رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


تقرير: الإيبولا يفتك بالكونغو الديمقراطية.. وخبراء يحذرون من مخاطر تناول لحوم الحيوانات البرية

30-5-2026 | 11:12


الكونغو الديمقراطية

دار الهلال

 حذر خبراء صحة من العلاقة المحتملة بين تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية واستهلاك لحوم الحيوانات البرية، في وقت يواصل فيه المرض انتشاره مخلفًا مئات الضحايا في البلاد.

وقد نشرت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية، اليوم السبت، تقريرا من أحد أسواق العاصمة كينشاسا، يظهر بيع أنواع مختلفة من اللحوم البرية، مثل القوارض الكبيرة والظباء، وأحيانًا بشكل غير معلن، بينما تُعرض حشرات ويرقات صالحة للأكل علنًا؛ حيث يُعد استهلاك هذه الأطعمة جزءًا من الثقافة الغذائية السائدة في العديد من مناطق وسط وغرب إفريقيا، فضلًا عن كونه مصدرًا مهمًا للبروتين بالنسبة للسكان.

ومع ذلك، أكد خبراء أن التعامل مع الحيوانات البرية وصيدها وتجهيز لحومها قد يساهم في انتقال الأمراض حيوانية المنشأ إلى البشر، ومن بينها فيروس الإيبولا. ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن المرض لا ينتقل عادة عبر الطعام نفسه، لكن الإصابة قد تحدث أثناء صيد الحيوانات المصابة أو ذبحها أو تجهيز لحومها.

وقال الدكتور تولبرت جيوليه نيينسواه، من المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن التداخل المستمر بين الإنسان والحيوان والبيئة يزيد من احتمالات ظهور مثل هذه الأوبئة، مشيرًا إلى استمرار الاحتكاك بالخفافيش والقرود وغيرها من الحيوانات التي قد تحمل الفيروس.

وقد أعلنت الحكومة الكونغولية تسجيل أكثر من ألف حالة إصابة مشتبه بها منذ إعلان تفشي الإيبولا في 15 مايو الجاري، بينها ما لا يقل عن 220 حالة وفاة. وتعتقد منظمة الصحة العالمية أن حجم التفشي قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة، بعدما انتشر الفيروس دون اكتشافه لعدة أسابيع.

ويُعتقد أن تفشيات الإيبولا تبدأ عادة بانتقال الفيروس من حيوان مصاب إلى الإنسان، وغالبًا ما تكون الخفافيش آكلة الفاكهة من بين الخزانات الطبيعية المحتملة للفيروس. ويؤكد العلماء أن مثل هذه العدوى العابرة للأنواع تحدث أحيانًا خلال التعامل المباشر مع الحيوانات البرية أو استهلاك لحومها.

من جانبه، قال الدكتور ميساكي وايينغيرا، وهو عالم أحياء دقيقة ومستشار لوزارة الصحة الأوغندية في تصريح خاص لمراسل الوكالة، إن بعض المجتمعات لا تزال تشكك في وجود علاقة بين تناول اللحوم البرية والإيبولا، بينما يجهل آخرون المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الممارسات، ما يجعل تغيير العادات الغذائية التقليدية أمرًا بالغ الصعوبة.

وأشارت "أسوشيتيد برس" - في تقريرها - إلى أن فيروس الإيبولا أُكتشف لأول مرة عام 1976 في تفشٍ متزامن شهدته كل من الكونغو وجنوب السودان حاليًا. ومنذ ذلك الحين، شهدت الكونغو 17 موجة تفشي للمرض، إضافة إلى العديد من التفشيات في دول إفريقية أخرى. وكان أخطر تفشٍ للفيروس في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، حيث أصاب نحو 28 ألف شخص وأودى بحياة أكثر من 11,300 آخرين.

ورغم أن انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان يُعد نادرًا نسبيًا، فإن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" تؤكد أن عواقبه قد تكون كارثية عند حدوثه.

وبمجرد إصابة شخص واحد، ينتقل المرض بين البشر عبر ملامسة سوائل الجسم للمصابين أو المتوفين، مثل الدم والعرق والقيء والبراز، ما يجعل العاملين في القطاع الصحي من أكثر الفئات عرضة للخطر في حال نقص معدات الحماية.

ويواجه التفشي الحالي، الناجم عن سلالة "بونديبوجيو" النادرة من فيروس إيبولا، تحديات كبيرة بسبب استمرار أعمال العنف المسلح في شرق الكونغو ونزوح أعداد كبيرة من السكان. كما لا توجد حتى الآن أدوية أو لقاحات معتمدة خصيصًا لهذه السلالة.

ورغم حظر السلطات الكونغولية صيد بعض الحيوانات المهددة بالانقراض، لا يزال الاتجار بالحياة البرية والصيد غير القانوني مستمرين في العديد من المناطق، فيما يُقدَّر حجم اللحوم البرية المستخرجة سنويًا من حوض الكونغو بنحو 4.5 ملايين طن، وفقًا لمركز البحوث الحرجية الدولية، ما يعكس الأهمية الاقتصادية والغذائية الكبيرة لهذه التجارة، رغم المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بها.