رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


محللون: تراجع قبضة إيران على مضيق هرمز مع وصول النفط الخليجي إلى الأسواق العالمية

13-6-2026 | 20:28


ناقلة نفط

كشف محللون أن قبضة إيران على مضيق هرمز قد تكون في طريقها إلى التراجع، مع وصول كميات أكبر من نفط دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، في وقت تبدو فيه مشكلات القطاع النفطي الإيراني آخذة في التفاقم.

وأغلقت إيران مضيق هرمز الحيوي، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي، بعد الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية ضدها في فبراير الماضي، وحتى بعد غرق جزء كبير من البحرية الإيرانية، فإن مجرد التهديد الإيراني باستهداف السفن جعل شركات الشحن وشركات التأمين مترددة في إرسال السفن عبر المضيق، وقد أدى الاختناق الناتج في أسواق الطاقة إلى تغذية التضخم العالمي، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

وبحسب وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، فإن الوضع يبدو الآن في طريقه إلى التغيير، إذ يقول محللون إن كميات أكبر من النفط القادم من الدول الخليجية بدأت تصل إلى الأسواق، بدعم من الجيش الأمريكي.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن «مهمة سرية» لتوفير الحماية للسفن ساعدت في خروج أكثر من 100 مليون برميل من النفط الخام، بينما تواصل القوات الأمريكية فرض حصارًا لاستهداف أو اعتراض السفن المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات، ما أثر على قدرة إيران في الحصول على العملات الأجنبية التي تحتاجها.

ولا تزال تدفقات النفط أقل من مستوى 15 مليون برميل يوميًا الذي كان يعبر المضيق سابقًا، ما يعني أنها لن تكون كافية لتلبية احتياجات سوق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار الدول في السحب من احتياطياتها التي استُخدمت للتخفيف من أثر نقص الإمدادات العالمية.

لكن إذا أمكن الحفاظ على هذه التدفقات أو زيادتها، فقد يغير ذلك معادلة الأزمة، فقد كانت قدرة إيران على الإضرار بالاقتصاد العالمي عبر سيطرتها على المضيق أكبر أوراق قوتها، ما منحها ثقة بإمكانية الصمود لفترة أطول من الولايات المتحدة حتى مع تسبب الحرب والحصار الأمريكي بأضرار كبيرة لاقتصادها.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان - في خطاب مباشر عبر التلفزيون الرسمي، يوم الأربعاء الماضي: «نحن حاليًا تحت العقوبات، وقد أُغلقت طرقنا، نحن نواجه اختبارًا صعبًا»، مضيفًا: «إدارة البلاد ليست مهمة سهلة في الظروف الحالية، بالنظر إلى النقص الذي نواجهه، والاضطرابات التي مررنا بها، والمشكلات التي لا تزال قائمة».

ورغم ذلك، لا يزال مسار الصراع شديد الغموض، حيث شهد الأسبوع الحالي أيامًا من المواجهات المكثفة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، حيث هدد ترامب، يوم /الخميس/ الماضي، بالسيطرة على محطة تصدير النفط في جزيرة خرج وقصف إيران بوتيرة أشد، قبل أن يتراجع بشكل مفاجئ ويؤكد مجددًا حدوث تقدم في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكان فتح مضيق هرمز وإعادة تدفق النفط من أولويات ترامب الرئيسية، رغم أنه بدا في بعض الأحيان مترددًا بشأن كيفية تحقيق ذلك، فبعد أن أخبر في البداية الدول الحليفة بأن المضيق ليس مسئولية الولايات المتحدة وأن عليها «أن تذهب للحصول على نفطها بنفسها»، انتقل لاحقًا إلى التهديد باتخاذ كل الإجراءات الممكنة، وصولًا إلى تدمير «حضارة كاملة» من أجل إعادة مرور ناقلات النفط عبر الممر المائي.

ويبدو أن الثقة المتزايدة في الدعم العسكري الأمريكي والحاجة المتنامية إلى الإمدادات دفعت شركات الشحن خلال الأسابيع الأخيرة إلى المجازفة بالعبور عبر المضيق باستخدام وسائل تخفٍ، ومن المرجح أن السفن عبرت وهي تعمل في وضعية «الإظلام»، أي بإيقاف أنظمة التتبع الخاصة بها.

ونقلت "أسوشيتيد برس" عن موقع متخصص في تتبع ناقلات النفط إنه رصد كذلك عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى نفذتها دول خليجية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، في محاولة لإخفاء مصدر النفط الخام والمرور عبر المضيق دون اكتشافه من قبل إيران، ومن المرجح أن ذلك تم بدعم من الجيش الأمريكي.

وقالت أمينة بكر، المحللة لدى شركة "كبلر" المتخصصة في مراقبة أسواق السلع، إن الشركة رصدت خروج نحو 96 مليون برميل من صادرات النفط الخام غير الإيرانية من المنطقة منذ أوائل مايو، سواء عبر المضيق أو من خلال خيارات تصدير أخرى في خليج عمان، وأضافت أنه عند احتساب الشحنات التي لا تزال قيد التحميل، فمن المرجح أن يتجاوز الإجمالي 100 مليون برميل، «بما يتوافق بشكل عام مع ما ذكره ترامب».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أورد رقم 100 مليون برميل في منشورات عبر الإنترنت، يوم الأربعاء الماضي، قال فيها إن أكثر من 200 سفينة عبرت المضيق بفضل «مهمة سرية» لدعم ناقلات النفط والسفن الأخرى، وكتب ترامب: «هذا النجاح الكبير تحقق لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تسيطر على مضيق هرمز، وليس إيران».

وقال ريتشارد ميد، رئيس تحرير شركة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في البيانات البحرية، إن القوات الأمريكية تنفذ «عملية مراقبة محدودة باستخدام مركبات ذاتية التشغيل وطائرات ومرافقة بطائرات مسيرة لمساعدة السفن على العبور عبر الجزء الجنوبي من المضيق قرب سواحل عمان».

وأضاف خلال ندوة عبر شبكة الإنترنت، يوم الخميس الماضي، أن مروحية "أباتشي" الهجومية التابعة للجيش الأمريكي التي تحطمت هذا الأسبوع قبالة سواحل عمان بعد تعرضها، بحسب المزاعم، لهجوم بطائرة إيرانية مسيرة، «كانت على الأرجح جزءًا من تلك العملية».

وأكدت إيران أن المضيق مغلق بعد تبادل الضربات هذا الأسبوع، والذي شهد يومين من الغارات الجوية الأمريكية على إيران، والضربات الإيرانية المضادة ضد البحرين والكويت والأردن، وهي دول تستضيف قوات أمريكية، كما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم /الأربعاء/ الماضي، على أن المضيق ليس ممرًا مائيًا دوليًا، رغم أن العالم يعتبره كذلك.

وفي الوقت الذي تساعد فيه الولايات المتحدة ناقلات النفط التابعة للدول الخليجية على الخروج من المنطقة، فإنها تواصل منع الناقلات الإيرانية من دخول المضيق أو مغادرته، وشمل ذلك إطلاق النار على بعض السفن لإجبارها على التوقف، مثل الهجوم الذي وقع، يوم /الأربعاء/ الماضي، وأسفر عن مقتل 3 بحارة هنود.

ومع عدم قدرتها على إيصال نفطها إلى الأسواق، امتلأت مرافق التخزين البرية في إيران تقريبًا، كما تستخدم عشرات الناقلات قبالة جزيرة خرج لتخزين النفط الخام، ويبدو أن إيران اضطرت أيضًا إلى إبطاء أو وقف الإنتاج في بعض الحقول النفطية، وهو أمر يحذر الخبراء من خطورته لأن الحقول القديمة، مثل تلك الموجودة في إيران، قد لا تتمكن من استئناف الإنتاج بسهولة بعد توقفها.

وترى شركة "وود ماكنزي" للطاقة أن إنتاج إيران انخفض بمقدار 800 ألف برميل يوميًا منذ بدء الحصار الأمريكي، وفي الوقت نفسه يُقدر حجم النفط المخزن على اليابسة بنحو 69 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ حملة «الضغط الأقصى» التي أطلقها ترامب في عام 2020.

وقال ألكسندر أرامان من "وود ماكنزي": «إن التكلفة الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن انخفاض الإنتاج وتقييد الصادرات وتراجع السعة التخزينية تزيد الضغوط على طهران للبحث عن حل دبلوماسي»، مضيفًا: «بالنسبة لإيران، فإن أي انفراجة دبلوماسية، حتى وإن كانت مؤقتة، يمكن أن توفر انفراجًا فوريًا».

وظلت أسعار النفط دون مستوى 100 دولار للبرميل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى وعود ترامب بالتوصل إلى اتفاق، وإلى استخدام دول أخرى لاحتياطياتها وتشديد إجراءات ترشيد استهلاك النفط، كما انخفضت واردات الصين المنقولة بحرًا من النفط الخام إلى 6.8 مليون برميل يوميًا خلال مايو، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2016، وفقًا لبيانات شركة "كبلر".

ومنح ذلك ترامب والاقتصاد العالمي مزيدًا من الوقت، إلا أن التوصل إلى اتفاق يبدو ضروريًا في وقت قريب لتجنب تحول أزمة الطاقة إلى أزمة حادة خلال الأشهر المقبلة.