رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مختار غباشي: احتمالات تجدد الحرب الأمريكية الإيرانية قائمة.. وتهديدات ترامب ضغط سياسي على طهران

21-5-2026 | 13:43


الدكتور مختار غباشي

أماني محمد

قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات، إن احتمالية اندلاع الحرب مجددًا بين الولايات المتحدة وإيران ما تزال قائمة، ومن المرجح أن تتجدد مرة أخرى، لأن الصراع بين الطرفين لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى صراع دموي، باغتيال واشنطن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، إلى جانب استهداف جزء كبير من أركان النظام الإيراني، وعدد من القادة والعلماء داخل إيران، يُعد مسألة بالغة الصعوبة، وليس من السهل على إيران تقبلها أو تجاوزها بسهولة، حتى في حال الوصول إلى هدنة أو تهدئة مؤقتة.

وأوضح "غباشي"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض تسوية تتوافق مع مصالحها ورؤيتها، بينما ترى إيران أن أمريكا، رغم ما أحدثته من دمار خلال الحرب، لم تحقق أيًا من أهدافها الاستراتيجية الحقيقية، لذلك، لا ترغب طهران في منح واشنطن عبر التفاوض ما عجزت عن تحقيقه عسكريًا.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحاول الخروج من هذا الصراع الذي دخلته دون إدراك كامل لتداعياته، خصوصًا ما يتعلق بمضيق هرمز وغيره من الملفات الحساسة، وتسعى إلى تحقيق مكسب يحفظ ماء وجهها أمام الداخل والخارج، ومن هنا يظهر التوتر القائم بين الطرفين، حيث يقابَل التهديد الأمريكي بإصرار وصمود إيراني واضح.

وشدد على أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهي تُفهم في إطار محاولات الضغط السياسي، إذ إن ترامب اعتاد استخدام لغة التهديد منذ اللحظة الأولى لوقف إطلاق النار، ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة، كما يدرك كثير من المراقبين، أن إنهاء هذا الصراع عبر جلسة أو جلستين من التفاوض أمر غير واقعي.

وأشار إلى أن التجارب التاريخية تؤكد ذلك؛ إذ فاوضت الولايات المتحدة الفيتناميين لمدة خمس سنوات من 1968 إلى عام 1973، وعقدت مئات الجلسات العلنية والسرية قبل الوصول إلى اتفاق، شملت 202 جلسة علنية و136 جلسة سرية، كما فاوضت حركة طالبان لثمانية سنوات، سرًا وعلنًا، من 2013 لـ2018 جلسات سرية، ومن 2018 لـ2020 جلسات علنية، قبل أن تنتهي بانسحاب وُصف بالمهين.

وأضاف أن الاعتقاد بإمكانية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سريع خلال جولة أو جولتين من المفاوضات يبدو أمرًا مستبعدًا، ومن هذا المنطلق، طرح الجانب الباكستاني ما سُمي بـ«الورقة الواحدة»، وهي إطار عام مفتوح يقوم على التفاهم حول عدد من النقاط الأساسية، مثل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف الحصار الأمريكي، والإفراج عن جزء من الأرصدة الإيرانية، إضافة إلى اعتراف أمريكي ببعض التعويضات أو المطالب التي طرحتها إيران.

وشدد على أنه بعد الاتفاق على هذه المبادئ، يُترك المجال لمفاوضات طويلة قد تمتد لعام أو عامين أو أكثر، لكن المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة لا تريد تنفيذ هذه الخطوات دون تقديم تنازلات إيرانية، بينما ترى القيادة الإيرانية أن تقديم مثل هذه التنازلات يُعد استسلامًا، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع، خاصة أنها تعتقد أن الضرر المحتمل لن يقتصر عليها، بل سيمتد إلى الولايات المتحدة نفسها وإلى المجتمعين الإقليمي والدولي.

ولفت إلى أن ترامب يواجه حسابات داخلية معقدة، فهو مقبل على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وأي خسارة للأغلبية داخل مجلسي الشيوخ والنواب ستضعفه سياسيًا بشكل كبير ويصبح كـ"البطة العرجاء"، خاصة بعد تمرير مشروع قانون تمهيدي داخل مجلس الشيوخ يقيّد قدرته على شن حرب جديدة ضد إيران.

وأكد غباشي أنه في حال تجدد العمليات العسكرية، فإن المنطقة بأكملها ستكون معرضة لموجة واسعة من التدمير، فإيران تلوّح باستخدام أسلحة لم تستخدمها من قبل، إضافة إلى استهداف المصالح الأمريكية المنتشرة في عدد من دول الخليج، وبالتالي، فإن أي ضربة أمريكية للبنية التحتية الإيرانية أو لقطاع الطاقة والكهرباء قد تقابل برد إيراني واسع يستهدف المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة.

وقال إن الولايات المتحدة تبدو مترددة في الذهاب نحو مواجهة شاملة، لأنها تدرك أن الحسم العسكري الكامل مسألة شديدة الصعوبة، فلو كانت واشنطن واثقة من قدرتها على إنهاء الصراع عسكريًا بشكل سريع وحاسم، لكانت قد فعلت ذلك بالفعل، لكنها تدرك أن إنهاء هذا الملف بالقوة العسكرية وحدها ليس أمرًا سهلًا.