"أسوشيتد برس": توجيه اتهامات جنائية إلى راؤول كاسترو تصعد الضغوط الأمريكية على كوبا
قالت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية إن توجيه اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو تُصعِّد الضغوط الأمريكية على الحكومة الاشتراكية في جزيرة كوبا.
وأعلن المدعون الفيدراليون توجيه اتهام إلى كاسترو بإصدار أوامر بإسقاط طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة "إخوة إلى الإنقاذ" عام 1996، وكان كاسترو يشغل منصب وزير الدفاع الكوبي آنذاك، وشملت التهم، التي قدمتها هيئة محلفين كبرى سرا في أبريل، القتل وتدمير طائرة. كما وجهت اتهامات لخمسة طيارين عسكريين كوبيين.
وقال القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، في ميامي، "على مدى ما يقرب من 30 عاما، انتظرت عائلات أربعة أمريكيين قُتلوا العدالة، كانوا مدنيين عزلا، وكانوا يقومون بمهام إنسانية لإنقاذ وحماية الفارين من القمع عبر مضيق فلوريدا".
وأوضح بلانش أنه صدرت مذكرة توقيف بحق كاسترو، وقال: "نتوقع أن يمثّل أمامنا، إما طواعية أو بطريقة أخرى".
وقال مراقبون إن هذه التهم تشكل تهديدا حقيقيا، وذلك في أعقاب اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي، تمهيداً لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات في نيويورك.
وقال بيتر كورنبلوم، المتخصص في العلاقات الأمريكية الكوبية في أرشيف الأمن القومي بجامعة جورج واشنطن، "سيتعين عليه توخي الحذر الشديد من الآن فصاعدا".
بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان كاسترو سيمثل أمام محكمة أمريكية، فإن تهم القتل والتآمر قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو الإعدام في حال إدانته.
من جانبه، أدان الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل لائحة الاتهام، ووصفها بأنها مناورة سياسية تهدف فقط إلى "تبرير حماقة العدوان العسكري على كوبا"، وفي رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم الولايات المتحدة بالكذب والتلاعب بالأحداث المحيطة بإسقاط الطائرة، بما في ذلك تجاهل التحذيرات المتكررة من المسؤولين الكوبيين آنذاك بأنهم سيدافعون عن مجالهم الجوي ضد "الانتهاكات الخطيرة".
وذكرت "أسوشيتد برس"، في مقال نشرته اليوم /الخميس/، أن ذلك يأتي بالتزامن مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعمل العسكري في كوبا منذ أن ألقت القوات الأمريكية القبض على مادورو، الداعم التاريخي للحكومة الكوبية، فبعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي، فرض البيت الأبيض حصارا خانقا أدى إلى انقطاع حاد للتيار الكهربائي عن كوبا، ونقص حاد في الغذاء، وانهيار اقتصادي في جميع أنحاء الجزيرة.
ومنذ القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، صعّد ترامب من حدة الحديث عن تغيير النظام في كوبا بعد أن تعهد في وقت سابق من هذا العام بتنفيذ "استيلاء ودي" على البلاد إذا لم تفتح قيادتها اقتصادها أمام الولايات المتحدة.
وحث وزير الخارجية ماركو روبيو الشعب الكوبي على المطالبة باقتصاد السوق الحر بقيادة جديدة، قال إنها سترسم مسارا جديدا للعلاقات مع الولايات المتحدة.
وقال روبيو، نجل مهاجرين كوبيين، "نحن في الولايات المتحدة مستعدون لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين شعبينا. حاليا العائق الوحيد أمام مستقبل أفضل هو أولئك الذين يسيطرون على بلدكم".
يُشار إلى أن كاسترو تولى رئاسة كوبا خلفا لأخيه الأكبر فيدل كاسترو عام 2006، قبل أن يُسلم السلطة إلى دياز كانيل، أحد المقربين منه، عام 2018.
وبينما تقاعد كاسترو عام 2021 من رئاسة الحزب الشيوعي الكوبي، يُعتقد على نطاق واسع أنه يدير النفوذ من وراء الكواليس، ويتجلى ذلك في بروز حفيده، راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، الذي سبق أن التقى سرا مع روبيو.
في الأسبوع الماضي، سافر مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى هافانا لعقد اجتماعات مع مسؤولين كوبيين، من بينهم حفيد كاسترو. كما التقى مسؤولان رفيعا المستوى آخران من وزارة الخارجية الأمريكية بالحفيد في أبريل.
ويعود التحقيق مع كاسترو إلى تسعينيات القرن الماضي. ففي عام 1995، حلقت طائرات يقودها أعضاء من منظمة "إخوة إلى الإنقاذ" فوق هافانا، وألقت منشورات تحث الكوبيين على الانتفاض ضد حكومة كاسترو.
وعقب الاحتجاجات الكوبية، فتحت إدارة الطيران الفيدرالية تحقيقا والتقت بقادة الجماعة لحثهم على وقف الرحلات الجوية، لكن هذه الدعوات لم تُستجَب، وفي 24 فبراير 1996، أسقطت صواريخ أطلقتها طائرات مقاتلة طائرتين مدنيتين غير مسلحتين على مسافة قصيرة شمال هافانا، خارج المجال الجوي الكوبي مباشرة، وجميع الرجال الأربعة الذين كانوا على متنها لقوا مصرعهم، بينما نجت طائرة ثالثة بأعجوبة وكانت تقل زعيم الجماعة.
وبعد إسقاط الطائرتين، وجه المدعون العامون اتهامات إلى راؤول كاسترو بتهمة قيادة مؤامرة ابتزاز واسعة النطاق، لكن في نهاية المطاف، لم يُوجَّه الاتهام إلا لقائد القوات الجوية الكوبية واثنين من الطيارين، ولم يقبض عليهم.
ودفع إسقاط الطائرات الولايات المتحدة إلى تشديد موقفها تجاه كوبا، على الرغم من انتهاء الحرب الباردة وتلاشي ذكرى دعم آل كاسترو للثورات في أمريكا اللاتينية.