رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


في أول زيارة رسمية له للهند.. روبيو يسعى لرأب الصدع في الثقة بين واشنطن ونيودلهي

24-5-2026 | 14:30


ماركو روبيو

دار الهلال

ذكرت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الحالية إلى الهند، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار اليوم / الأحد / ، تأتي في إطار سعي البلدين إلى إعادة بناء العلاقات التي تدهورت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقدين.

وأشارت "أسوشيتيد برس" الأمريكية، في سياق تقرير، إلى أن زيارة روبيو الحالية تأتي في ظل تدهور اقتصادي ودبلوماسي بين الولايات المتحدة والهند، نتيجةً لسياسات التعريفات الجمركية التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتسببت في رفع الرسوم على العديد من الصادرات الهندية.

ووصل روبيو أمس / السبت / في أول زيارة رسمية له إلى الهند، قبل اجتماع مقرر بعد غد / الثلاثاء / مع نظرائه من الهند وأستراليا واليابان، الأعضاء في التحالف الاستراتيجي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ المعروف باسم "كواد".

وقال روبيو، في نيودلهي، :" تُعدّ الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ليس فقط من خلال "كواد"، بل أيضاً على الصعيد الثنائي".

ومن المقرر أن تشمل زيارة روبيو، التي تستغرق أربعة أيام، جولة في عدة مدن بالإضافة إلى حفل استقبال رسمي في نيودلهي بمناسبة الذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

وتعليقاً على الأمر، قال أشوك مالك المستشار السياسي السابق في وزارة الخارجية الهندية - في تصريح خاص لـ "أسوشيتيد برس" - "خلال العام الماضي، لم تكن التصريحات والخطابات الصادرة من واشنطن بشأن بعض أهم مخاوف الهند الأمنية والتجارية مفيدة، بل أدت إلى زعزعة الثقة"، وأضاف "ستبقى بعض المخاوف قائمة"، مشيرًا إلى أن زيارة روبيو ستُعتبر إنجازًا إذا ساهمت المحادثات في استقرار العلاقات إلى حد ما ومنع المزيد من التدهور.

وتحدث خبراء بشأن توترات بين الطموحات الاستراتيجية الأمريكية العالمية وأولويات الهند كقوة متوسطة صاعدة؛ إذ أن الهند، التي تربطها علاقات تاريخية وثيقة بروسيا، لطالما أبدت قلقًا إزاء التقارب مع الولايات المتحدة، مما يعكس استمرار عدم ثقة الهند في النوايا الأمريكية المتجذرة في الاختلافات الثقافية وإرث حقبة الحرب الباردة.

مع ذلك، فإن العلاقات الهندية الأمريكية توطدت على مدى عقدين من الزمن لتصبح شراكة استراتيجية واسعة وقوية، تشكلت بشكل متزايد في السنوات الأخيرة بفعل المخاوف المشتركة إزاء تنامي نفوذ الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تم التعبير عنها دبلوماسياً من خلال منتدى الحوار الرباعي "كواد".

واتهم "كواد" الصين مراراً وتكراراً باستعراض قوتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي والدفع بقوة نحو مطالباتها الإقليمية البحرية، فيما أكدت بكين أن جيشها دفاعي يعمل من أجل حماية ما يصفه بـ"حقوق الصين السيادية".

وذكرت "أسوشيتيد برس"، في تقريرها، أنه على الرغم من العلاقات الوثيقة والنظرة السائدة بينهما كحليفين أيديولوجيين، قلّل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من دور ترامب في التوسط لوقف إطلاق النار بعد نزاع عسكري قصير بين الهند وباكستان، اندلع إثر مذبحة أبريل 2025 التي استهدفت سياحًا هندوسًا في الغالب في منطقة كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية، وفي المقابل، سعت باكستان علنًا إلى التقرب من ترامب، بل ودعت إلى منحه جائزة نوبل للسلام.

وعقب ذلك تفاقمت التوترات الاقتصادية، حيث فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية على الهند بسبب مشترياتها من النفط الروسي، مما زاد من توتر العلاقات بين البلدين.. وحول هذا الأمر، أضاف مالك، وهو رئيس فرع الهند لشركة "مجموعة آسيا" الاستشارية في الولايات المتحدة: "هناك بعض الشكوك في الهند بشأن السياسة الأمريكية وإمكانية التنبؤ بها"، وأضاف أن ما حدث في العام الماضي بين الهند والولايات المتحدة "لا يمكن نسيانه أو محوه بسهولة".

أما عن التوترات في الشرق الأوسط، أوضحت الوكالة الأمريكية أنه عندما اندلعت الحرب الإيرانية في فبراير الماضي، كثّفت الولايات المتحدة انخراطها مع باكستان، التي اتخذت من نفسها وسيطًا بين واشنطن وطهران، مما زاد من حدة التوتر وربما الضيق في نيودلهي، كما أن زيارة ترامب الأخيرة رفيعة المستوى إلى الصين لم تسفر إلا عن زيادة قلق الهند.

وقال برافين دونثي كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية - تعليقاً على ذلك، "إن العلاقات الهندية الأمريكية تواجه تحديات بسبب بعض التوترات الهيكلية، والتي أبرزها ترامب بشكلٍ أكبر".