رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


محمد خيري.. صوت حلب الذي جمعه القدر بـ فريد الأطرش في رحلة الطرب العربي

23-5-2026 | 03:44


محمد خيري

فاطمة الزهراء حمدي

يُعد المطرب السوري محمد خيري واحدًا من أبرز أعلام الطرب في مدينة حلب، وأحد أهم من أسهموا في إحياء فن الموشحات والقدود الحلبية، حتى أطلق عليه البعض لقب «ملك الموشحات» لما قدمه من بصمة فنية مميزة في هذا اللون الغنائي الأصيل.

 

وُلد محمد خيري في مدينة حلب عام 1935 داخل أسرة فقيرة بحي قرلق الشعبي، ونشأ على حفظ القرآن الكريم وتجويده على يد والده، قبل أن ينضم إلى حلقات الذكر التي صقلت موهبته في الإنشاد الديني، حيث حفظ العديد من القصائد والأناشيد الروحانية.

 

وتتلمذ خيري على يد عدد من الأساتذة، من أبرزهم بكري الكردي الذي علّمه أصول الغناء الطربي والموشحات والقدود، إضافة إلى أحمد الفقش الذي ساعده في دراسة الموسيقى بشكل أكاديمي، ما أسهم في تشكيل هويته الفنية المبكرة.

 

بدأ مسيرته بالغناء في الأفراح الشعبية بحلب، قبل أن ينتقل إلى المسارح ويقدم القدود والموشحات، ثم انضم عام 1949 إلى إذاعة حلب إلى جانب عدد من كبار المطربين مثل صباح فخري وصبري مدلل، حيث قدم فقرات مخصصة للطرب الأصيل وسجل العديد من الأعمال لإذاعتي دمشق وحلب.

 

ومن أبرز الموشحات التي اشتهر بها: «فاتر الأجفان»، «خلا العذار»، و«زارني تحت الغياهب»، إلى جانب أدوار طربية مثل «يا قلبي ليه» و«قالوالي بتعشق»، التي رسخت مكانته كصوت مميز في الغناء العربي الكلاسيكي.

 

وفي عام 1960، ومع بدء البث التلفزيوني في دمشق، انتقل محمد خيري ليشارك في برامج موسيقية بارزة مثل «مع الموسيقا العربية»، كما أحيا حفلات في عدد من الدول العربية وسافر إلى أمريكا اللاتينية، قبل أن يستقر في بيروت بدعوة من فريد الأطرش.

 

ورغم نجاحه الكبير، واجه خيري بعض الانتقادات بسبب أسلوب حياته غير المنتظم وإسرافه، وهو ما أثر لاحقًا على صحته وصوته، قبل أن يرحل في 23 مايو 1981 أثناء وقوفه على أحد مسارح بيروت عن عمر ناهز 46 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا مهمًا في تاريخ الطرب العربي.