رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


توتر وتهديد وتضارب المصالح.. هل بدأت الخلافات العميقة بين ترامب ونتنياهو؟

9-6-2026 | 15:23


نتنياهو وترامب

أماني محمد

تباين في المواقف بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي تأكد في الساعات الماضية، بشأن الموقف من الرد على الهجمات الإيرانية على تل أبيب، وكذلك التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وصل إلى ما وصفته تقارير إعلامية بتلاسن بألفاظ غير لائقة، في محادثات هاتفية جمعت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأكد خبراء أن الحديث بشأن خلافات بين نتنياهو وترامب قد يكون مبالغات إلا أن هناك تباينًا في المواقف بشأن التصعيد العسكري، وخاصة في ظل الرغبة الأمريكية في التوصل لاتفاق بعد أن فشلت الحرب والعمليات العسكرية في تحقيق أي أهداف.

 

تباين مواقف

وفي اتصال مع بي بي سي، نفى ترامب أن يكون نتنياهو قد تحدّى رغباته بشن الضربات على إيران، حيث قال: "لا، لا. كانوا قد انطلقوا بالفعل. كانوا قد انطلقوا بالفعل. كانوا في طريقهم بالفعل"، مضيفا عن توقف الهجمات: "كل ما فعلته أنني قلت: علينا استخدام المنطق. نحن قريبون جداً من توقيع اتفاق قوي جداً، اتفاق جيد جداً، لا أسلحة نووية، لا شيء. تعرفون، علينا استخدام الكثير من المنطق. كان الأمر جيداً".

وقال ترامب أيضاً عن نتنياهو: "إذا طلبت منه أن يفعل شيئاً، فهو يفعله".

فيما أكد البيت الأبيض أن ترامب اتصل بنتنياهو لبحث الأزمة، وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أوقفت ضرباتها بناء على طلبه.

وقال ترامب لموقع "أكسيوس" الأمريكي، إنه أبلغ نتنياهو بأن إسرائيل قد تجد نفسها وحيدة في المواجهة إذا عادت إلى الحرب مع إيران، مضيفا: "قلت له: بيبي، من الأفضل أن تكون حذراً، وإلا فستجد نفسك وحيداً قريباً جداً".

وفي بيان متلفز الاثنين، قال نتنياهو إنه أبلغ ترامب أن "لإسرائيل حقاً كاملاً في الدفاع عن النفس، ونحن نمارسه عند الضرورة".

ونقلت شبكة CNN الأمريكية، عن مصدر إسرائيلي ومسؤول أمريكي مطلع، قوله إن إسرائيل كانت تجهز لهجوم كبير على طهران، حينما أجرى الرئيس الأمريكي اتصالا هاتفيًا برئيس الوزراء الإسرائيلي، وطلب منه التمهل في شن المزيد من الضربات الانتقامية، كان هذا الاتصال الهاتفي الثاني لترامب مع نتنياهو في غضون ساعات، قبل أن يعلن نتنياهو التراجع ووقف عملياته.

وذكرت تقارير إعلامية، أن المكالمات بين ترامب ونتنياهو الأسبوع الماضي شهدت تبادلا للشتائم، إلا أن المحادثات الأخيرة كانت أكثر هدوءً، وقبل أقل من أسبوع، سرب البيت الأبيض تفاصيلَ هجومٍ لاذعٍ من ترامب، وصف فيه نتنياهو بأنه مجنون ولا يعي ما يفعل، وأخبره أن الجميع يكرهك الآن، محذرًا إياه من مهاجمة بيروت.

وذكرت تقارير ما دار بشأن مشاجرة هاتفية حصلت بين نتنياهو وترامب بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، حيث وبّخ الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي، محذراً من خطوات عسكرية قد تؤدي إلى تقويض التهدئة الإقليمية التي تعمل واشنطن على تثبيتها.

 

اتفاق في الأهداف الاستراتيجية ومبالغات بشأن وجود خلافات

قال محمد مرعي، خبير بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، ورئيس وحدة دراسات الإعلام والرأي العام بالمركز، إن هناك مبالغات مستمرة في الحديث عن وجود خلافات عميقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موضحا أنه بعد شروط إيران وربطها أمن شمال إسرائيل بأمن الضاحية الجنوبية لبيروت، أصبحت إسرائيل غير قادرة على التحرك عسكريًا في المنطقة دون التنسيق الكامل مع القيادة المركزية الأمريكية أو الجيش الأمريكي، بل ودون الحصول على موافقة الإدارة الأمريكية، خاصة في هذه المرحلة تحديدًا.

وأضاف "مرعي"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، إيران تخوض حاليًا مسارًا تفاوضيًا مع الولايات المتحدة الأمريكية بوساطة مباشرة مع باكستان، وبمشاركة عدد من الأطراف الإقليمية، من بينها مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وسلطنة عمان، إلى جانب أطراف أخرى، ولذلك فإن الحديث عن وجود خلاف كبير بين واشنطن وتل أبيب أمر في غير محله.

وأضاف أنه قد تكون هناك تباينات في بعض المواقف بين واشنطن وطهران، لكن هناك اتفاقًا واضحًا حول الأهداف الاستراتيجية بين نتنياهو وترامب، مؤكدا أن الخلاف الأساسي بينهما قد يتمثل في أن ترامب، بعد فشل الخيار العسكري في إسقاط النظام الإيراني، أصبح أكثر ميلًا للوصول إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، على أن يكون هذا الاتفاق أفضل من الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2015.

وأشار إلى أن نتنياهو وإسرائيل عمومًا، من الواضح أن هذا الاتفاق لا يصب في مصلحتها، ولذلك قد يعمل نتنياهو عبر جماعات الضغط المختلفة داخل الولايات المتحدة لمنع التوصل إليه، مشيرا إلى أن أي اتفاق من هذا النوع سيكون في صالح دول المنطقة، وكذلك في صالح الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد أنه إذا كانت واشنطن معنية بالبرنامج النووي الإيراني، فمن الأفضل التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر والحرب بصورة نهائية، ويمنع إيران من امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، مع وجود ضمانات صارمة وآليات رقابة وتفتيش دولية على المنشآت والمفاعلات النووية الإيرانية، مشيرا إلى أن الاتفاق سيشمل، على الأرجح، تحديد نسب تخصيب معينة لليورانيوم، سواء عند مستوى 3% أو 5%، مع تسليم إيران لكميات اليورانيوم المخصب بنسب أعلى، مثل 20% و60%.

ولفت إلى أن هذا الاتفاق سيكون في مصلحة جميع الأطراف باستثناء نتنياهو، الذي يبدو أنه لا يزال يفضل تأزيم الموقف، موضحا أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تسعيان استراتيجيًا إلى إسقاط النظام الإيراني، لكن تجربة حرب الأربعين يومًا الأخيرة أثبتت فشل هذا الهدف، كما اتضح أن استمرار الحرب يترتب عليه تداعيات كبيرة تمس مصالح الجميع، سواء الولايات المتحدة أو دول المنطقة.

وأضاف أن الحرب أدت لتعرض بعض دول الخليج العربي لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كما تم إغلاق مضيق هرمز، وهو ما ترك تأثيرات عميقة على سلاسل الإمداد العالمية وعلى الاقتصاد الدولي بشكل عام، مشيرا إلى ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية العودة إلى التصعيد العسكري في الوقت الراهن، فماذا يمكن أن تحقق الحرب إذا عادت مجددًا؟ من المؤكد أنها لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، كما أنها لن تضمن فتح مضيق هرمز أو تحقيق الأهداف التي لم تتحقق سابقًا.

وأكد أن إيران تأثرت بصورة كبيرة جراء الحرب، سواء على مستوى قدراتها العسكرية أو بنيتها الاستراتيجية، لكنها لا تزال تمتلك قدرات تمكنها من استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، وكذلك استهداف إسرائيل، لذلك المخرج الوحيد من هذه المعضلة يتمثل في الدفع باتجاه مسار التفاوض القائم حاليًا، والعمل على توقيع اتفاق مبدئي أو مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تمهد لاحقًا لمفاوضات تفصيلية تمتد لفترة زمنية محددة، قد تصل إلى ستين يومًا، لمناقشة مختلف التفاصيل المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وشدد على أن نتنياهو لا يرغب في الوصول إلى مثل هذا الاتفاق، فهو يرى أن إسقاط النظام الإيراني يمثل الهدف الأساسي، كما أنه يسعى إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ضمن أي اتفاق محتمل، وهو أمر من المستبعد أن توافق عليه إيران، موضحا أن نتنياهو يرغب في أن تتوقف طهران عن دعم ما يُعرف بالميليشيات المسلحة أو الأذرع التابعة لها في المنطقة، لكن هذا من المستبعد، خاصة أن إيران باتت تنظر إلى هذه المجموعات باعتبارها أدوات استراتيجية مهمة بالنسبة لها، وأكدت الحرب الأخيرة هذه القناعة من وجهة نظرها.

ولفت إلى أن هناك موقف إقليمي يرفض السياسات الإيرانية القائمة على التدخل في شؤون الدول العربية أو الاستثمار في الميليشيات المسلحة داخل هذه الدول، لكن ما يعني الأطراف الإقليمية الآن، هو الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يفضي إلى إنهاء الحرب بصورة نهائية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع جزء من العقوبات المفروضة على إيران، مع ضمان عدم تعرض الدول العربية مستقبلًا لتهديدات أو هجمات تمس أمنها واستقرارها ومقدراتها.

وشدد على أن الأهم من ذلك كله التوصل إلى اتفاق واضح بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهناك بالفعل مقدمات وجهود ونقاشات جرت خلال الفترة الماضية يمكن البناء عليها بصورة إيجابية للوصول إلى هذا الهدف الأيام المقبلة.

تضارب المصالح

قال الدكتور أحمد فؤاد أنور، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن المصالح الأمريكية حاليًا تبدو متناقضة مع الجانب الإسرائيلي، فاستمرار الحرب في إيران يجعل الجانب الأمريكي يخسر في الانتخابات النصفية للكونجرس المرتقبة خلال العام الجاري، وكذلك يضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة ويضر بالدول العربية يدفعهم إلى الضغط ومراجعة مواقفهم.

وأوضح "أنور" في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه في المقابل، فإن الجانب الإسرائيلي الرسمي والحكومي من مصلحته ألا تنجح المفاوضات وألا يتم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني، لأن ذلك قد يعني تشكيل لجان تحقيق، وربما الوصول إلى محاكمات، بل وإمكانية السجن للمسؤولين والقيادات في الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى خسارة سياسية كبيرة في الانتخابات.

وأضاف أن كل طرف سواء الأمريكي أو الإسرائيلي يحاول الدفع في اتجاه مساحة من التفاهم على حساب الطرف الآخر، وهناك أيضًا جانب آخر يتعلق بتوجيه الجانب الأمريكي السبب في فشل الحرب العسكرية على إيران إلى نتنياهو وحكومته، وعدم تحقيق أهداف الحرب ضد إيران وعدم إخضاعها أو تغيير سلوكها، بل إن الأمر قد يصل إلى حد الإهانات وتسريبها إلى الإعلام، ولا يقتصر ذلك على نتنياهو فقط، بل يمتد أيضًا إلى سارة نتنياهو باعتبارها شريكة في المشهد السياسي ومصدر تأثير داخل دوائر القرار.

ولفت إلى ما أشار إليه أحد رجال الأعمال الإسرائيليين بشأن وجود تواصل بين ترامب وسارة نتنياهو، بل وتهديدات ضمنية تتعلق بإمكانية سجن زوجها وترحيل ابنها من الولايات المتحدة، مع الإبقاء على ممتلكاتها هناك، وبالتالي فإن هذا يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات، وليس مجرد سحابة صيف عابرة، بل هو تضارب في المصالح وفشل يُراد تحديد المسؤول عنه.

وأكد أن ترامب، في هذا السياق، يسعى إلى تحميل نتنياهو المسؤولية، وإظهار نفسه كرجل دولة ناضج، بينما يحاول نتنياهو أن يربط أي فشل بخطة ترامب، في محاولة لإنقاذ نفسه سياسيًا، موضحا أن هناك اليوم ربطًا بين ما يجري في لبنان وما يحدث في إيران، ما أدى إلى تجميد بعض مسارات التفاوض، ويبدو أن هذا الوضع يشجع على تكرار النموذج نفسه في غزة أيضًا.

وأشار إلى أن من بين الخسائر الكبرى للجانب الإسرائيلي هو احتمال استفادة إيران من جبهة لبنان، خاصة في ظل وجود دعم إيراني وتطوير مستمر لقدرات هذه الجبهة، بما في ذلك استخدام مسيرات متقدمة وأدوات تقنية جديدة، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المسار السياسي والأمني بين الحكومة اللبنانية والجانب الإسرائيلي.

وأضاف أن حسم ملف المفاوضات الإيرانية الأمريكية، سيكون من خلال ما يُعرف بجولات التفاوض تحت الضغط أو "التفاوض تحت النار"، حيث لا تنتهي المفاوضات بشكل فوري، بل تؤدي في النهاية إلى اتفاق مرحلي، مثل الاتفاق المتعلق بفتح مضيق هرمز، وتحرير أو تجميد بعض الأرصدة الإيرانية المجمدة، ثم الانتقال إلى مفاوضات تمتد إلى ستين يومًا لبقية الملفات، مثل نسب التخصيب لليورانيوم، وآليات مراقبة التخصيب، وغيرها من القضايا المرتبطة بالأرصدة والالتزامات.

وأكد أن هذه المفاوضات يُتوقع أن تفضي إلى اتفاق مبدئي يمهد لمزيد من التفاهمات، في ظل ضغط الرأي العام الأمريكي من جهة، وقلق الدول الخليجية من جهة أخرى، خاصة أن لديهم مصالح وقواعد أمريكية في المنطقة، كما أن هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى استهداف دول الخليج، بما يعطل مصالحها الاقتصادية ويهدد أمنها واستقرارها.