الأسواق تترقب قرار المركزي.. هل يستمر تثبيت الفائدة؟.. خبراء يجيبون| خاص
تباينت توقعات خبراء الاقتصاد حول قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها المقرر الخميس 21 مايو 2026، إلا أن الاتجاه الغالب رجح تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية والمحلية، وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع الاجتماع الثالث للجنة السياسة النقدية خلال العام الجاري، والذي ينعقد في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة في أسعار الطاقة والغذاء، واضطرابات في سلاسل الإمداد.
تثبيت الفائدة الخيار الأقرب في ظل الضغوط العالمية
توقع الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن تتجه لجنة السياسة النقدية خلال اجتماعها المقبل إلى تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية يفرض على صانع السياسة النقدية التحلي بالحذر.
وأوضح غراب في تصريحات خاصة لـبوابة دار الهلال أن تداعيات التوترات الدولية، بما في ذلك الحرب الأمريكية الإيرانية وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز، أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وهو ما انعكس مباشرة على معدلات التضخم عالميًا ومحليًا.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 3.1% خلال العام الجاري مقارنة بـ3.4% في 2025، في ظل تراجع شهية الاستثمار وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ما يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تحفظًا.
وأكد أن خفض الفائدة لا يزال خيارًا غير مطروح حاليًا، في ظل الحاجة إلى استقرار مستدام في معدلات التضخم قبل البدء في أي دورة تيسير نقدي جديدة.

سياسة نقدية حذرة وموازنة دقيقة بين التضخم والنمو
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم إن البنك المركزي المصري يميل على الأرجح إلى تثبيت سعر الفائدة في اجتماعه المقبل، معتبرًا أن السياسة النقدية وصلت إلى “منطقة حرجة” تتداخل فيها عدة ضغوط.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء والوقود، إلى جانب التوترات الجيوسياسية العالمية، يضع ضغوطًا إضافية على الأسعار، ما يجعل أي خفض للفائدة قرارًا محفوفًا بالمخاطر في المرحلة الحالية.
وأوضح أن رفع الفائدة قد يزيد من أعباء التمويل على الموازنة العامة، بينما خفضها بشكل مبكر قد يؤدي إلى تسارع التضخم، مؤكدًا أن السيناريو الأكثر توازنًا هو الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية، مع احتمال بدء خفض تدريجي خلال الربع الثالث أو الرابع من 2026، حال تحسن المؤشرات الاقتصادية.

مؤشرات إيجابية ولكن غير كافية لخفض الفائدة
بدوره، توقع الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح تثبيت أسعار الفائدة أيضًا خلال الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى أن تراجع معدل التضخم الشهري في أبريل 2026 إلى 1.1% مقارنة بـ3.2% في مارس يمثل تطورًا إيجابيًا، لكنه لا يكفي لبدء دورة خفض للفائدة.
وأوضح أن الفجوة بين التضخم الحالي والمستهدف لا تزال كبيرة، ما يضع السياسة النقدية في مرحلة “انتظار إجباري” قبل اتخاذ أي قرارات توسعية.
وأضاف أن استمرار بعض الضغوط، مثل خروج الأموال الساخنة وتذبذب سعر الصرف وارتفاع مستويات الدين الخارجي، يجعل التحرك الحذر هو الخيار الأكثر أمانًا في الوقت الراهن.
وفي المقابل، أشار إلى وجود إشارات إيجابية من مؤسسات دولية تتوقع تراجع التضخم تدريجيًا خلال العام، ما قد يمهد لخفض الفائدة في الربع الثالث من 2026 إذا استقرت الأوضاع.

اجتماع حاسم وسط ترقب للأسواق
ويعقد البنك المركزي المصري اجتماعه المرتقب يوم الخميس 21 مايو 2026، وهو الاجتماع الثالث للجنة السياسة النقدية خلال العام، في ظل ترقب واسع من الأسواق والمستثمرين بشأن اتجاه أسعار الفائدة.
وكانت اللجنة قد قررت في اجتماعها السابق يوم 2 أبريل 2026 الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، عند مستويات 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية، إلى جانب تثبيت سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
وتشير التوقعات الحالية إلى أن البنك المركزي سيواصل سياسة الترقب حتى تتضح الرؤية بشأن مسار التضخم واستقرار الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية خلال الفترة المقبلة.