رحيل آخر أبناء الحاج رضوان.. «وحيد» يلحق بـ«شوقي» و«حافظ»
برحيل الفنان الكبير عبد العزيز مخيون عن عمر ناهز 83 عامًا، لا يستعيد الجمهور فقط مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، وإنما يعود أيضًا إلى واحدة من الشخصيات التي ارتبطت بوجدان المشاهد المصري والعربي، وهي شخصية «وحيد» في الجزء الثاني من مسلسل «الشهد والدموع»، أحد أبرز الأعمال الدرامية التي شكلت علامة فارقة في تاريخ التلفزيون المصري.
ورغم أن عبد العزيز مخيون قدم عشرات الأدوار المهمة في السينما والدراما والمسرح، فإن مشاركته في «الشهد والدموع» ظلت من المحطات البارزة في مشواره الفني، خاصة أن المسلسل حقق نجاحا استثنائيا منذ عرضه، وتحول إلى عمل خالد تتناقله الأجيال حتى اليوم.
وفي الجزء الثاني من المسلسل، جسد مخيون شخصية «وحيد»، أحد أبناء عائلة الحاج رضوان، الشخصية التي جاءت امتدادًا للحكاية الإنسانية والاجتماعية التي نسجها الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، حيث قدم الفنان الراحل الدور بأداء اتسم بالهدوء والصدق والقدرة على التعبير عن الصراعات النفسية والعائلية التي عاشتها شخصيات العمل.
وتدور أحداث «الشهد والدموع» حول عائلة الحاج رضوان، التي شهدت انقسامًا حادًا بين الشقيقين «حافظ» و«شوقي»، بعدما اختار كل منهما طريقًا مختلفًا في الحياة. فبينما فضل حافظ العمل إلى جوار والده والاعتماد على الاجتهاد والكفاح لبناء مستقبله، انجذب شوقي إلى حياة الرفاهية والسعي وراء المكاسب السريعة، لتنشأ بينهما سلسلة طويلة من الصراعات والخلافات التي امتدت آثارها إلى الأبناء والأحفاد.
ونجح المسلسل في تقديم صورة واقعية للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصري عبر سنوات طويلة، مستعرضًا تأثير المال والطموح والصراع العائلي على العلاقات الإنسانية، وهو ما جعل العمل قريبًا من الجمهور وقادرًا على الاستمرار في الذاكرة رغم مرور عقود على عرضه.
وشكلت شخصية «وحيد» إضافة مهمة داخل هذا العالم الدرامي الثري، حيث كان جزءًا من الامتداد الطبيعي لعائلة الحاج رضوان التي تابع المشاهد تفاصيل حياتها وصراعاتها على مدار جزأين، وهو ما جعل الجمهور يرتبط بالشخصية وبمن جسدها على الشاشة.
ولم يكن نجاح «الشهد والدموع» نابعًا فقط من قوة قصته، بل أيضًا من الكتيبة الكبيرة من النجوم الذين شاركوا في بطولته، وفي مقدمتهم يوسف شعبان، وعفاف شعيب، ومحمود الجندي، ونوال أبو الفتوح، ورجاء حسين، ونبيل الدسوقي، وصبري عبد المنعم، إلى جانب عبد العزيز مخيون، بينما حمل العمل توقيع الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة والمخرج إسماعيل عبد الحافظ، في تعاون أثمر واحدًا من أهم الأعمال الاجتماعية في تاريخ الدراما المصرية.
ومع إعلان وفاة عبد العزيز مخيون، عاد اسم «وحيد» إلى الواجهة من جديد، ليس باعتباره مجرد شخصية درامية، بل باعتباره جزءا من ذاكرة جيل كامل نشأ على متابعة حكايات عائلة الحاج رضوان، وبينما رحل أبطال العمل تباعًا على مدار السنوات الماضية، يأتي رحيل مخيون ليغلق فصلا جديدا من فصول هذه الملحمة الدرامية الخالدة.
ورغم غياب الفنان الكبير، تبقى أعماله حاضرة في وجدان الجمهور، وتظل شخصية «وحيد» واحدة من الشخصيات التي عكست موهبته وقدرته على تقديم أدوار إنسانية قريبة من الناس، لتبقى شاهدة على مسيرة فنية ثرية تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الفن المصري.