خبير استدامة: جنوب سيناء تمتلك مقومات استثنائية للتحول إلى مركز للتنمية المستدامة
أكد الدكتور علاء سرحان، أستاذ اقتصاديات البيئة بجامعة عين شمس وخبير التمويل المناخي والاستدامة، أن جنوب سيناء تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها للتحول إلى نموذج متكامل للتنمية المستدامة في المناطق الجافة، غير أن تحقيق هذا التحول يتطلب بناء منظومة أكثر تكاملًا تربط بين إدارة المياه، والطاقة المتجددة، والزراعة المستدامة، والسياحة البيئية، والبحث العلمي.
وقال الدكتور علاء سرحان، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن المحافظة تتمتع بموارد طبيعية وتنموية مهمة، تشمل معدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي تتجاوز 3200 ساعة سنويًا، ورياحًا منتظمة في منطقتي خليج السويس وخليج العقبة، إلى جانب تنوع بيئي فريد يجمع بين الصحارى والجبال والشعاب المرجانية والسواحل، فضلًا عن الموروث الثقافي البدوي وموقعها الاستراتيجي القريب من الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن التحدي الرئيسي لا يرتبط بغياب الموارد، وإنما بالحاجة إلى تكامل أكبر بين البنية الأساسية والطاقة والمياه والنموذج الاقتصادي التنموي، مشيرًا إلى أنه رغم التطور الكبير في شبكات الطرق والمطارات والربط اللوجستي مع الوادي والدلتا عبر الأنفاق الجديدة، فإن الحاجة ما زالت قائمة لتعزيز تكامل البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بالطاقة وإدارة الموارد المائية.
وأشار إلى أن ملف المياه يمثل أحد المحاور الحاسمة في تنمية جنوب سيناء، بما يتطلب تعزيز كفاءة إدارة المياه الجوفية، وفهم معدلات تجددها، وتوسيع الاعتماد على حلول غير تقليدية تتلاءم مع طبيعة البيئات الجافة.
وأوضح الدكتور علاء سرحان أن جنوب سيناء تمتلك فرصة مهمة لتطوير نموذج متقدم يربط بين الطاقة المتجددة والمياه، عبر التوسع في استخدام محطات التحلية صغيرة ومتوسطة الحجم المعتمدة على الطاقة الشمسية، بما يوفر مصادر مياه مستدامة للزراعة والمجتمعات المحلية، ويخفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية مرتفعة التكلفة.
وأضاف أن دمج الطاقة الشمسية مع تحلية المياه يمكن أن يدعم نظم الزراعة الحديثة، خاصة الزراعة المحمية والأنظمة الزراعية المغلقة داخل البيوت المحمية، بما يرفع كفاءة استخدام المياه والطاقة معًا، ويعزز قدرة المناطق الجافة على تحقيق إنتاج زراعي أكثر استدامة.
كما دعا إلى الاستفادة من الخبرات التاريخية المتجذرة في جنوب سيناء، خاصة نظم حصاد مياه الأمطار والمدرجات الجبلية التقليدية التي استخدمتها المجتمعات البدوية في مناطق مثل وادي فيران، مع تطويرها وربطها بالتقنيات الحديثة والبحث العلمي، بما يسمح ببناء منظومات متكاملة لإدارة المياه تتناسب مع الخصوصية البيئية للمحافظة.
وأكد خبير التمويل المناخي والاستدامة أن مستقبل التنمية في جنوب سيناء لا ينبغي أن يظل معتمدًا بصورة رئيسية على السياحة الساحلية وحدها، مشيرًا إلى أن تداعيات جائحة «كوفيد-19» كشفت أهمية تنويع القاعدة الاقتصادية من خلال التوسع في السياحة البيئية، والزراعة الملائمة للمناطق الجافة، وصناعات الطاقة الجديدة والمتجددة.
وشدد على أهمية بناء نموذج تنموي موحد يدمج الطاقة المتجددة، والزراعة المستدامة، وإدارة المياه، والسياحة البيئية، والمجتمع البدوي، والبحث العلمي في منظومة واحدة قادرة على خلق قيمة مضافة محلية، بما يحول جنوب سيناء من تجمع لمشروعات متفرقة إلى نموذج تنموي متكامل للمناطق الجافة