شارك الدكتور خالد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف العربية، في الملتقى الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى، والذي عُقد في قصر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، على هامش أعمال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي (ILC)، بمشاركة واسعة من شخصيات ومنظمات من أوروبا وأفريقيا ومختلف دول العالم، في حدث وُصف بأنه نجاح استثنائي في حشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية.
وأكد حنفي، في كلمته خلال الملتقى، أن مشاركة اتحاد الغرف العربية تأتي في إطار جهود منظمة العمل العربية بقيادة مديرها العام فايز المطيري، بهدف تعزيز الموقف العربي الموحد داخل منظمة العمل الدولية، في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه بيئة العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة وسائر الأراضي العربية.
وشدد على أن دعم حقوق العمال والشعب الفلسطيني يمثل أولوية استراتيجية لاتحاد الغرف العربية، موضحًا أن القطاع الخاص يُعد المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل المستدامة، ما يستدعي تعزيز التكامل بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال لمواجهة الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على أسواق العمل في المنطقة.
ودعا حنفي إلى إدماج مبادئ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات ضمن استراتيجيات القطاع الخاص العربي، بما يسهم في تقديم دعم فعّال للاقتصاد الفلسطيني، وتعزيز قدرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الصمود باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة البطالة وتراجع فرص العمل.
وأكد أن موقف اتحاد الغرف العربية “ثابت ولا مساومة عليه”، مشددًا على أن دعم فلسطين والأراضي العربية المحتلة ليس مجرد التزام تضامني، بل “واجب قومي واقتصادي في مقدمة الأولويات”. كما أشار إلى أن ما يتعرض له الاقتصاد الفلسطيني من حصار مالي وممارسات تعسفية يستوجب تحركًا دوليًا يتجاوز الإدانة إلى آليات دعم عملية ومباشرة.
وأضاف أن الاتحاد يواصل العمل على تمكين القطاع الخاص الفلسطيني وتعزيز الشراكات العربية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب توفير مظلة اقتصادية ونقابية متكاملة بالتنسيق مع أطراف الإنتاج الثلاثة، بهدف حماية حقوق العمال الفلسطينيين وتعزيز حضورهم في المحافل الدولية.
من جانبه، ألقى وزير العمل المصري حسن رداد، رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية في دورتها الحالية، كلمة موحدة نيابة عن 22 دولة عربية، أكد خلالها التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني وتوفير غطاء نقابي ودبلوماسي شامل لدعم حقوق العمال في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى.
وفي سياق متصل، اعتمدت منظمة العمل الدولية خلال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي في جنيف قرارًا وصف بالتاريخي، بأغلبية ساحقة بلغت 394 صوتًا، يقضي بتثبيت وتعزيز مكانة فلسطين كـ"دولة مراقب غير عضو"، ومنحها صلاحيات وامتيازات مشاركة إجرائية مماثلة للدول الأعضاء، مع رفض محاولات لإلغاء هذه الصفة.
وقادت المجموعة العربية، برئاسة مصر، تحركات دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي للقرار، وسط رفض للطلب الذي تقدمت به إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة والأرجنتين لإلغائه، في خطوة اعتُبرت انتصارًا دبلوماسيًا ونقابيًا يعزز حضور فلسطين في المحافل الدولية.
كما ناقش المؤتمر الخطط العمالية للفترة 2026–2029، وتوجيه صناديق التمويل الدولية لدعم "صندوق التشغيل الفلسطيني"، في حين دعت رئيسة فريق العمال الدولي إلى رفع الحصار المالي المفروض على السلطة الفلسطينية لضمان انتظام دفع أجور العمال. وجرى أيضًا بحث توسيع استخدام اللغة العربية داخل منظمة العمل الدولية لتسهيل متابعة التقارير وتعزيز رصد الانتهاكات.