أكد الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، أن الهيئة تمثل أحد خطوط الدفاع الرئيسية لحفظ التراث وتوثيق الذاكرة الوطنية والهوية المصرية، مشيراً إلى أن ما تمتلكه الدار من مقتنيات ووثائق لا يمثل مجرد أوراق قديمة، بل هو قضية وجود وأمانة تاريخية يتم نقلها للأجيال القادمة بأحدث التقنيات المعاصرة.
وأضاف الدكتور أسامة طلعت، خلال لقاء تلفزيوني في برنامج "ستوديو إكسترا" المذاع على فضائية إكسترا نيوز"، أن الهيئة ترتكز على جناحين تاريخيين يمتدان بجذورهما في عمق التاريخ المصري؛ الأول هو دار الوثائق القومية، وهي أقدم أرشيف وطني في المنطقة والثالث على مستوى العالم بعمر يناهز 197 عاماً منذ تأسيس "الدفترخانة" في عهد محمد علي باشا، أما الجناح الثاني، فهو دار الكتب (الكتبخانة الخديوية) التي أسسها المفكر التنويري علي باشا مبارك عام 1870 في عهد الخديوي إسماعيل، قبل أن يتم دمج الجناحين معاً تحت مظلة الهيئة عام 1993، لتصبح الدار مجمعاً لأندر الكنوز التاريخية والمخطوطات ومن أبرزها "المصحف الحجازي" الذي يرجع للقرن الأول الهجري، وتم الانتهاء من ترميمه وتوثيقه علمياً بأحدث تقنيات الكربون المشع.
وأوضح رئيس الهيئة، في حواره بالبرنامج، أن الدار تشهد حركة تزويد يومي مستمر يضمن تدفق الوثائق وحفظ حقوق الدولة والأفراد، حيث يتم استقبال وتقييم الوثائق الحكومية الدورية عبر لجنة عليا متخصصة من أساتذة الجامعات، بالتوازي مع إتاحة خدمات أرقام الإيداع إلكترونياً للتيسير على المؤلفين والناشرين، مشدداً على أن عمليات صون المقتنيات تسير في مسارين متوازيين؛ هما الحفظ المادي والترميم المباشر الذي يشبه "الجراحات الدقيقة" للتعامل مع المخطوطات، وتثبيت أحبارها، والمسار الثاني هو الرقمنة والأرشفة الإلكترونية الشاملة لتسهيل الاطلاع المتاح حالياً للباحثين والمطالعين عبر آليات رقمية مرنة، مؤكدا أن التحول الرقمي هو مكون رئيسي من مكونات الحفظ والإتاحة.
واختتم رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية تصريحاته بالإشارة إلى التوسع في إبرام بروتوكولات التعاون الداخلي والخارجي، والتي تجلت مؤخراً في الشراكة مع وزارة الخارجية لترميم الخرائط والمعاهدات الدولية التاريخية، والتعاون مع محافظة البحيرة لإحياء وترميم مكتبة البلدية التاريخية في دمنهور التي أنشئت عام 1930، مؤكداً أن إدارة أي عمل دائما تواجه تحديات وأحيانا تكون التحديات ناتجة من أسلوب التفكير ، والإدارة الناجحة تسعى دوماً لتحويل التحديات إلى فرص واعدة تضمن بقاءها منارة مضيئة تليق بمكانة مصر التاريخية.