رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


معادلة ما بعد الحرب تتبدل.. تعافٍ إيراني متسارع مقابل إنهاك أمريكي

22-5-2026 | 15:04


طائرات

محمود غانم

في تحول يربك الحسابات العسكرية التقليدية، تبدو الولايات المتحدة اليوم بحاجة إلى مدى زمني أطول من إيران للتعافي من تداعيات «حرب الأربعين يومًا»؛ الأمر الذي يزيح سيناريو استئناف واشنطن للعمليات العسكرية بعيدًا عن الطاولة في الوقت الراهن.

 فبينما جاءت التقارير الاستخباراتية لتؤكد أن طهران تعيد بناء ترسانتها بوتيرة متسارعة تخطت التوقعات، ترزح واشنطن تحت وطأة استنزاف حاد ونقص حرج في مخزون صواريخها الاعتراضية.

إيران تتعافى

استأنفت إيران جزءاً من إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في 8 أبريل الماضي، حسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر مطلعة.

ويفيد التقرير، بأن استئناف تشغيل خطوط إنتاج المسيّرات وتأهيل مواقع الصواريخ ومنصات الإطلاق، يشير إلى أن إيران استعادت جزءًا من قدراتها العسكرية بوتيرة تفوق توقعات أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

وفي غضون ذلك، كشف مسؤول أمريكي، وفق ما أورد المصدر ذاته، أن إيران قد تتمكن من استعادة كامل قدراتها الهجومية في مجال الطائرات المسيّرة خلال ستة أشهر فقط.

وبحسب ما قاله المسؤول، فإن الإيرانيين تجاوزوا جميع الجداول الزمنية التي وضعتها أجهزة الاستخبارات لإعادة بناء قدراتهم العسكرية.

وتشير مصادر أمريكية إلى أن سرعة تعافي إيران مرتبطة بعدة عوامل يتقدمها الدعم الروسي والصيني، فضلاً عن أن حجم الأضرار الناتجة عن الضربات لم يكن بالمستوى الذي كانت تأمله واشنطن وتل أبيب.

في سياق متصل، قدم قائد الجيش الإيراني تقريرًا للرئيس مسعود بزشكيان حول آخر الأوضاع العملياتية والإجراءات الدفاعية للقوات في مواجهة تحركات الأعداء.

وأكد قائد الجيش، بحسب بيان للرئاسة الإيرانية، الجاهزية الكاملة لمختلف وحدات الجيش في المجالات كافة.

وبحسب البيان، فإن قائد الجيش شرح للرئيس مسار إعادة الجاهزية ورفع الكفاءة القتالية للجيش خلال فترة وقف إطلاق النار.

استنزاف أمريكي

يأتي ذلك فيما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، نقلاً عن تقييمات لوزارة الحرب (البنتاغون) ومسؤولين أمريكيين، عن استنزاف الولايات المتحدة الأمريكية جزءًا كبيرًا من قدراتها الدفاعية والهجومية خلال حربها مع إيران.

وحصل ذلك، وفق التقرير، نتيجة لأن الولايات المتحدة تحملت الدور الأكبر في التصدي للهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية.

وأطلقت الولايات المتحدة إجمالاً نحو 120 صاروخاً اعتراضياً أكثر من إسرائيل، واشتبكت مع ضعف عدد الصواريخ الإيرانية تقريباً، بحسب ما صرح به مسؤول في الإدارة الأمريكية لـ«واشنطن بوست».

وتتزايد المخاوف الأمريكية من احتمال اتساع الخلل إذا استؤنفت الحرب مع إيران، حيث إن الجيش على الأغلب سيستهلك حصة أكبر من الصواريخ الاعتراضية إذا عادت المواجهات، حسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين.

وفي ظل ذلك، علقت الولايات المتحدة مؤقتًا صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار مع تايوان بسبب تداعيات الحرب على إيران.

وبحسب ما كشفه القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي هونج كاو، فإن هذا القرار جاء للتأكد من توفر الذخيرة اللازمة لعملية «الغضب الملحمي» (اسم الحرب على إيران)، والتي نمتلك منها الكثير، حسب قوله.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير الماضي، شن هجمات على الأراضي الإيرانية، وردّت إيران سريعًا بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وجاء الرد الإيراني مدعومًا بتحرك فصائل مسلحة في العراق ولبنان، قبل أن تنضم إليها، بعد نحو شهر، جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن.

وفي الثامن من أبريل الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، بعد أن قدمت الأخيرة مقترحًا من 10 بنود للتفاوض، قبل أن يعلن تمديده مرة أخرى دون أن يضع سقفًا زمنيًا.