مع بدء كأس العالم.. كيف يوازن الزوج بين مشاهدة المباريات والالتزام بمواعيد العمل؟| خاص
مع انطلاق كأس العالم 2026، وازدياد حماس الجماهير لمتابعة المباريات، يواجه كثير من الأزواج تحديا يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستمتاع بالأجواء الرياضية والالتزام بمسؤوليات العمل والأسرة، لأن مواعيد المباريات قد تؤثر على ساعات النوم والتركيز والإنتاجية، ولذلك نتساءل كيف يوازن الزوج بين مشاهدة المباريات والالتزام بمواعيد العمل؟
ومن جهتها، قالت الدكتورة منى غازي، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، في تصريح خاص لبوابة “دار الهلال”، أن المشكلة لا تكمن في مشاهدة المباريات بحد ذاتها، وإنما في غياب التوازن وإدارة الأولويات، فبعض الأشخاص يدخلون في حالة اندماج كامل مع البطولة، ما يؤدي إلى تأخر النوم وتراجع الإنتاجية وزيادة التوتر، وقد تتحول المتعة إلى مصدر ضغط يؤثر سلبا على الحياة المهنية والعائلية، ولذلك لابد من اتباع بعض الخطوات المدروسة التي تحقق التوازن لمشاهدة المباريات والالتزام بمواعيد العمل، ومنها ما يلي:

- الرجل الواعي لا يقيس نجاحه بمدى متابعته للبطولات الرياضية، بل بقدرته على إدارة وقته دون الإخلال بالتزاماته، فالعمل مسؤولية، والأسرة أمانة، والترفيه حق مشروع، لكن النضج الحقيقي يتمثل في معرفة الوقت المناسب لمنح كل جانب حقه.
- تحقيق هذا التوازن يبدأ من ترتيب الأولويات، موضحة أن المباريات حدث مؤقت ينتهي بانتهاء البطولة، بينما يمثل العمل والاستقرار المهني أساس الأمان والاستقرار الأسري، لذلك ينبغي ألا تتحول متابعة المباريات إلى سبب للتأخر عن العمل أو ضعف التركيز أو الإرهاق المستمر.
- أهمية تنظيم الوقت بذكاء، من خلال اختيار المباريات الأكثر أهمية بالنسبة للفرد بدلا من متابعة جميع المباريات لساعات طويلة، إلى جانب الحرص على الحصول على قسط كاف من النوم وإدارة أوقات الراحة بما يحافظ على النشاط والتركيز خلال ساعات العمل.
- ضرورة عدم نقل التوتر الرياضي إلى المنزل، لافتة إلى أن بعض الأشخاص يتعاملون مع نتائج المباريات وكأنها قضية شخصية، ما ينعكس في صورة غضب أو انفعال يؤثر على الزوجة والأبناء، فالوعي النفسي يلعب دورا مهما في هذه الحالة، لأن الرياضة في الأساس مساحة للمتعة والترفيه وليست سببا للمشاحنات أو الضغوط الأسرية.
- إشراك الأسرة في الأجواء الإيجابية للبطولة يمكن أن يحولها إلى فرصة للتقارب وتعزيز الروابط العائلية، بدلا من أن تكون سببا للعزلة والانفصال، فالأسرة تحتاج إلى حضور حقيقي وتفاعل فعلي، وليس مجرد وجود جسدي أمام شاشة التلفاز.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الوعي الحقيقي لا يتمثل في منع النفس من الاستمتاع بالهوايات والاهتمامات، وإنما في القدرة على تحقيق الاتزان، فالإنسان الناجح هو من يعرف كيف يستمتع دون أن يخسر ذاته أو مسؤولياته، لأن التوازن بين المتعة والانضباط يعد أحد أهم مؤشرات النضج النفسي والاجتماعي، كما أن كأس العالم سيبقى حدثا عابرا ينتهي بمرور الوقت، بينما تبقى الأخلاق المهنية والاستقرار الأسري وحسن إدارة الحياة هي الإنجازات الحقيقية التي تستحق السعي للحفاظ عليها.