رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مخاوف من رئاسة آندي بورنهام الحكومة البريطانية تدفع مستثمرين للتخلص من السندات

17-5-2026 | 11:17


بريطانيا

دار الهلال

تخلصت واحدة من أكبر شركات إدارة الأصول في المملكة المتحدة من السندات الحكومية البريطانية بسبب مخاوف مرتبطة بإمكانية وصول آندي بورنهام إلى رئاسة الحكومة البريطانية؛ وذلك وفق ما ذكرته صحيفة (ديلي تليجراف) البريطانية في تقرير لها اليوم /الأحد/.

وذكرت شركة أبردين إنفستمنتس، التي تدير أصول عملاء بقيمة 390 مليار جنيه إسترليني، إنها خفضت جزءًا من محفظتها البالغة 10 مليارات جنيه إسترليني من السندات البريطانية، بعد تعرض حزب العمال لهزيمة كارثية في الانتخابات المحلية.

وتُعد السندات الحكومية طويلة الأجل، المعروفة باسم "جيلت"، أكثر حساسية لعدم الاستقرار السياسي لأن المستثمرين يواجهون مخاطر على مدى زمني أطول، ما يجعلها أكثر عرضة للتفاعل بقوة مع المخاوف المتعلقة بفترة طويلة من الاضطراب، وبالتالي المطالبة بعوائد أعلى.

وقال مات أميس، مدير الاستثمار في أبردين إنفستمنتس، إن المستثمرين منحوا الحكومات المتعاقبة مساحة للاقتراض رغم سجل المملكة المتحدة الذي شهد 6 رؤساء وزراء و8 وزراء مالية خلال العقد الماضي.

وأضاف: "ربما كان كل وزير مالية في التاريخ الحديث يحصل دائمًا على مساحة للمناورة".. وتابع:"أعتقد أن سوق السندات البريطانية هش للغاية في ظل أسعار النفط الحالية واستمرار إغلاق مضيق هرمز. مساحة المناورة الآن تقترب من الصفر".

وجاء تحرك أبردين إنفستمنتس قبل أسبوع شهد تعرض الجنيه الإسترليني لأسوأ أداء له أمام الدولار خلال 18 شهرًا، وارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوى منذ عام 1998.

وأعادت الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حزب العمال في معاقله التقليدية، بما في ذلك ويلز، إشعال التساؤلات حول مستقبل رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر.

كما استقال ويس ستريتينج من منصبه كوزير للصحة، بينما مهدت اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال الطريق أمام آندي بورنهام لخوض انتخابات فرعية في دائرة "ميكرفيلد" والعودة إلى البرلمان البريطاني.

وأضافت أبردين إنفستمنتس إنها حولت جزءًا من أموالها إلى ديون بريطانية قصيرة الأجل، والتي تتأثر بشكل أساسي بتوقعات التضخم وأسعار الفائدة، انطلاقًا من اعتقادها بأن ضعف الاقتصاد سيدفع بنك إنجلترا إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وقال جييرمو فيليسيس، استراتيجي الاستثمار العالمي في شركة بي جي آي إم، التي تشرف على أصول بقيمة 1.5 تريليون دولار، إن الغموض المتعلق بالقيادة السياسية قد يفرض ضغوطًا على تكاليف الاقتراض البريطانية لعدة أشهر.

وأضاف: "أسواق السندات والأسواق عمومًا تكره الغموض".. وتابع "الإطار الزمني الذي نراه للانتخابات الفرعية يتراوح بين 6 و8 أسابيع، ما يعني فعليًا أننا نعيش فراغًا سياسيًا لنحو شهرين، وهذا أمر سيئ للغاية للأسواق".

وأثارت المخاوف من وصول آندي بورنهام إلى رئاسة الحكومة موجة بيع في أسهم كبرى شركات الطاقة وشركة ناشيونال جريد الأسبوع الماضي.

وكان بورنهام قد دعا مرارًا إلى تعزيز سيطرة الدولة على قطاعات الإسكان والنقل والطاقة.

لكن عمدة مانشستر أكد أنه لن يتصرف بتهور فيما يتعلق بالمالية العامة، رغم تصريحه بأنه لا يريد أن يكون "مرتهنًا" لسوق السندات.

وقال بورنهام في وقت سابق من هذا العام إنه لن "يتجاهل" قواعد الاقتراض حتى مع دعوته إلى زيادة الملكية العامة للإسكان الحكومي والإسكان الاجتماعي وإعادة تأميم السكك الحديدية.

كما أعاد نواب من حزب العمال إشعال المخاوف من أن الانزلاق نحو اليسار سيؤدي إلى مزيد من الاقتراض، بعدما صرحت النائبة باولا باركر الأسبوع الماضي بأن الأسواق "سيتعين عليها الانصياع" لأجندة بورنهام.

لكن نوان جونيتيلكي، كبير مسؤولي الاستثمار في ستاندرد لايف، قال إن أسواق السندات ستعاقب سريعًا أي وعود غير ممولة.

وأضاف أن المستثمرين والسياسيين لا يزالون يشعرون بآثار أزمة الموازنة المصغرة الكارثية التي قدمتها ليز تراس في عام 2022.

وقال: "جميع السياسيين يدركون الآن أن الهدايا المجانية غير الممولة لا تنجح فعليًا".

وأضاف: "إنهم يعلمون أنهم سيُقيدون بسرعة من قبل سوق السندات؛ وفي النهاية، إذا كنت تريد فترة قصيرة جدًا في القيادة، فهذا هو الطريق لتحقيق ذلك".

وأوضح جونيتيلكي أن القيود المالية لا يمكن تجنبها في ظل عبء الدين البريطاني والتوقعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أنه سيراقب أداء الجنيه الإسترليني واستعداد المستثمرين الأجانب لتمويل عجز بريطانيا.

وأضافت جين فولي من رابوبنك أن المستثمرين سيكونون حذرين من أي تحول في السياسة المالية لحزب العمال.

وقالت: "سيكون من الحماقة الشديدة تكرار الأخطاء نفسها التي ارتكبتها ليز تراس"، وأضافت:"لدينا مستوى مرتفع جدًا من الدين، والوضع المالي في المملكة المتحدة شديد الضيق، ولا توجد مساحة كبيرة للمناورة".

وتابعت: "قد لا يتطلب الأمر خطأً كبيرًا حتى يشعر سوق السندات البريطانية بالذعر".