شركاء وليس خصوما، وأن نحقق النجاح لبعضنا البعض، ونزدهر معا، وأن نمهد سبيلا سليما لكيفية تعايش القوى الكبرى في العصر الجديد".
وقال ترامب: "إنه لشرفٌ لي أن أكون صديقك، والعلاقة بين الصين والولايات المتحدة ستكون أفضل من أي وقت مضى"، مضيفا أن الوفد الأمريكي يتطلع إلى مناقشة التجارة المتبادلة، وأنه لشرفٌ له التواجد هناك.
كما ناقش الرئيسان وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.
ووفق بيان من وزارة الخارجية الصينية، قالت إن الزعيمين اتفقا على إقامة "علاقة استراتيجية بناءة ومستقرة" لتكون بمثابة التوجه الجديد للعلاقات الثنائية على مدى السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها.
وقال الرئيس الصيني إن "مفهوم الاستقرار الاستراتيجي البناء ينبغي أن يكون استقرارا إيجابيا يتسم في المقام الأول بالتعاون، واستقراراً حميدا يقوم على التنافس المنظم، واستقرارا طبيعيا مع اختلافات يمكن التحكم فيها، واستقرارا دائما يضمن سلاما يمكن التنبؤ به".
وأضاف أن هذه العلاقة "ليست مجرد شعار، بل يجب أن تكون عملا يتقدم نحو تحقيق الهدف ذاته من كلا الجانبين".
أهم قضية في العلاقات الصينية الأمريكية
في ملف تايوان، حذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب من أن سوء التعامل مع القضية قد يقود إلى صدام أو حتى صراع بين البلدين، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية صينية.
وقال شي إن تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية الأمريكية، مضيفاً أن إدارتها بشكل خاطئ قد تدفع العلاقات بين بكين وواشنطن إلى "وضع شديد الخطورة".
وشدد الرئيس الصيني على أن استقلال تايوان يتعارض جوهرياً مع السلام في مضيق تايوان، معتبراً أن الحفاظ على السلام هناك يمثل "أكبر أرضية مشتركة" بين الصين والولايات المتحدة.
وقال: "إذا تم التعامل مع هذه المسألة بشكل سليم، فإن العلاقات بين البلدين يمكن أن تحافظ على الاستقرار العام. وإذا لم يتم التعامل مع الأمر بشكل صحيح، فقد يتصادم البلدان أو حتى يدخلان في صراع، مما يدفع العلاقات الصينية- الأمريكية برمتها إلى وضع خطير للغاية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "شينخوا".
فتح باب توسع الشركات الأمريكية في الصين
وقال الزعيم الصيني، إن وفدين تجاريين من الولايات المتحدة والصين اجتمعا، الأربعاء، وأجريا مناقشات إيجابية، مضيفا أنه "ثبت مرارا وتكرار أنه لا يوجد رابحون في الحرب التجارية، وأن جوهر العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة يتمثل في المنفعة المتبادلة والتعاون القائم على الربح للطرفين. وفي مواجهة الخلافات والاحتكاكات، تمثل المشاورات المتكافئة الخيار الصحيح الوحيد"، وفقا لما نقلته وكالة "شينخوا" الصينية.
وتابع الزعيم الصيني: "توصلت الفرق الاقتصادية والتجارية من كلا الجانبين، الأربعاء، إلى نتيجة متوازنة وإيجابية بشكل عام، وهو ما يعتبر خبرا سارا لشعبي البلدين وللعالم".
في أعقاب محادثاته الثنائية عقد الرئيس الصيني شي جين بينج اجتماعاً مع عدد من قادة الأعمال الأمريكيين، حيث قال شي إن باب الصين أمام الشركات الأمريكية سيتسع أكثر، موضحا أن هذه الشركات ستكون أمام آفاق أوسع في السوق الصينية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا".
وأضاف أن الشركات الأمريكية شاركت بعمق في مسار نمو الصين، بما عاد بالفائدة على الجانبين، مشيراً إلى أن بكين ترحب بتعزيز التعاون المتبادل مع الولايات المتحدة.
ويرافق الرئيس الأمريكي في الزيارة وفدًا يضم أكثر من عشرة من كبار رجال الأعمال، بينهم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، وتيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، وسط توقعات بإمكان الإعلان عن صفقات جديدة.
زيارة معبد السماء
وعقب المباحثات، أجرى الرئيسان الصيني والأمريكي جولة في معبد السماء، حيث وقف الزعيمان أمام المبنى الإمبراطوري اللافت بلونيه الأزرق والذهبي، وهو موقع تاريخي يقع جنوب المدينة المحرمة في بكين، وكان الأباطرة يستخدمونه للصلاة من أجل حصاد وفير.