هنري كافيل وجيك جيلنهال في مهمة مليارية.. هل ينجح «In The Grey»؟
على مدار أكثر من عشرين عامًا، نجح المخرج البريطاني جاي ريتشي في ترسيخ أسلوب سينمائي خاص جعله واحدًا من أبرز صناع أفلام الجريمة والحركة في هوليوود. فمنذ أعماله الأولى، اعتمد على شخصيات قوية، وحبكات متشابكة، وإيقاع سريع لا يمنح المشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه. وفي فيلمه الجديد In The Grey يعود ريتشي إلى المساحة التي يجيد اللعب داخلها، مقدمًا تجربة تحمل معظم سماته المعتادة، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالًا مهمًا: هل لا يزال المخرج قادرًا على مفاجأة جمهوره؟
يعود المخرج جاي ريتشي في فيلم In The Grey إلى المساحة التي يجيد العمل فيها، مقدمًا تجربة سينمائية تعتمد على الحركة السريعة والخطط المعقدة والمطاردات المتلاحقة، في إطار ترفيهي يضع التشويق في المقدمة على حساب التعمق الدرامي.
وتدور أحداث الفيلم حول محاولة استعادة مليار دولار من رجل أعمال نافذ يدعى سالازار، في مهمة تقودها المحامية راشيل وايلد بمساعدة اثنين من المتخصصين في العمليات الميدانية. ومن هذه الفرضية البسيطة نسبيًا، يبني الفيلم سلسلة من المواجهات والخدع والخطط المحكمة التي تعتمد على المراقبة والتنسيق بين أعضاء الفريق.
ومنذ البداية، يتبنى جاي ريتشي إيقاعًا سريعًا يحافظ على تدفق الأحداث دون توقف تقريبًا، مستفيدًا من خبرته الطويلة في صناعة أفلام الحركة والجريمة. ويمنح هذا الأسلوب الفيلم قدرًا كبيرًا من الحيوية، لكنه في الوقت نفسه يحد من فرص التعمق في الشخصيات أو استكشاف دوافعها بشكل كافٍ.
ويعتمد العمل بدرجة كبيرة على حضور نجومه، وفي مقدمتهم هنري كافيل وجيك جيلنهال وإيزا جونزاليس، الذين ينجحون في منح شخصياتهم جاذبية واضحة رغم محدودية المساحات الدرامية المتاحة لهم. إلا أن السيناريو لا يمنح هذه الشخصيات العمق الكافي، ما يجعل بعضها يبدو أقرب إلى أدوات لتنفيذ المهمة منه إلى شخصيات مكتملة البناء.
على المستوى البصري، يواصل ريتشي الاعتماد على أسلوبه المعروف، حيث تبدو مشاهد الحركة مصممة بعناية، فيما يحافظ التصوير والإيقاع الإخراجي على مستوى عالٍ من الاحترافية. لكن الفيلم لا يقدم الكثير من المفاجآت، إذ تبدو معظم عناصره مألوفة وتعكس اعتماد المخرج على الأدوات نفسها التي حققت له النجاح في أعمال سابقة.
ورغم هذه الملاحظات، ينجح الفيلم في تحقيق هدفه الأساسي كعمل ترفيهي. فمدة عرضه المتوازنة تمنع الشعور بالملل، بينما تضيف مواقع التصوير المتنوعة والإنتاج الضخم إحساسًا بالفخامة البصرية، وتبقى مشاهد المطاردات والمواجهات من أبرز عناصر القوة التي تحافظ على التشويق حتى اللحظات الأخيرة.
وفي المجمل، لا يمثل «In The Grey» نقطة تحول كبيرة في مسيرة جاي ريتشي، لكنه يؤكد قدرته المستمرة على تقديم أفلام حركة أنيقة وممتعة تعرف جيدًا ما ينتظره الجمهور. وبين نجاحه في توفير المتعة وإخفاقه في تجاوز المألوف، يقدم الفيلم تجربة مشاهدة جيدة لمحبي هذا النوع من الأعمال، وإن لم يكن من الأفلام التي تترك أثرًا طويلاً أمام في الذاكرة.