رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مناسك الحج بالتفصيل.. بداية من يوم التروية حتى طواف الوداع

20-5-2026 | 14:18


مناسك الحج

أماني محمد

يستعد حجاج بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج خلال الأيام المقبلة، والتي ستبدأ في يوم التروية، حيث يتوجه الحجاج في هذا اليوم إلى مشعر منى للمبيت هناك استعدادًا لأداء ركن الحج الأعظم، في يوم عرفة، ويواصلون أداء المناسك طوال أيام عيد الأضحى وهي يوم النحر وأيام التشريق.

 

بداية مناسك الحج

وتبدأ أعمال الحج، في يوم التروية الموافق يوم 8 ذي الحجة، وفي هذا اليوم، يبدأ الحجاج الاستعداد للمناسك بالاغتسال، ولبس ملابس الإحرام، والإهلال بالحج والبدء بالتلبية، والذهاب إلى مِنى وصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر؛ قصرًا للصلاة الرباعية، دون جمع، حيث يذهب الحاجّ المُفْرِد والقارن إلى منى ضحى، وكذلك المُتَمَتِّع لكن بعد أن يُحْرِم؛ لأنَّه قد تحلَّل من إحرامه بعد أداء العمرة.

ويخرج الحاج يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) إلى منى فيصلي الظهر بها، ويبيت بها ليلته، حتى يصلي الفجر؛ وذلك على سبيل الاستحباب لا الوجوب.

وقالت دار الإفتاء إنه يُسَنُّ للحاج أن يذهب يوم التروية إلى مِنًى في الضحى، ويصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء مع قصر الصلاة الرباعية فقط وبدون جَمْعٍ، ويبيت فيها ليلة عرفة، ثم يصلي فيها الفجر وينطلق إلى عرفة في الضحى أيضًا، موضحة أنه إن فَعَلَ خِلَافَ هذا وذهب إلى عرفة مِن يوم الثامن خوفًا مِن الزحام فقد ترك مستحبًّا ولا شيء عليه وحجه صحيحٌ.

 

الوقوف بعرفات

وفي اليوم التاسع من ذي الحجة، يؤدي الحجاج ركن الحج الأعظم بالوقوف بعرفة، فإذا طلعت الشمس يوم التاسع يُسْتَحَبُّ للحاجِّ التبكير في الذهاب إلى عرفة، إن لم يكن قد ذهب إليها في اليوم الثامن، وينبغي له أن يتأكد أنَّه داخل حدود عرفة؛ لأنَّ الحجَّ عرفة، بل هو ركن الحج الأعظم، ولا يصحُّ الحجُّ بدونه، ولا يُقضى إن فات، ولا شيء يجبره من هَدْي أو صيام.

وفي صعيد عرفات، يُصَلِّي الحاج هناك الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر، وهذا من السنة، لكن إن صلاهما جمع تأخير أو صلى كل صلاة في وقتها فلا شيء عليه، وينتظر الحاج في عرفة إلى غروب الشمس، ويُسْتَحَبُّ له أن يكثر من الذِّكر والدعاء مُسْتَقْبِلًا القبلة.

والوقوف بعرفة مُمْتَدٌّ إلى طلوع الفجر من يوم العاشر فمَنْ أدرك عرفة في أي جزء من الليل قبل الفجر صحَّ وقوفه بها ولا يُشْتَرَطُ للوقوف الطهارة.

ثم يذهب الحاجُّ بعد غروب شمس يوم التاسع إلى مزدلفة، ومن السُّنة أن يصليَ بها المغرب والعشاء والفجر، ثم يمكث فيها للدعاء والذِّكر إلى قرب طلوع الشمس من يوم العاشر، ووفقا لدار الإفتاء يحصل المبيت بالمكوث مدة في المزدلفة بقدر حطِّ الرِّحال وصلاة المغرب والعشاء، أو بالوجود بها لما بعد منتصف الليل، فمن أراد أن ينصرف بعد منتصف الليل لرمي جمرات العقبة فله ذلك، لا سيما الضعفاء الذين لا يستطيعون المزاحمة.

وأكدت الإفتاء أنه إذا دفع من مزدلفة بعد منتصف الليل فله أن يذهب لرمي جمرة العقبة، وكذلك له أن يذهب إلى مكة ليطوف ويسعى، ولو قبل الفجر إذا كان بعد منتصف الليل، أما مذهب الشافعية والحنابلة أن أول وقت جواز الطواف: هو بعد منتصف ليلة النحر، واتفق الحنفية والمالكية على أن أول وقت طواف الإفاضة: هو طلوع الفجر الثاني يوم النحر، فلا يصح قبله.

 

أعمالُ الحجِّ في يوم العاشر من ذي الحجة "يوم النحر"

وفي اليوم العاشر من ذي الحجة، الموافق أول أيام عيد الأضحى تتركز أكثر أعمال الحج، ففيها يقوم الحجاج برمي جمرة العقبة، وذبح الهَدي، وحلق الرأس، وطواف الإفاضة، ولا يجب فيها الترتيب، وإن كان المستحب فعلها على الترتيب الذي ذكرناه؛ لأنه فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، يبدأ فيها من الصفا وينتهي عند المروة، ولا يشترط للسعي الطهارة، وإن كان يستحب ذلك.

ووفقا لدار الإفتاء، إذا قام الحاج برمي الجمرة والحلق أو التقصير والطواف، هذه الثلاثة إذا فعل المُحْرِمُ منها اثنين كان مُتَحَلِّلًا تَحَلُّلًا أصغر، فيحلُّ له كل شيء من محظورات الإحرام إلا النساء، فإذا أتى بالثالث منها كان مُتَحَلِّلًا التَّحَلُّل الأكبر فيحلُّ له النساء أيضًا، فلو رمى الجمرة وحلق أو قصر، جاز له أن يلبس ما يشاء من المباح وأن يتعطر، وأن يطوف بمكة بهذه الهيئة.

 

أيام التشريق

وبعد رمي جمرة العقبة يبيت الحاج بمِنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، وكذلك الثالث عشر ما لم يتعجَّل، ويستقبل أيام التشريق هي أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، والمبيت بمنى أيام التشريق سنة ليس واجبًا عند جماعة من الفقهاء كالسادة الحنفية، وهو قول للإمام أحمد وقول للإمام الشافعي، بناء على أنَّ المبيت ليس مقصودًا في نفسه، بل مشروعيته لمعنى معقول، وهو الرفق بالحاجّ؛ بجعله أقرب لمكان الرمي في غده، فهو مشروع لغيره لا لذاته، وما كان كذلك فالشأن فيه ألا يكون واجبًا، وعليه: فمن احتاج أن يكون بمكة ليلًا أو حتى جدة فلا بأس بتقليد مَن لم يوجب المبيت.

والمطلوب فعله أيام منى هو رمي الجمرات الثلاث، كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات، يُكَبِّر مع كل حصاة، يبدأ بالأولى وهي أبعدهن عن مكة، ويقف بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى يدعو اللَّه مُسْتَقْبِلًا القبلة، ولا يقف بعد رمي الأخيرة، ويجوز رمي الجمرات قبل الزوال وبعده، كما هو مذهب طائفة من السلف والخلف.

ومَنْ أتَمَّ الرمي في اليوم الثاني عشر، وهو ثاني أيام التشريق، فله أن يتعجّل فيخرج من منى قبل غروب الشمس، والأفضل أن يتأخر فيرمي الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر؛ قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203].

وبإتمام رمي الجمرات يتم الحاج مناسكه، وله أن يتحلل من الإحرام، ويسن بعد انتهاء مناسك الحج وقبل مغادرة مكة أن يؤدي الحاج طواف الوداع، واختلف العلماء في حكم طواف الوداع على قولين الأول: أنه واجب؛ وهو قول فقهاء الحنفية، والحنابلة، ورواية عن الإمام الشافعي، والثاني: أنه سنة؛ وهو قول الإمام مالك، وداود، وابن المنذر، وأحد قولي الشافعي، وهو ما عليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية؛ تيسيرًا على الحجاج ورفعًا للحرج عنهم.