رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الهيئة العامة للاستعلامات ترصد أولويات الاتحاد الأوروبي خلال أبريل 2026

15-5-2026 | 09:28


علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات

أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات، برئاسة علاء يوسف، دراسة تحليلية جديدة لسياسات الاتحاد الأوروبي بعنوان «أوراق أوروبية»، تناولت أبرز القضايا التي شغلت المؤسسات الأوروبية خلال شهر أبريل الماضي، استنادًا إلى البيانات والقرارات الرسمية الصادرة عن مؤسسات الاتحاد المختلفة.

وكشفت الدراسة، التي أعدتها الباحثة مروة عبد الحليم، عن تصدر ملفات الشرق الأوسط خريطة اهتمامات صانع القرار الأوروبي، في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي اعتبرتها المؤسسات الأوروبية أحد أبرز مصادر القلق خلال الفترة الأخيرة.

وأوضحت الدراسة أن التقييم الأوروبي أشار إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على أطراف النزاع أو الإطار الإقليمي فحسب، بل امتدت لتؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكاليف الطاقة داخل أوروبا.

وفي هذا السياق.. اتجهت السياسات الأوروبية إلى تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتوسيع أدوات الحماية الاجتماعية، وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة والنووية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة، بهدف الحد من التأثر بالأزمات الجيوسياسية.

كما أولى الاتحاد الأوروبي اهتمامًا كبيرًا بقرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث رحبت المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء بالاتفاق، واعتبرته خطوة مهمة نحو تهيئة الظروف لتسوية دائمة عبر المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على أهمية التنفيذ الكامل للاتفاق وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار الدبلوماسية المسار الأمثل لتحقيق الاستقرار الإقليمي ومعالجة القضايا العالقة.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أوضحت الدراسة أن الاتحاد الأوروبي منحها مساحة واسعة من الاهتمام، خاصة في ظل التطورات الإنسانية والسياسية بالأراضي الفلسطينية. وأدان الاتحاد إنشاء أكثر من 30 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتهدد فرص السلام وحل الدولتين، مع التعبير عن القلق إزاء تصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين، والدعوة إلى وقف الإجراءات الأحادية وحماية المدنيين.

وأكدت الدراسة أن ملف قطاع غزة ظل من أكثر الملفات تناولا على الأجندة الأوروبية، في ضوء التقديرات المشتركة التي أعدت بالتعاون مع الأمم المتحدة والبنك الدولي، والتي قدرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بأكثر من 71 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والتداعيات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وشدد الاتحاد الأوروبي، بحسب الدراسة، على ضرورة ربط جهود إعادة الإعمار بإطار سياسي فلسطيني يقوم على الحوكمة الفاعلة ووقف مستدام لإطلاق النار، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة ودون عوائق، بما يدعم مسار التسوية السياسية القائمة على حل الدولتين.

كما واصل الاتحاد الأوروبي دعمه للمجالات الإنسانية والخدمية داخل الأراضي الفلسطينية، عبر استمرار المساندة لبرامج المساعدة الطارئة في غزة، والتأكيد على أهمية وصول المساعدات بشكل آمن ومستدام، فضلًا عن تخصيص تمويلات لدعم التحويلات الطبية إلى مستشفيات القدس الشرقية، بهدف تخفيف الضغوط المتزايدة على القطاع الصحي الفلسطيني.

وفي الشأن الأفريقي، تصدرت الأزمة السودانية أولويات الاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها الإنسانية والأمنية.

وأبرزت الدراسة التزام المجموعة الخماسية، التي تضم الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بدفع حوار سياسي شامل بقيادة سودانية يهدف إلى إنهاء النزاع وإرساء أسس انتقال سياسي سلمي.

وأشارت الدراسة إلى أن المؤتمر الدولي الثالث للسودان، الذي عُقد في برلين، مثل محطة مهمة ضمن التحركات الأوروبية، حيث ركز على الدعوة إلى وقف الأعمال العدائية، وضمان الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وآمنة، إلى جانب دعم الحوار السوداني ـ السوداني وتمكين القوى المدنية من قيادة عملية الانتقال السياسي.

وفي الملف الأوروبي، أكدت الدراسة استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا كأحد أبرز أولويات الاتحاد الأوروبي، الذي واصل إدانة الهجمات على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة، مع الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار والانخراط في مفاوضات تؤدي إلى سلام عادل ودائم قائم على احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.

وعلى الصعيد الدولي.. كشفت الدراسة عن اهتمام الاتحاد الأوروبي بتعزيز سلامة الممرات البحرية الدولية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه حركة التجارة العالمية، مع التأكيد على الالتزام بحرية الملاحة وفق قواعد القانون الدولي، وتعزيز حماية البنية التحتية البحرية ومواجهة التهديدات الناشئة.

كما واصل الاتحاد الأوروبي توسيع شراكاته الدولية، لا سيما مع رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، عبر تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، بما يعكس توجهًا أوروبيًا نحو دعم النظام الدولي متعدد الأطراف وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.