البنك المركزي الياباني: يجب دعم رفع الفائدة مع تصاعد ضغوط التضخم بسبب حرب الشرق الأوسط
قالت جونكو كويدا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المركزي، إن البنك المركزي الياباني ينبغي أن يرفع أسعار الفائدة "بوتيرة مناسبة"، مع احتمال دفع الضغوط السعرية الناتجة عن حرب الشرق الأوسط التضخم الأساسي إلى تجاوز مستهدف البنك البالغ 2%، ما يعزز احتمالات رفع الفائدة في أقرب وقت خلال يونيو المقبل.
وأضافت كويدا، وفق ما نقلته وكالة (كيودو) اليابانية، اليوم /الخميس/ - أن البنك المركزي يجب أن يولي اهتمامًا أكبر للآثار الجانبية لاستمرار أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات سلبية، في ظل احتمال بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة.
وقالت كويدا: "في ظل الوضع الحالي في الشرق الأوسط، أرى احتمالًا بأن يتجاوز التضخم الأساسي مستوى 2% خلال الفترة المقبلة"، مشيرة إلى أن الارتفاعات الطفيفة الأخيرة في توقعات التضخم طويلة الأجل تستحق المتابعة.
وأوضحت أنها : “تعتقد أنه من المنطقي رفع سعر الفائدة الأساسي بوتيرة مناسبة لمواجهة التضخم المرتفع، مع مراعاة التأثيرات المتبادلة على الاقتصاد”.
وتشير تصريحاتها إلى احتمال انضمامها إلى الأعضاء المتشددين داخل مجلس الإدارة المطالبين برفع الفائدة، ما يزيد فرص اتخاذ هذه الخطوة خلال الاجتماع المقبل للبنك يومي 15 و16 يونيو.
ويبقي بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل عند 0.75%، رغم تجاوز التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين مستوى 2% المستهدف منذ أربعة أعوام.
وأكدت كويدا أن البنك المركزي يجب أن يكون واعيًا بمخاطر إبقاء أسعار الفائدة الحقيقية المعدلة حسب التضخم دون المستويات المحايدة للاقتصاد، لما قد يسببه ذلك من تشوهات غير مقصودة في توزيع الموارد مستقبلًا.
وأوضحت، خلال خطاب ألقته أمام قادة أعمال في مدينة فوكوكا جنوب اليابان، أن الاقتصاد الياباني مرشح لتجنب ركود حاد خلال السنوات المقبلة، بدعم من فجوة الإنتاج الإيجابية والطلب العالمي القوي على تقنيات المعلومات.
وقالت: "إذا لم يشهد الاقتصاد تباطؤًا حادًا، فيجب إيلاء اهتمام أكبر للآثار الجانبية الناجمة عن المزيد من التراجع في أسعار الفائدة الحقيقية".
وتأتي تصريحات كويدا بعد تصريحات عضو مجلس الإدارة الآخر كازويوكي ماسو، الذي دعا الأسبوع الماضي إلى رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن ما لم تظهر مؤشرات واضحة على تباطؤ الاقتصاد.
ودفعت الإشارات المتشددة الأخيرة الصادرة عن بنك اليابان الأسواق إلى تسعير احتمال يبلغ نحو 70% لرفع الفائدة في يونيو، فيما يتوقع نحو ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم أن يرفع البنك الفائدة الشهر المقبل.
وخلال اجتماع 27 و28 أبريل، أبقى بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75%، لكن ثلاثة أعضاء خالفوا القرار ودعوا إلى رفع الفائدة، في إشارة إلى تنامي القلق من الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب مع إيران.
وفي حال انضمام كل من ماسو وكويدا إلى الأعضاء الثلاثة المتشددين، فإن ذلك يعني أن خمسة من أصل تسعة أعضاء في مجلس الإدارة سيدعمون رفع الفائدة، بما يمنحهم الأغلبية مقابل الأعضاء المؤيدين للإبقاء على السياسة الحالية.
وكان بنك اليابان قد أنهى في عام 2024 برنامج التحفيز الضخم الذي استمر عقدًا كاملًا، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، من بينها في ديسمبر، انطلاقًا من قناعته بأن اليابان أصبحت على أعتاب تحقيق مستدام لمستهدف التضخم عند 2%.
لكن الصراع في الشرق الأوسط عقد مهمة البنك المركزي، إذ أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة التضخم، بالتزامن مع الضغط على الاقتصاد الياباني المعتمد بشكل كبير على واردات النفط.