رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


قصة جبل الرحمة.. أبرز معالم صعيد عرفات وارتبط بوقوف النبي في حجة الوداع

26-5-2026 | 12:01


جبل الرحمة

أماني محمد

في صعيد عرفات، يقف حجاج بيت الله الحرام يؤدون ركن الحج الأعظم، ليأتي مشهد جبل الرحمة وتوافد الحجاج للوقوف فوقه أحد المشاهد الإيمانية في يوم عرفة من كل عام والتي تستحضر وحدة المسلمين من مختلف الأعراق واللغات والثقافات، يحمل كل حاج دعواته وذكره وابتهالاته طلبا للعفو والمغرفة من الله سبحانه وتعالى.

يرتبط جبل الرحمة بوقوف النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، حين خطب المسلمين وأرسى مبادئ عظيمة شكّلت منهجًا خالدًا في العدل والمساواة وصيانة الحقوق، وصعود الجبل ليس شرطًا لإتمام ركن الوقوف بعرفة، حيث يجزي الحاج الوقوف في أيّ بقعة ضمن حدود عرفات الشرعية.

 

جبل الرحمة

يعد جبل الرحمة من أبرز معالم مشعر عرفات، ويسمى أيضًا "جبل عرفات" وهو مجموعة حجارة سوداء اللون كبيرة الحجم، سطحه متساو ومساحته واسعة، طوله 300 متر محيطه 640 مترا، وارتفاع جبل الرحمة نحو (65) مترًا عن سطح الأرض المحيطة به، ويُطلق عليه العديد من الأسماء كجبل إلال، وجبل التوبة، وجبل الدعاء، والنابت، وجبل القرين.

ويقع جبل الرحمة في الجهة الشرقية من صعيد عرفات، على بُعد (22) كيلومترًا شرق مكة المكرمة، ويتميّز بلونه الداكن وتكوينه الصخري الطبيعي، فيما ينتصب على قمته شاخص حجري (علامة مميزة) يبلغ ارتفاعه نحو (7) أمتار، ليكون علامة ظاهرة للحجاج والزوار من مختلف أنحاء المشعر، ويحيط به عدد من الساحات والممرات التي خضعت خلال السنوات الماضية لمشروعات تطوير وتأهيل، بهدف تنظيم حركة الحشود وتيسير الوصول إليه.

ويحمل جبل الرحمة رمزية روحانية كبيرة لدى المسلمين، نظرًا لارتباطه بخطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، التي أرسى خلالها قواعد عظيمة في حفظ الدماء والأموال والأعراض، وأكد فيها الحقوق ومبادئ الأخوة الإسلامية، وتوصيته بالنساء خيرًا وهي مضامين شكّلت منهجًا إنسانيًا خالدًا سبق كثيرًا من المواثيق المعاصرة في إرساء قيم العدالة والكرامة الإنسانية.

ويتطلع الحجاج إلى الوقوف على "جبل الرحمة" بعرفات خلال أدائهم مناسك الحج تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقف عليه وألقى منه خطبة الوداع، إلا أن صعود الجبل ليس من واجبات الحج ولا من أركانه، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تخصيص الجبل بعبادة معينة أو الدعاء فوقه، وإنما تُعد عرفة كلها موضعًا للوقوف والدعاء والذكر.

ومع دخول وقت الظهر، تُلقى خطبة يوم عرفة التي تتناول التوجيه والإرشاد والتذكير بفضائل هذا اليوم العظيم، ثم يؤدي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا اقتداءً بسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة؛ اقتداءً بسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- القائل: "خذوا عني مناسككم".

 ومع غروب شمس التاسع من ذي الحجة، تبدأ جموع الحجيج بالتوجه إلى مشعر مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ثم يبيتون ليلتهم حتى فجر يوم غدٍ العاشر من ذي الحجة؛ في أجواء إيمانية عامرة بالذكر والشكر لله تعالى على ما أنعم به عليهم من أداء هذا الركن العظيم، تأسيًا بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي بات فيها وصلى الفجر.