رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


78 عامًا على النكبة الفلسطينية.. ذاكرة المجازر ووجع اللجوء المستمر

15-5-2026 | 11:33


النكبة الفلسطينية

محمود غانم

وسط تصاعد غير مسبوق للمدّ الاستيطاني في الضفة الغربية، وتواصل فصول الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تحل الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، فيما يعيش الشعب الفلسطيني واحدة من أكثر مراحله قسوة ومعاناة، في مشهد يعيد إلى الأذهان مرارة التهجير والتشريد التي عاشها الآباء والأجداد عام 1948، بنفس الدموية والوحشية.

78 عامًا على النكبة

في 15 مايو عام 1948، أُعلن قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين، في حدث عُرف بـ«النكبة الفلسطينية»، التي تسببت في تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، عقب سنوات حفلت بالمجازر والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.

ووفقًا للمصادر الفلسطينية، سيطرت العصابات الصهيونية خلال النكبة على 774 مدينة وقرية فلسطينية، ودمرت 531 منها بشكل كامل، مع طمس معالمها التاريخية والحضارية، فيما خضعت المناطق المتبقية لسيطرة الاحتلال وقوانينه.

كما شهدت تلك الفترة ارتكاب أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين، نفذتها العصابات الصهيونية بدعم وتسليح بريطاني، من أبرزها مجزرتا دير ياسين والطنطورة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 15 ألف فلسطيني، إلى جانب اندلاع مواجهات ومعارك بين المقاومة الفلسطينية والجيوش العربية من جهة، وقوات الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى.

وخلال النكبة، جرى محو مئات البلدات والقرى الفلسطينية، وإقامة مستوطنات إسرائيلية على أنقاضها، فيما تعرضت المدن الكبرى لقصف ومعارك عنيفة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة منها، لتتحول بعض هذه المدن لاحقًا إلى مناطق يقطنها الإسرائيليون فقط، بينما أصبحت مدن أخرى ذات طابع مختلط.

وعلى إثر ذلك، هُجّر ما يقارب من مليون فلسطيني، حاملين بأيديهم مفاتيح ديارهم، أملًا في العودة، وذلك من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في نحو 1300 قرية ومدينة فلسطينية.

وأعطى قرار الأمم المتحدة رقم 194، الصادر عام 1948، «حق العودة» للفلسطينيين، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

ولم تتوقف تداعيات النكبة عند عام 1948، بل شكّلت بداية لسلسلة طويلة من المآسي التي عاشها الشعب الفلسطيني على مدار العقود التالية، بدءًا من احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عقب حرب يونيو 1967، مرورًا بتهجير الفلسطينيين من لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي صيف عام 1982، وصولًا إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وما رافقه من دعوات وتصريحات معلنة بشأن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

«لن نرحل»

ويحيي الفلسطينيون الذكرى الـ78 للنكبة تحت شعار: «لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم».

ويحرص الفلسطينيون، سواء في بلدهم أو مخيمات الشتات أو دول العالم المختلفة، على إحياء ذكرى النكبة، تأكيدًا على تمسكهم بحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة.

وفي هذه المناسبة، أكدت الخارجية الفلسطينية أن النكبة ليست مجرد مأساة تاريخية، بل جريمة مستمرة، لا تقتصر على التطهير العرقي الوحشي لـ530 قرية فلسطينية، والتهجير القسري لـ950 ألف فلسطيني من أرضهم، ولا تتوقف عند المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية الإرهابية في أكثر من 70 قرية فلسطينية، ولا عند أهوال القتل والدمار والسلب والانتهاك والتشريد التي طالت أبناء الشعب الفلسطيني.

وأشارت الخارجية، في بيان صدر عنها وأوردته وكالة الأنباء الفلسطينية، إلى أن النكبة، كمشروع استعماري صهيوني، جرى هندسته من قوى استعمارية صاغته في وعد بلفور بهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من جذوره وطمس هويته، وإحلال المستعمرين مكانه، إذ لم تتوقف هذه الجريمة المتواصلة، كما لم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية عن إبادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وامتداد ذلك إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس، من خلال جرائم القتل العمد، والاعتقال التعسفي، والاستيطان، والضم، وإرهاب المستوطنين، وسرقة الأموال والمصادر، وغيرها من الجرائم.

وقالت إن معاناة الشعب الفلسطيني التي تسببت فيها النكبة تمثلت في سرقة الأرض والحقوق، وتحويل الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني إلى لاجئين محرومين من حقهم في العودة إلى موطنهم.

وذكّرت الخارجية المجتمع الدولي بمسؤولياته، وأهمية إنصاف الشعب الفلسطيني، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحقه، بما في ذلك من خلال الاعتراف بالنكبة كجريمة ضد الإنسانية لا يمكن إنكارها أو تبريرها أو الدفاع عنها تحت أي ذريعة أو مسوغ، وباعتبارها جريمة تطهير عرقي، والعمل على عكس آثار النكبة والمعاناة والاحتلال من خلال جبر الضرر، وتحقيق الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها تقرير المصير، والاستقلال لدولة فلسطين وعاصمتها القدس، والعودة والتعويض للاجئين استنادًا إلى القرار 194، انطلاقًا من إنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي الذي طال أمده.

ودعت المجتمع الدولي إلى ضمان إنهاء مأساة اللاجئين الفلسطينيين بشكل دائم وعادل تنفيذًا لقرار 194، ودعم منظمة الأونروا واستمرار عملها واستدامته، باعتبارها شاهدًا أصيلًا على جريمة النكبة واللجوء.

وبيّنت أن واجب المجتمع الدولي لا ينحصر في إنصاف القضية الفلسطينية فحسب، بل يمتد إلى ضرورة دعم الشعب الفلسطيني وحمايته، والحيلولة دون تكرار هذه الجرائم البشعة ضده أو ضد أي شعب من شعوب الأرض، وضمان ألا تستمر هذه الممارسات الوحشية بحق الشعب الفلسطيني أو أي شعب آخر، فالعدالة لا تتجزأ، والحقوق الإنسانية والكرامة يجب أن تُصان، وهي لا تقبل التجزئة أو الانتقائية.

وشددت الخارجية على أن الشعب الفلسطيني وقيادته صامدون في وجه كل المؤامرات التي تحاول تقويض الحقوق والمشروع الوطني، وأنها ستواجه كل الجرائم، وستعمل مع المجتمع الدولي والأصدقاء وحركات التضامن لإنصاف الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده على أرضه وأرض أجداده، وستحفظ الرواية والحقيقة والأرض التي ورثها الأجداد للأبناء، وحقيقة أن فلسطين للشعب الفلسطيني، وأن القدس العاصمة الأبدية لفلسطين، وأن العودة حق، وجذور الفلسطينيين ضاربة في عمق التاريخ والجغرافيا والأرض.