أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر،أن لله تعالى في أيام العمر نفحاتٍ ربانية، ينبغي على المسلم أن يتعرض لها ويغتنمها، موضحًا أن هذه النفحات هي تجليات الحق سبحانه وتعالى على الزمان والمكان، وأن الكون بأسره قائم على هذه التجليات، ولو توقفت لحظة لهلك الكون.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن من أعظم هذه النفحات ما ورد في فضل الأيام العشر من ذي الحجة، مستشهدًا بما رواه الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام»، أي العشر الأوائل من ذي الحجة، مشيرًا إلى أن الصحابة تعجبوا حتى من تفضيلها على الجهاد في سبيل الله، إلا في حالة خاصة لمن خرج بنفسه وماله ولم يرجع بشيء.
وأضاف أن السلف الصالح أدركوا قيمة هذه الأيام، فكانوا يجتهدون فيها اجتهادًا عظيمًا، كما ورد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا لا يكاد يُقدر عليه، وذلك لعلمهم بفضلها ومكانتها عند الله.
وأشار إلى ما ورد عن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر، وكذلك ما رُوي عن بعض أزواج النبي أنه كان يصوم التسع من ذي الحجة، ومنها يوم عرفة.
وبيّن أن فضل العمل الصالح في هذه الأيام نابع من فضل الزمان نفسه، مؤكدًا أن الأزمنة ليست سواء، كما أن الأشخاص والأماكن ليسوا سواء، فهناك تفضيل إلهي يظهر في يوم الجمعة، وشهر رمضان، وليلة القدر، والعشر من ذي الحجة.
كما لفت إلى ما ورد في صحيح ابن حبان من أن «ما من أيام أفضل عند الله من أيام العشر»، مضيفًا ما ذكره العلماء من أن الليالي تتبع الأيام في الفضل، وأن هذه المواسم الإيمانية تمثل فرصًا عظيمة للتقرب إلى الله تعالى.
وشدد على أن إدراك هذه المعاني يدفع المسلم إلى اغتنام هذه الأيام المباركة بالإكثار من الطاعات، لما تحمله من أسرار وفضائل أودعها الله فيها، وجعلها من أعظم مواسم الخير في حياة المسلمين.