فرج فودة.. شهيد الحق في وجه كلمة الظلام
يعد فرج فودة واحد من أبرز المفكرين الذين شكلوا الفكر المصري المعاصر، حيث جمع بين العلم والتحليل النقدي والشجاعة الفكرية، كان صوته دائمًا حادًا وواضحًا في مواجهة التطرف، وركز على أهمية العقل والقانون في إدارة الدولة والمجتمع.
قدم من خلال كتاباته ومقالاته رؤية مختلفة للفكر الديني والسياسي، مؤمنًا بأن التنوير والمعرفة هما السبيل لبناء مجتمع مدني متماسك، ورغم من مرور عقود على رحيله، إلا أن أفكاره وكتاباته لا تزال مصدر إلهام للمثقفين والمهتمين بالحوار العقلاني والمجتمع المدني، مما يجعله شخصية محورية في تاريخ الفكر المصري الحديث.
وُلد فرج فودة في 20 أغسطس 1945 بمدينة الزرقا بمحافظة دمياط، ودرس في كلية الزراعة بجامعة عين شمس، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد الزراعي. ومع ذلك، كانت اهتماماته الحقيقية تتجه نحو الفكر السياسي والديني، حيث أصبح خلال ثمانينيات القرن الماضي صوتًا علمانيًا يدعو إلى فصل الدين عن الدولة ويؤكد على أهمية بناء دولة مدنية ديمقراطية.
ألف فودة عدة كتب أثارت نقاشًا واسعًا في المجتمع المصري، من بينها "الحقيقة الغائبة"، و"النذير"، و"قبل السقوط"، و"حوار حول العلمانية". تميزت أعماله بنقدها القوي للتطرف الديني، وتحذيرها من استغلال الدين لأغراض سياسية، كما ركزت على أهمية العقل والقانون في إدارة الدولة.
لم يكتفِ فودة بالكتابة، بل شارك في مناظرات علنية واجه فيها جماعات متطرفة، أبرزها مناظرته في معرض الكتاب عام 1992، حيث أكد أن الدين علاقة روحية بين الإنسان وربه، ولا يجوز أن يُوظف أداة سياسية. هذه المواقف أكسبته احترام كثيرين، لكنها جعلته هدفًا لغضب المتطرفين، الذين صدرت ضدّه فتاوى تحريضية أدت في النهاية إلى اغتياله.
في 8 يونيو 1992، أثناء مغادرته مكتبه في مدينة نصر برفقة ابنه وصديق له، تعرض لإطلاق نار من قبل اثنين من عناصر الجماعات المتطرفة، ما أدى إلى مقتله بعد ساعات من إصابته، وبعد التحقيقات، تبين أن القتلة لم يقرأوا له شيئًا من أعماله، بل نفذوا فتوى بالقتل بحقه.