رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ماذا لو.. أصبحت الحروب هي المستثمر الأكبر في الشرق الأوسط

29-5-2026 | 18:14


د.سلوى زكي.. إدارة اعمال جامعة طنطا

سلوى زكي

ماذا لو.. استيقظ العالم ذات صباح ليكتشف أن الشرق الأوسط لم يعد فقط ساحة صراع… بل أصبح مركزًا لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.

ماذا لو.. تحولت أصوات الصواريخ في غزة ولبنان، والتوترات بين إيران وإسرائيل، إلى مؤشرات تتحكم في أسعار النفط والذهب والعملات والطاقة والغذاء حول العالم .ففي مايو 2026  لم تعد أحداث الشرق الأوسط مجرد أخبار سياسية عابرة بل

أصبحت معادلة اقتصادية شديدة التأثير. فكل غارة عسكرية بالقرب من مضيق هرمز ترفع أسعار النفط، وكل تهديد بإغلاق الممرات البحرية يربك الأسواق العالمية، وكل تصعيد جديد يجعل المستثمرين يهربون من المخاطرة إلى الذهب والدولار.
فالشرق الأوسط اليوم لا يحرك الجيوش فقط… بل يحرك البورصات أيضًا.

والحرب الحديثة لم تعد تعتمد على الدبابات وحدها، بل على الاقتصاد.فالضغط المالي، والعقوبات، والتحكم في الطاقة، والتأثير على سلاسل الإمداد العالمية، كلها أصبحت أسلحة أكثر خطورة من الرصاص نفسهومع اشتعال التوترات الأخيرة، بدأ العالم يكتشف حقيقة مهمة:

أن المنطقة التي كانت تُعرف قديمًا بأنها “خزان النفط”، أصبحت الآن “مفتاح الاستقرار الاقتصادي العالمي”.فلو تعطلت الملاحة في البحر الأحمر أو مضيق هرمز لأيام قليلة فقط، سترتفع تكاليف الشحن عالميًا، وقد تقفز أسعار السلع الأساسية بشكل يرهق الشعوب قبل الحكومات.

ولو توسعت الحرب إقليميًا، فقد تدخل اقتصادات كبرى في موجة تضخم جديدة تعيد العالم إلى أزمات ما بعد كورونا والحروب الأوروبية.
لكن السؤال الأخطر ليس: ماذا يحدث الآن

بل: ماذا لو.. استمرت المنطقة في إدارة الصراع بدلًا من إدارة التنمية

ماذا لو.. تحولت مليارات الدولارات التي تُنفق على الحروب إلى استثمارات في الزراعة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا

ماذا لو.. أصبحت دول الشرق الأوسط مركزًا عالميًا للهيدروجين الأخضر بدلًا من ساحات الدخان

ماذا لو.. تم استغلال الموقع الجغرافي للمنطقة لبناء أكبر ممر اقتصادي وتجاري يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا

الحقيقة أن الشرق الأوسط يمتلك كل شيء ليصبح قوة اقتصادية جبارة:الموقع… والطاقة… والشباب… والثروات… والممرات البحرية… وحتى الفرص الاستثمارية المستقبلية.

لكن بين “اقتصاد الحرب” و”اقتصاد التنمية” تقف قرارات مصيرية.

العالم اليوم لا يخشى فقط اندلاع حرب جديدة، بل يخشى انهيار التوازن الاقتصادي الذي تعتمد عليه الأسواق العالمية.

ولهذا أصبحت أي كلمة تصدر من طهران أو تل أبيب أو واشنطن قادرة على تحريك مليارات الدولارات خلال دقائق.

وفي وسط هذا المشهد المشتعل، يبقى السؤال مفتوحًا:ماذا لو.. أدرك الشرق الأوسط أن أكبر انتصار اقتصادي ليس في كسب الحرب… بل في منعها.