من الدعم العيني إلى النقدي.. الحكومة تعيد رسم خريطة الحماية الاجتماعية
تزايد اهتمام المواطنين خلال الفترة الأخيرة بملف الدعم الحكومي، خاصة مع ما أثير حول توجه الدولة نحو تطوير منظومة الدعم والتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، حيث يترقب الشارع أي تفاصيل جديدة قد تمس آلية الحصول على الدعم أو طريقة توزيعه، وسط تساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على الفئات المستحقة ومستوى الحماية الاجتماعية.
وفي هذا الإطار أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة لا تستهدف بأي شكل من الأشكال خفض قيمة الدعم المخصص للمواطنين في الموازنة العامة، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو رفع كفاءة توزيع الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجاً بشكل عادل وفعّال.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، الذي عقد بمقرها في العاصمة الجديدة، حيث استعرض رئيس الوزراء ملامح رؤية الحكومة لتطوير منظومة الدعم الحالية، والتحول التدريجي نحو نظام الدعم النقدي.
رفع كفاءة منظومة الدعم وتحقيق العدالة الاجتماعية
وأوضح مدبولي أن الحكومة تركز حالياً على معالجة أوجه القصور في منظومة الدعم العيني، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المخصصة للدعم، وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، بما يحقق أثراً اجتماعياً واقتصادياً أكبر.
وكشف رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تعمل بصورة شبه يومية مع الوزراء المعنيين للانتهاء من الدراسات الخاصة بملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، موضحاً أن الملف يخضع لمناقشات موسعة مع مختلف الجهات والخبراء.
وأكد أن الهدف من هذه المشاورات هو الوصول إلى أفضل صيغة تنفيذية ممكنة قبل الإعلان الرسمي عن تفاصيل المنظومة الجديدة.
بدء التطبيق في العام المالي المقبل
وأوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتباراً من العام المالي المقبل، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في أسلوب تقديم الدعم للمواطنين.
وأضاف أن المنظومة الجديدة ستسهم في ضمان وصول الدعم بشكل مباشر وأكثر فاعلية للفئات المستحقة، بعيداً عن الهدر أو سوء التوزيع.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه سيتم عقد مؤتمر خاص عقب الانتهاء من جميع التفاصيل الفنية والتنظيمية للمنظومة الجديدة، وذلك لشرح آليات التطبيق والرد على جميع التساؤلات المتعلقة بها.
وأكد حرص الحكومة على الشفافية الكاملة في طرح تفاصيل هذا التحول المهم أمام الرأي العام.
ولفت مدبولي إلى أن الحكومة تتابع بدقة جميع الملاحظات المطروحة بشأن الدعم النقدي، خاصة ما يتعلق بتأثيرات التضخم وانعكاساته على القوة الشرائية للمواطنين.
وأكد أن أي تصور يتم العمل عليه يضع في اعتباره الحفاظ على قدرة المستفيدين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح رئيس الوزراء أن التصور الجاري دراسته يعتمد على تقسيم المواطنين المستحقين إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن الفئات الأكثر احتياجاً ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، بينما تحصل الشرائح الأقل احتياجاً على مبالغ أقل، ضمن نظام تدريجي يضمن العدالة في التوزيع.
وأكد مدبولي أن الهدف الأساسي من التحول إلى الدعم النقدي هو توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات الأكثر احتياجاً، بما يحقق أكبر أثر اجتماعي ممكن من الموارد العامة للدولة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تصميم آلية تضمن استدامة الدعم بشكل عادل ومتوازن، مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية المختلفة.