رفع صندوق النقد الدولي اليوم /الاثنين/ توقعاته لنمو اقتصاد المملكة المتحدة هذا العام، لكنه حذر من أن استمرار "حالة عدم اليقين المحلية"، في وقت تشهد فيه الحكومة اضطرابات سياسية، قد يؤثر سلبًا على الإنفاق والاستثمار.
وفي تعديل بالرفع، وصفته وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز بأنه دليل على التقدم الذي تحرزه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، قال الصندوق إن الاقتصاد البريطاني سينمو بنسبة 1.0% هذا العام، بحسب ما نقلته منصة "إنفيستنج" الاقتصادية البريطانية.
ويمثل ذلك ارتفاعًا مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 0.8% صدرت الشهر الماضي عندما خفض الصندوق نظرته المستقبلية للاقتصاد العالمي بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب مع إيران، لكن هذا النمو سيظل أبطأ مقارنة بعام 2025.
وقال الصندوق في تقييمه السنوي للاقتصاد البريطاني: "رغم أن اقتصاد المملكة المتحدة أظهر مرونة خلال السنوات الأخيرة، فإن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر سلبًا على التوقعات قصيرة الأجل"، مضيفًا أن رفع توقعات عام 2026 يعود إلى الزخم الاقتصادي الذي سبق الحرب، والذي انعكس في بيانات النمو الأقوى من المتوقع مؤخرًا، إضافة إلى مراجعات إيجابية للبيانات السابقة.
وأشار التقرير إلى أن التضخم من المرجح أن يرتفع إلى أقل قليلًا من 4% بحلول نهاية العام، لكن بنك إنجلترا سيكون قادرًا على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% بحلول نهاية عام 2027 دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وذلك بافتراض تراجع أسعار الطاقة كما تتوقع الأسواق.
ومع ذلك، أوضح التقرير أنه في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع مع إيران، قد يضطر البنك المركزي إلى خفض أو رفع الفائدة، وينبغي أن يكون "مستعدًا للاستجابة بقوة" إذا جاءت التأثيرات الثانوية، مثل مطالب العمال برفع الأجور أو قيام الشركات بزيادة أسعار البيع، أقوى من المتوقع.
وخلال الأسبوعين الماضيين، شهدت السياسة البريطانية اضطرابات بسبب التكهنات المتعلقة بمستقبل ستارمر، ما دفع تكاليف الاقتراض القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، الجمعة الماضية، وسط مخاوف من تراجع الانضباط المالي.
وحذر صندوق النقد الدولي من أن هذه الاضطرابات قد تضر بالاقتصاد، مؤكدًا ضرورة التزام الحكومة بخطط خفض العجز التي تستهدف تحقيق توازن في الميزانية الخاصة بالإنفاق غير الاستثماري بحلول عامي 2029 و2030.
وقال الصندوق: "قد تضيف حالة عدم اليقين المحلية مزيدًا من الضغوط إلى البيئة العالمية المتقلبة بالفعل، مما يعيق قرارات الاستهلاك والاستثمار"، وأشار رئيس بعثة الصندوق في لندن لوك إيرو إلى أن الأسواق والمستثمرين يمنحون أهمية كبيرة لوجود سياسات حكومية يمكن التنبؤ بها.
وأضاف إيرو:"صنع السياسات اليوم بات مقيدًا ببيئة خارجية أكثر تقلبًا، مع صدمات متكررة ومتداخلة، وارتفاع فاتورة فوائد الدين العام، جزئيًا بسبب مخاوف الأسواق من ارتفاع مستويات الديون، إلى جانب التحدي المستمر المتمثل في ضعف نمو الإنتاجية".
من جانبها، قالت ريفز إن رفع توقعات النمو البريطانية ودعم الصندوق لخطط الميزانية الخاصة بها يؤكدان أن حكومة ستارمر تسير وفق الخطة الصحيحة، محذرة المنافسين المحتملين لرئيس الوزراء من أنهم قد يضرون بالاقتصاد، مضيفة: "تعريض استقرارنا للخطر في وقت بدأت فيه مؤشرات التقدم بالظهور سيؤدي إلى تدهور أوضاع الأسر والشركات".