الشارقة تعزز حضور الأدب الإماراتي بحوارات الترجمة وأمسيات الشعر في معرض وارسو الدولي للكتاب
واصلت إمارة الشارقة تعزيز حضورها الثقافي في أوروبا، ضمن مشاركتها ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، من خلال برنامج ثقافي متنوع جمع بين الحوار الأدبي والترجمة والشعر، وفتح مساحات للتواصل الإبداعي والمعرفي بين الثقافتين الإماراتية والبولندية.
ففي جلسة حوارية بعنوان «الأدب العربي والبولندي.. حوار الثقافات وترجمة المعنى»، استضاف المعرض الكاتب الإماراتي الدكتور سلطان العميمي، والأكاديمية والمترجمة البولندية الدكتورة بربارا ميخالاك، وأدارتها الشاعرة شيخة المطيري، وسط حضور من القرّاء والناشرين والمهتمين بالأدب والترجمة والدراسات العربية.
وتناولت الجلسة التقاطعات الثقافية بين الأدبين العربي والبولندي، ودور الترجمة في بناء جسور معرفية وإنسانية تتجاوز اللغة والجغرافيا، حيث أكد الدكتور سلطان العميمي أن الأدب البولندي يحتل مكانة راسخة في المشهد الأدبي العالمي، بما يحمله من موضوعات إنسانية قادرة على العبور بين الثقافات، مشيراً إلى أن الاهتمام العالمي بالأدب البولندي يفتح مساحة خصبة للحوار مع الأدب العربي والإماراتي.
وأوضح العميمي أن الأدب يمثل مساحة قادرة على كشف المشتركات الإنسانية بين الشعوب، لافتاً إلى أن العالم اليوم بحاجة إلى انتقال أوسع للأفكار والتجارب الإنسانية عبر الترجمة والتبادل الثقافي المباشر، بما يسهم في إيصال الأدب الإماراتي والعربي إلى القارئ البولندي.
كما تطرق إلى الجذور التاريخية للأدب الإماراتي، موضحاً أن تأخر توثيقه المكتوب لا يعني حداثة نشأته، بل يرتبط بتاريخ التدوين والطباعة والنشر، مشيراً إلى أن الشعر النبطي في دولة الإمارات يمتد إلى قرون طويلة ويحمل أبعاداً إنسانية وفكرية ما تزال حاضرة حتى اليوم.
من جانبها، أكدت الدكتورة بربارا ميخالاك أن العلاقة الأكاديمية البولندية مع اللغة العربية تمتد إلى تاريخ طويل، مشيرة إلى أن قسم اللغة العربية في جامعة ياغيلونيا تأسس عام 1919، وأسهم في ترسيخ الدراسات العربية في بولندا عبر أبحاث وترجمات عدد من المستشرقين البولنديين.
وأوضحت أن الجامعة تنظم سنوياً رحلة علمية لطلبتها إلى الشارقة، بهدف ممارسة اللغة العربية والتعرف إلى سياقها الثقافي المباشر، معتبرة أن هذه التجربة تمنح الطلبة فرصة لاكتشاف المجتمع العربي من الداخل وتعزز فهمهم للثقافة العربية.
وفي سياق البرنامج الثقافي للشارقة، احتضن جناح الإمارة أمسية شعرية بعنوان «أصداء»، جمعت شعراء من الإمارات وبولندا، بمشاركة الشاعرين الإماراتيين الدكتور عبد الحكيم الزبيدي وظاعن شاهين، إلى جانب الشاعر البولندي جاك بوسسيادلو، وأدارتها آنا روجي، وسط حضور من جمهور الأدب والشعر والناشرين والمهتمين بالثقافتين العربية والبولندية.
وقدم الدكتور عبد الحكيم الزبيدي قراءات شعرية استحضرت علاقته بالشعر بوصفه وعاءً للذاكرة والذات، فيما تناول الشاعر البولندي جاك بوسسيادلو فكرة «الصدى» بوصفها إعادة خلق للمعنى وتحولاته داخل النص الشعري.
وتأتي هذه الفعاليات ضمن البرنامج الثقافي الذي تقدمه الشارقة بصفتها ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، والذي يضم 35 فعالية ثقافية بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، و36 مبدعاً إماراتياً، في إطار مشروع ثقافي يرسخ حضور الأدب الإماراتي والعربي في الفضاء الأوروبي، ويعزز الحوار والتبادل المعرفي والإبداعي مع الثقافة البولندية.