«البنتاجون» يرفع مستوى التهديد إلى أقصى درجة.. الإسرائيليون يتجسسون على الأمريكيين
في ظل التوتر الأخير الناجم بين الجانبين إزاء تباين الرؤى تجاه التعامل مع طهران، تفجرت مفاجأة مدوية إثر تقارير أفادت بأن إسرائيل تتجسس على الولايات المتحدة؛ للوقوف على طبيعة موقف واشنطن خلال المفاوضات التي تجريها مع إيران لإنهاء الحرب في المنطقة، والتي كانت قد اندلعت في 28 فبراير الماضي بهجوم أمريكي إسرائيلي على طهران.
تجسس إسرائيلي
وفي هذا الإطار، قال مسؤولون أمريكيون، إن جهود إسرائيل «التجسسية» لمعرفة مواقف واشنطن في المحادثات مع إيران تجاوزت الحدود، حسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».
ووفق ما نقلته الصحيفة الأمريكية، فإن تل أبيب تسعى للحصول على معلومات بشأن إستراتيجية الرئيس الأمريكي خلال المحادثات مع إيران. وتخوض الولايات المتحدة مفاوضات مع إيران، في أعقاب سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، بوساطة باكستانية.
وتتخوف إسرائيل من أن تتمخض عن هذه المفاوضات اتفاقية قد تمثل تهديدًا لها، إذ تعتبر طهران عدوًا استراتيجيًا لها، وتسعى إلى تحييد قدراتها العسكرية وتدمير برنامجها النووي، رغم التأكيدات الإيرانية بأنه سلمي.
وبحسب «نيويورك تايمز»، فإن النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي أصبح أعلى من أي حليف آخر، وحتى من دول معادية، حيث إن أسلوب تل أبيب في جمع المعلومات الاستخبارية «غير منضبط بشكل غير مسبوق».
وفي هذا السياق، قالت الصحيفة، استنادًا إلى تقارير استخبارية أمريكية، إن إسرائيل كثفت محاولات التنصت على مسؤولين بينهم المبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
يُذكر أن «ويتكوف» شارك بشكلٍ مكثف في المفاوضات الأمريكية مع إيران، وقاد فرق التفاوض الأمريكية في المحادثات بين إسرائيل وحماس.
هذا منذ سنوات
التجسس الإسرائيلي هذا ليس وليد التوتر السافر في علاقات البلدين على إثر تباين الرؤى إزاء التعامل مع إيران، إذ عُرفت إسرائيل لسنوات بأنشطة تجسس عدوانية ضد واشنطن، وهو ما دفع الولايات المتحدة بالفعل لاتخاذ احتياطات إضافية عند زيارة مسؤولين لتل أبيب، كما قالت شبكة «إن بي سي» الأمريكية، نقلاً عن دبلوماسيين ومسؤولين سابقين وحاليين.
غير أن المختلف هذه المرة، وفق المصادر، أن جهود إسرائيل الأخيرة تجاوزت بكثير حدود التجسس المعتاد والمتوقع، لا سيما فيما يخص عملية صُنع القرار بشأن الشرق الأوسط.
ونقلت الشبكة عن المصادر قولها، إن هناك مخاوف داخل وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» من جهد إسرائيلي لمراقبة كبار المسؤولين الأمريكيين. وحسب المصادر، فإن «البنتاجون» يرفع مستوى تهديد التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة إلى أقصى درجة.
وفي مقابل هذه الكواليس، جاء النفي الرسمي من البيت الأبيض على لسان مسؤول أفاد للشبكة بأن هذه الأنباء «قصة زائفة»، مؤكدًا عدم صحة قيام إسرائيل بالتجسس على الولايات المتحدة.
كذلك نفت تل أبيب ذلك شكلاً ومضمونًا، حيث نقلت «إن بي سي» عن متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن تأكيده بأن تجسس بلاده على الولايات المتحدة غير صحيح.
وقال المتحدث: «لا تجمع إسرائيل معلومات استخباراتية عن الكيانات الأمريكية، فضلاً عن المسؤولين الحكوميين الأمريكيين. إن جهود إسرائيل في جمع المعلومات الاستخباراتية موجهة ضد أعدائها، لا حلفائها. وأي ادعاءات بخلاف ذلك إما أنها مبنية على معلومات مضللة أو ذات دوافع سياسية»، على حد زعمه.
وذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية، نقلاً عن تقارير استخباراتية أمريكية، إن واشنطن قلقة أيضًا من تكثيف إسرائيل جهودها للتنصت على وكيل وزارة الحرب الأمريكية لشؤون السياسة، إلبريدج كولبي، وأحد نوابه، مايكل بي. ديمينو الرابع، بحسب ما نقله عنها إعلام عبري.
وقال مسؤولٌ رفيع المستوى، إن عدوانية إسرائيل في جمع المعلومات الاستخباراتية عن المسؤولين الأمريكيين منذ تولي ترامب منصبه العام الماضي «غير مسبوقة»، نقلاً عن ذات المصدر.
يشار إلى أنه في الماضي شهدت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تضررًا بعد القبض على جوناثان بولارد في عام 1985، وكان آنذاك محللاً استخباراتيًا في البحرية الأمريكية، ووُجهت إليه تهمة التجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي.
توتر مع واشنطن
وفي الوقت الحالي، وبحسب إعلام عبري، تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية توترًا على خلفية مستقبل الحرب مع إيران والعدوان الإسرائيلي على لبنان.
وضغط رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من أجل استئناف الضربات على إيران، واختلف مع جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران، كما قاوم الضغوط الأمريكية لتقليص العمليات في لبنان، طبقًا لإعلام عبري.
ووصف الرئيس الأمريكي نتنياهو في مكالمة هاتفية جمعتهما منذ أيام بـ«المجنون» على خلفية استيائه من رغبة إسرائيل في توسيع حربها على لبنان.