محمد مهنا: الذكر والتكبير في العشر من ذي الحجة طريقٌ للحاق بأهل الفضل ونيل الأجر العظيم
أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن نية المؤمن خيرٌ من عمله، وأن الله سبحانه وتعالى رب القلوب، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، موضحًا أن من لم يستطع الحج لعذر أو ظرف فإن الله يتقبل منه بنيته الصادقة وكأنه أدى الفريضة.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن القرب من الله لا يقتصر على السفر وأداء المناسك، بل يمتد إلى "حج القلوب"، مستشهدًا بما نُقل عن الشيخ محمد زكي إبراهيم في وصفه لهذا المعنى، حيث أشار إلى أن من الناس من يحج ببدنه، وآخرون يحجون بقلوبهم وصدق توجههم إلى الله.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن سعة أبواب الخير، حين جاءه الفقراء يشكون أن أهل الأموال سبقوهم بالصدقات والحج والجهاد، فقال لهم: «ألا أحدثكم بما إن أخذتم به لحقتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم؟»، مشيرًا إلى أن الذكر من تسبيح وتحميد وتكبير بعد الصلوات يعدل كثيرًا من هذه الأعمال، ويُدرك به العبد مراتب عالية.
وأشار إلى أن المال نعمة إن استُخدم في طاعة الله، لكنه قد يكون ابتلاءً إذا صُرف في غير ذلك، مؤكدًا أن الذكر في هذه الأيام المباركة له فضل عظيم، ولذلك استحب العلماء الإكثار من التكبير في كل الأوقات خلال العشر من ذي الحجة.
وبيّن أن التكبير المطلق يبدأ من أول هلال شهر ذي الحجة ويستمر حتى آخر أيام التشريق، فيُستحب للمسلم أن يُكبر في كل وقت وحين، عند الخروج والدخول، وعند لقاء الناس، ليظل لسانه عامرًا بذكر الله.
وشدد على أن هذه المواسم الإيمانية فرصة عظيمة لمن لم يدرك الحج، ليعوض ذلك بالإكثار من الذكر والطاعات، مؤكدًا أن فضل الله واسع، وأن أبواب القرب مفتوحة لكل من صدق مع الله وسعى إليه بقلبه وعمله.