رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


اليوم العالمي للحوار بين الحضارات.. خطوات تساعد طفلك على تقبل الاختلاف واحترام الآخرين| خاص

10-6-2026 | 12:13


اليوم العالمي للحوار بين الحضارات

فاطمة الحسيني

نحتفل في 10 يونيو من كل عام، باليوم العالمي للحوار بين الحضارات، والذي يهدف لتسليط الضوء على أهمية تعزيز قيم التفاهم والتسامح والتعايش بين الشعوب والثقافات المختلفة، ومع تزايد أهمية هذه القيم في عصر الانفتاح الرقمي، حيث يتعرض الجميع وخاصة الأطفال يوميًا لأفكار وثقافات وعادات متنوعة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري  تعليم الصغار احترام الاختلاف وتقبل الآخر، لبناء شخصيات متوازنة وقادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.

ومن جهتها قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن تعليم الأطفال تقبل الاختلاف لم يعد خيارًا تربويًا، بل أصبح مهارة حياتية ضرورية تساعدهم على النجاح في علاقاتهم الإنسانية والتكيف مع عالم يزداد تنوعًا يومًا بعد يوم، وذلك لأن العالم بأكمله قائم على التنوع، سواء في الثقافات أو اللغات أو المعتقدات أو العادات والتقاليد، والأبناء اليوم يتعرضون لهذا التنوع بصورة أكبر بكثير من الأجيال السابقة من خلال الإنترنت والألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات يشاهد يوميًا أشخاصًا من خلفيات مختلفة ويتعرف على أنماط حياة متنوعة، وهو ما يفرض على الأسرة مسؤولية غرس قيم احترام الآخر وقبول الاختلاف منذ الصغر، حتى يتمكن الطفل من التعامل بإيجابية مع هذا التنوع.

واضافت، أن الدراسات النفسية والاجتماعية تشير إلى أن الأطفال يميلون بشكل طبيعي إلى التقرب من الأشخاص الذين يشبهونهم في الشكل أو اللغة أو الثقافة أو أسلوب الحياة، وهو أمر فطري يساعد العقل على تبسيط العالم من حوله، ولكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه التصنيفات الطبيعية إلى أحكام مسبقة أو رفض للآخرين دون معرفة حقيقية بهم، حيث قد يرفض الطفل شخصًا فقط بسبب اختلافه في الدين أو الثقافة أو الجنسية أو العمر، دون أن يمنح نفسه فرصة للتعرف إليه أو الحوار معه.

وأشارت إلى أن تعرض الأطفال لخبرات متنوعة والتفاعل مع أشخاص مختلفين يسهم في تنمية العديد من المهارات النفسية والاجتماعية المهمة، من بينها:

-تعزيز المرونة النفسية، وتنمية الذكاء الاجتماعي، وزيادة القدرة على حل المشكلات.

-تقوية مهارات التواصل، وتنمية التعاطف مع الآخرين، ورفع مستوى الثقة بالنفس.

- الاحتكاك الإيجابي بالآخرين يقلل من الأحكام المسبقة والصور النمطية السلبية، ويجعل الطفل أكثر تعاونًا وانفتاحًا وقدرة على العمل الجماعي.

- تعليم الطفل احترام الاختلاف لا يعني التخلي عن مبادئه أو معتقداته، وإنما يساعده على توسيع أفقه المعرفي وفهم أن هناك وجهات نظر متعددة يمكن الاستفادة منها.

- الطفل الذي يتعلم احترام التنوع يصبح أقل ميلًا للتفكير الجامد القائم على تقسيم الأمور إلى صح أو خطأ فقط، وأكثر قدرة على التفكير النقدي والإبداعي واتخاذ القرارات المناسبة والتعامل مع الخلافات بطريقة صحية.

-احترام التنوع يمثل أحد أشكال الحماية النفسية والاجتماعية للأطفال، لأنه يبعدهم عن التنمر والعنف والكراهية والتعصب ضد الآخرين.

- الأطفال الذين يتعلمون تقبل الاختلاف يكونون أقل عرضة لتبني الأفكار المتطرفة أو السلوكيات العدوانية، وأكثر قدرة على بناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام والتعاون.

وشددت، على أن الأسرة تمثل النموذج الأول الذي يتعلم منه الطفل كيفية التعامل مع الآخرين، وذلك من خلال اتباع النصائح الاتية:

 - يجب أن يحرص الوالدان على الحديث باحترام عن الناس المختلفين أمام أبنائهم، لأن الأطفال يكتسبون كثيرًا من أفكارهم وسلوكياتهم من خلال الملاحظة والتقليد.

- أهمية أن يشاهد الطفل داخل المنزل نماذج للحوار الهادئ واحترام الآراء المختلفة، لأن الحوار الأسري يعد المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل مهارات التواصل والتفاهم.

-اسمحي لطفلك بالسؤال والاستفسار عن الاختلافات التي يلاحظها من حوله، وقدمي له إجابات واضحة تساعده على الفهم دون تخويف أو إصدار أحكام.

-اشرحي له أن الناس يختلفون في الشكل واللغة والثقافة والآراء والقدرات، وأن هذا التنوع جزء طبيعي من الحياة.

-شجعيه على المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والرحلات والفعاليات، التي تتيح له التعرف على أشخاص وخبرات متنوعة.

-علميه الإنصات للآخرين قبل الحكم عليهم، وفهم وجهات نظرهم حتى لو لم يتفق معها.

-ساعديه على تخيل مشاعر الآخرين وفهم ظروفهم المختلفة، لأن التعاطف من أهم المهارات التي تدعم التعايش الإيجابي.

-ركزي على القيم الإنسانية التي تجمع الناس مثل التعاون والعدل والاحترام والصدق، بغض النظر عن اختلافاتهم.

- الهدف الحقيقي من الحوار بين الحضارات يبدأ من غرس فكرة بسيطة في عقل الطفل، مفادها أننا قد نختلف كثيرًا، لكننا نظل نستحق الاحترام، ويمكننا أن نتبادل المعرفة والخبرات في إطار من التفاهم والتقدير المتبادل.