رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


عيد الأضحى في عيون الأدب.. كيف عبّر الشعراء والرحالة عن الحج والتضحية؟

27-5-2026 | 11:05


أحمد شوقي

فاطمة الزهراء حمدي

منذ العصور الأولى للأدب العربي، شكل الحج وعيد الأضحى مساحة واسعة للتأمل الروحي والكتابة الشعرية، حيث حضر معنى الرحلة إلى الله، وفكرة التضحية، ومشهد اجتماع المسلمين، في قصائد كبار الشعراء والنثر الأدبي والرحلات والمذكرات.

ولم يكن تناول الأدباء للحج مقتصرًا على الجانب الديني فقط، بل امتد إلى البعد الإنساني والوجداني والاجتماعي، فصار العيد رمزًا للتسامح والتكافل والتجرد من الدنيا.

ومن أبرز من كتبوا عن الحج الشاعر أحمد شوقي، الذي خص الرحلة المقدسة بعدد من القصائد، خاصة أثناء زيارته للحجاز، ومن أشهر أبياته:

"إلى عرفاتِ الله يا خيرَ زائر

عليك سلامُ الله في عرفاتِ"

وعبر شوقي في قصيدته عن حالة الشوق الروحي والانبهار بالمشاهد المقدسة، مستلهمًا روح المناسك وما تحمله من معاني الصفاء والتوبة.

 

أما الشاعر حافظ إبراهيم فقد تناول الحج بوصفه رمزًا لوحدة المسلمين، ورأى في الكعبة ملتقى للقلوب قبل الأجساد، حيث تذوب الفوارق الاجتماعية والعرقية في مشهد إنساني جامع.

وفي الأدب الصوفي، برز اسم جلال الدين الرومي الذي ارتبطت أشعاره بفكرة التضحية الروحية والتجرد، وهي المعاني ذاتها التي يحملها عيد الأضحى، إذ رأى أن التضحية الحقيقية ليست في الذبح فقط، بل في التخلي عن الأنانية والهوى للوصول إلى الصفاء الداخلي.

وفي أدب الرحلات، دون الرحالة ابن بطوطة تفاصيل رحلته إلى مكة في كتابه الشهير الرحلة، وقدم وصفًا حيًا لمواسم الحج واحتفالات العيد وأسواق مكة وحركة الحجاج من مختلف البلدان.

كذلك تناول الأديب طه حسين مشاهد الحج بروح تأملية في بعض مقالاته، معتبرًا أن هذه الرحلة تكشف المساواة الإنسانية الحقيقية، بينما كتب عباس محمود العقاد عن قيمة الفداء في قصة النبي إبراهيم وابنه إسماعيل، بوصفها واحدة من أعظم الرموز الإنسانية في التاريخ الديني.

وحضر عيد الأضحى أيضًا في الشعر الشعبي والابتهالات والأغاني التراثية، حيث ارتبطت الكتابات الشعبية بمظاهر العيد من صلاة وذبح وتوزيع اللحوم ولمّ الشمل، لتتحول المناسبة إلى جزء من الذاكرة الجمعية العربية.

وفي الرواية الحديثة، ظهرت أجواء الحج والعيد في أعمال أدبية عديدة تناولت التحولات الاجتماعية والروحية للشخصيات، ومن بينها أعمال للروائي نجيب محفوظ، الذي استخدم المناسبات الدينية ومنها عيد الأضحى كخلفية تكشف العلاقات الإنسانية والتغيرات الاجتماعية داخل الحارة المصرية.

ويظل حضور الحج وعيد الأضحى في الأدب العربي شاهدًا على قدرة الكلمة على تحويل الشعائر إلى تجربة إنسانية وجمالية، تجمع بين الإيمان والشعر والتأمل، وتمنح هذه المناسبة الدينية بعدًا ثقافيًا ظل حاضرًا عبر القرون.