أعلنت الحكومة الإندونيسية أنها ستكشف خلال الأسابيع المقبلة عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بسياسة جديدة تهدف إلى تنظيم صادرات السلع الاستراتيجية من خلال هيئة مركزية جديدة، وذلك في إطار جهود الدولة لزيادة الرقابة على التجارة الخارجية وتعظيم عائدات التصدير.
وقالت نائبة وزير التجارة الإندونيسي دياه رورو إيستي، خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرج على هامش اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في مدينة /سوتشو/ الصينية، إن الهيئة الجديدة التي تحمل اسم "داناتارا سومبردايا إندونيسيا" ما زالت في مرحلة الإعداد القانوني والتنظيمي، مشيرة إلى أن المشروع ينتقل حاليًا من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ الفعلي.
وكان الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو قد أعلن الأسبوع الماضي أن الحكومة ستتولى بشكل مباشر إدارة صادرات بعض أهم السلع التي تنتجها البلاد، مثل زيت النخيل والفحم الحراري وبعض منتجات النيكل، وهي قطاعات تهيمن عليها إندونيسيا عالميًا.
وأوضح الرئيس أن هذه الخطوة تأتي بهدف تحسين الرقابة على عمليات التصدير والحد من الخسائر الناتجة عن ما وصفه بـ"التسريبات"، مثل التلاعب في فواتير التصدير وتقليل قيمة الشحنات المعلنة، وقدّر حجم الخسائر السنوية الناتجة عن هذه الممارسات بنحو 150 مليار دولار، وهو رقم يقترب من إجمالي إيرادات الدولة الإندونيسية خلال العام الماضي.
وبحسب المسؤولين، ستبدأ المرحلة الأولى من تنفيذ النظام الجديد اعتبارًا من الأول من يونيو المقبل، حيث سيُطلب من الشركات المصدرة تقديم تقارير مبيعاتها إلى الهيئة الجديدة، على أن تتولى الهيئة لاحقًا إدارة عقود التصدير وعمليات الشحن والمدفوعات بعد اكتمال بناء الأنظمة والفرق الإدارية الخاصة بها.
وأثارت هذه التغييرات الواسعة قلق المستثمرين والأسواق العالمية، بسبب مخاوف من ابتعاد إندونيسيا عن السياسات الاقتصادية المنفتحة والانضباط المالي الذي ساعد في دعم استقرار الاقتصاد خلال السنوات الماضية.
وأكدت دياه رورو، أن وزارة التجارة ستعمل على تنفيذ خطة تواصل واضحة ومنظمة مع المشترين الدوليين والشركات المحلية، لضمان انتقال النظام الجديد بشكل تدريجي وشفاف، وتقليل أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية.
وأضافت أن الحكومة ترى هذه الخطوة ضرورية لحماية المصالح الوطنية وتعظيم الاستفادة من صادرات الموارد الطبيعية، مؤكدة أن إندونيسيا تسعى أيضًا إلى تعزيز اندماجها في التجارة العالمية. وأشارت إلى أن البعثة التجارية الإندونيسية نجحت خلال اجتماعات "أبيك" في تحقيق فرص صفقات محتملة بقيمة 88 مليون دولار، خاصة في مجال تصدير المنتجات الزراعية مثل الفواكه إلى السوق الصينية.