شهد مسرح السامر عرض "نظرية العدالة الفاسدة" لفرقة دمياط المسرحية، في خامس أيام المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، المقام برعاية الدكتورة جيهان زكي، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ضمن برامج وزارة الثقافة لدعم المواهب المسرحية بالمحافظات.
العرض من تأليف إبراهيم الحسيني، وبطولة محمد زقزوق، ومعاذ أيمن، وبسملة خليفة، وديكور محمد النجار وإيمان طه، وتنفيذ موسيقي ومخرج منفذ محمد سراج، وإخراج شيرين رخا.
ناقش العرض قصة ليلة عابرة تتحول إلى كابوس بعد تعرض شاب وفتاة لحادث على طريق جبلي معزول، فيلجآن إلى رجل غامض يعيش وحيدا، لكن ضيافته تخفي أفكارا مشوهة عن العدالة والسيطرة، ليطرح العمل رؤية فلسفية تتساءل عن معنى العدالة وحدودها.
ويقدم العرض رؤية مختلفة عن العدالة المشوهة داخل عالم تسوده القسوة والفساد، من خلال رؤية بصرية ونفسية تعتمد على الرموز والتكوينات التعبيرية، في محاولة لطرح تساؤلات حول السلطة والخيانة وتحول الإنسان داخل عالم تحكمه "الغابة الإنسانية".
وقدم العرض بحضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، د. محمد سعد، د. أكرم فريد، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع مدير نوادي المسرح ومقرر اللجنة، أعقبه ندوة نقدية أدارها كل من المخرج إبراهيم المهدي، والكاتبة والناقدة إسراء محبوب، والكاتب والمخرج علي عثمان.
وأشادت الكاتبة والناقدة إسراء محبوب باختيار النص، واصفة إياه بأنه "اختيار جريء للغاية"، مؤكدة أن المخرجة قدمت رؤية فلسفية واضحة استندت إلى فكر الكاتب إبراهيم الحسيني، بداية من عالم أفلاطون وعالم المثل، وصولا إلى فكرة “مزورة العدالة” وما تخلقه من فساد وتشوه إنساني.
وأضافت أن العرض تميز بذكاء واضح في أدواته الإخراجية، خاصة في السينوغرافيا والتكوين البصري، مشيرة إلى حالة "الهارموني الهادئ والمخيف" التي صنعتها العناصر البصرية والموسيقية داخل العرض، كما وصفت مشاهد القسوة بأنها اقتربت من روح "مسرح القسوة"، مؤكدة أن المخرجة أحسنت تقديمها فنيًا بصورة عالية المستوى.
كما أشادت بأداء بطلة العرض، وبالتيمة الموسيقية التي تدرجت بين الخفوت والتصاعد، إلى جانب الموسيقى التصويرية التي دعمت الحالة النفسية والبصرية للعمل.
وأشارت المخرجة شيرين رخا خلال الندوة إلى الاعتماد على توظيف براءة الغابة وتحويلها إلى عالم يحمل دلالات القسوة والهيمنة، موضحة أن التمثال الموجود بالعرض جاء كتجميع رمزي لضحايا هذا العالم.
من جهته، تناول الكاتب والمخرج علي عثمان البناء البصري للعرض، مشيدا بالصورة المسرحية واستخدام المواد الطبيعية بصورة تعبيرية تعكس الحياة الوحشية والغابة الإنسانية، كما أثنى على تفاصيل الديكور والتكوينات التي ساهمت في خلق الحالة النفسية للعمل.
وأشار إلى أن السرير المستخدم في العرض كسر الصورة البصرية قليلا، لكنه أكد أن التكوين العام نجح في التعبير عن الحالة الداخلية للشخصية الرئيسية، وصولا إلى الصورة النهائية التي خلقت التأثير المطلوب لدى الجمهور.
كما أشاد بأداء الممثل الرئيسي، مؤكدا أنه امتلك إيقاعا تمثيليا جيدا، وتنقل بين طبقات صوتية متنوعة، قبل أن يتحول إلى حالة من الثبات التمثيلي المقصود.
وتحدث عن مفهوم "مسرح القسوة" الذي أسسه أرتو، موضحا أن أدوات القسوة الدموية داخل العرض حققت شكلها البصري، لكنها لم تصل بالكامل إلى فكرة التطهير التي أسسها أرتو، ولم تصل للمشاهد، رغم نجاح الإضاءة والعناصر البصرية في دعم الحالة المسرحية.
وفي الختام، أشاد المخرج إبراهيم المهدي بالتجربة، مؤكدا أنها تجربة مختلفة وواعدة، خاصة أنها التجربة الإخراجية الأولى للمخرجة، معتبرا أن البدايات الجادة تمثل نواة حقيقية لأعمال مسرحية متميزة مستقبلا.
وينفذ المهرجان من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية، والإدارة العامة للمسرح، ويشارك به هذا الموسم 27 عرضا مسرحيا تقدم يوميا بالمجان على مسرحي السامر وروض الفرج، وتستمر فعالياته حتى 25 مايو الجاري.