رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


خريطة جينية للعين تكشف سبب إصابة الملايين بفقدان البصر

10-6-2026 | 00:10


العين

إيمان علي

أعلن فريق من العلماء من جامعة مانشستر البريطانية عن نجاحهم في رسم الصورة الأكثر تفصيلا على الإطلاق للعلاقة بين الجينات ووظيفة العين.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفسر لماذا يصاب الملايين من الناس بأمراض تهدد البصر، مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، بالإضافة إلى أمراض العين الوراثية النادرة.

وبحلول عام 2040، يتوقع الباحثون أن يصاب نحو 288 مليون شخص حول العالم بالضمور البقعي المرتبط بالعمر، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى البالغين. وإلى جانب ذلك، هناك أمراض وراثية نادرة تؤثر على خلايا الشبكية الحساسة للضوء، مثل مرض ستارغاردت (Stargardt disease) والتهاب الشبكية الصباغي وضمور المخاريط والقضبان، وجميعها تمنع العين من إرسال الإشارات البصرية بشكل صحيح إلى الدماغ.

وخلال الدراسة، حلل الباحثون بيانات التسلسل الكامل للجينوم (الحمض النووي) إلى جانب ملفات الحمض النووي الريبوزي (RNA) المأخوذة من 201 عين بشرية متبرع بها. وركزوا على نسيجين حاسمين للرؤية: الأول هو "الشبكية العصبية الحسابية" المسؤولة عن التقاط الضوء، والثاني هو "ظهارة الشبكية الصباغية" التي تقوم بتغذية ودعم الشبكية.

ومن خلال مقارنة الاختلافات في الحمض النووي مع نشاط الجينات في هذين النسيجين، اكتشف الباحثون أكثر من 1.4 مليون إشارة جينية تؤثر على طريقة تشغيل الجينات أو إيقافها. وهذه الإشارات، المعروفة علميا بـ"مواقع السمات الكمية للتعبير الجيني" (eQTLs)، تؤثر على سلوك نحو 10 آلاف جين في الشبكية نفسها، ونحو 4 آلاف جين في ظهارة الشبكية الصباغية. والمثير للاهتمام أن معظم هذه التأثيرات توجد في مناطق من الجينوم تعمل كمفاتيح تنظيمية تتحكم في تشغيل الجينات وإيقافها.

وحددت الدراسة أيضا مئات الأشخاص الذين كان نشاط جينات الشبكية لديهم مرتفعا أو منخفضا بشكل غير طبيعي مقارنة بالأنماط المعتادة. ومن بين هؤلاء، تمكن الباحثون من تحديد نحو 300 متغير جيني نادر يفسر هذا السلوك غير المعتاد. وهذه المتغيرات شملت تغييرات في أجزاء من الحمض النووي لا ترمز للبروتينات، بالإضافة إلى تحولات هيكلية أكبر واختلافات في عدد نسخ بعض أجزاء الحمض النووي التي يمتلكها الشخص. ومجتمعة، تفسر هذه المتغيرات نحو 28% من الحالات غير الطبيعية، ما يعطي أدلة جديدة حول كيف تساهم الطفرات النادرة في أمراض العين.

وتوفر النتائج موردا هائلا وغير مسبوق للعلماء الذين يدرسون الأسس الوراثية لاضطرابات الرؤية، وقد تم إتاحتها للباحثين الآخرين للوصول إليها. كما تقدم خريطة طريق لأبحاث مستقبلية في العلاجات الشخصية والتشخيص المبكر.