رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المركزي الأوروبي يحذر: حرب إيران تختبر صلابة النظام المالي العالمي

28-5-2026 | 10:07


البنك المركزي الأوروبي

دار الهلال

 حذر "البنك المركزي الأوروبي" (إي سي بي) من أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي بدأ في 28 فبراير الماضي، وضع مرونة النظام المالي "على المحك".

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن "البنك المركزي الأوروبي"، قوله في مراجعته نصف السنوية للاستقرار المالي، إن خطر حدوث صدمة جيوسياسية تفضي إلى أزمة مالية يتزايد بسبب ارتفاع تقييمات الأصول "بشكل مبالغ فيه"، والشكوك حول استدامة مستويات الدين الحكومي المرتفعة.

وكتب نائب رئيس "البنك المركزي الأوروبي"، لويس دي جيندوس، في مراجعته الأخيرة قبل استقالته في نهاية مايو، "مع أن الأثر الكامل للحرب غير واضح في هذه المرحلة، إلا أن تداعياتها على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي تتفاقم كلما طالت مدتها". وأعلنت إيران أنها سترد على الضربات الجوية الأمريكية يوم الاثنين، في الوقت الذي واصل فيه الوسطاء محادثاتهم لتمديد اتفاق وقف إطلاق النار.

وإلى جانب التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية التي تدفع التضخم وتضر بالنمو، أرجع "البنك المركزي الأوروبي" تفاقم التهديدات التي تواجه النظام المالي إلى تقلبات السياسات التجارية الأمريكية، والمخاوف من أن ترامب يبعد واشنطن عن دورها القيادي العالمي التقليدي.

وتابع البنك المركزي المعني بالسياسات النقدية لمنطقة اليورو قائلاً: "إن حالة عدم اليقين المحيطة بالتزام الإدارة الأمريكية بالتعاون متعدد الأطراف تزيد من خطر أن تؤدي الصدمات السياسية إلى اضطراب النظام الدولي، وإلى تفتيت جيواقتصادي وتنظيمي في جميع أنحاء العالم".

وأضاف: "أصبحت إعلانات الرسوم الجمركية، وتجميدها، والتراجع عنها سمة هيكلية للبيئة العالمية".

وعلى صعيد آخر، أعرب "البنك المركزي الأوروبي" عن قلقه المتزايد إزاء خطر الهجمات الإلكترونية وغيرها من أشكال الحرب الهجينة، كالتخريب.

وأضاف بيان البنك أن "التهديدات الهجينة تزيد من المخاطر التي تواجه بيئة العمل، لا سيما إذا استهدفت البنية التحتية الحيوية"، مشيراً إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة تزيد من خطر الهجمات الإلكترونية التي قد تسبب "اضطرابات شديدة وواسعة النطاق".

كانت صحيفة "فاينانشيال تايمز" كشفت الأسبوع الماضي أن المركزي الأوروبي استدعى بنوك منطقة اليورو إلى اجتماع لمناقشة الثغرات الأمنية في أنظمة تكنولوجيا المعلومات التي كشفت عنها أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل نموذج "كلاود مايثوس ريفيو" الذي أطلقته شركة "أنثروبيك".

وقدم أحد البنوك الأمريكية الكبرى، الذي لديه إمكانية الوصول إلى نموذج "مايثوس"، عرضاً توضيحياً عنه في اجتماع لبنوك منطقة اليورو التي رُفض منحها جميعاً إمكانية الوصول إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد من "أنثروبيك"، حسبما صرح دي جيندوس للصحفيين .

وأضاف: "يتعين على البنوك استثمار المزيد في الأمن السيبراني، ليس فقط البنوك الكبيرة، بل حتى البنوك الصغيرة قد تحدث تأثيراً نظامياً في هذا المجال".

يشعر "البنك المركزي الأوروبي" بالقلق أيضاً إزاء تحول حجم كبير من الإقراض من البنوك إلى قطاعات مالية أقل شفافية، مثل الائتمان الخاص، واحتمالية مواجهة المزيد من المقترضين صعوبة في سداد ديونهم إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في رفع تكاليف الاقتراض.

وقال المركزي الأوروبي في تقريره: "إن استمرار انقطاع إمدادات الطاقة، وضعف النمو بشكل ملحوظ، قد يؤدي إلى إعادة تقييم المخاطر السيادية من قبل المشاركين في السوق.

كما أن تزايد وجود مستثمرين أكثر حساسية للأسعار، مثل صناديق التحوط، في أسواق السندات السيادية لمنطقة اليورو، قد يضخم أي إعادة تسعير مفاجئة للمخاطر السيادية".

وأشار إلى أن المستثمرين بدوا متفائلين أكثر من اللازم في مواجهة هذه المخاطر، موضحاً أن تقييمات سوق الأسهم "مبالغ فيها مقارنةً بالمعايير التاريخية"، بينما "انخفضت علاوات مخاطر السندات- العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون لإقراض المقترضين الأكثر عرضة للمخاطر- على مستوى العالم".

وأضاف: "نتيجةً لذلك، ثمة خطر كبير من تدهور معنويات السوق المالية، إذ يبدو أن المخاطر السلبية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والمالية والاقتصادية الكلية يستهان في تقديرها".

وأضاف دي جيندوس أن الأسواق تعول على مفهوم "وضعٍ مستقرٍ للغاية" ينشأ عن الصراع في الشرق الأوسط، ويتجنب ارتفاعاً مستداماً في التضخم، أو مشاكل في سوق الائتمان الخاص وسوق السندات السيادية.

وقال: "علاوة على حالة الرضا عن النفس، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير في الأسواق"، واصفاً التفاؤل السائد بين المستثمرين بأنه "وضع مختلط المشاعر".