ملامح الاتفاق الإيراني الأمريكي.. متى يتم توقيعه ودخوله حيز التنفيذ؟
توصلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب ويمهد الطريق إلى تسوية شاملة بشأن البرنامج النووي لطهران، وحدد عددًا من الملامح بين الجانبين من بينها فتح مضيق هرمز، ومن المرتقب توقيعه يوم الجمعة المقبل.
الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية
وأعلنت إيران والولايات المتحدة الأمريكية للتوصل لاتفاق، تم توقيعه إلكترونيا ومن المقرر أن يوقع رسميًا يوم الجمعة المقبل في سويسرا، ومن أهم بنوده النص على فتح مضيق هرمز، فخلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صرّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن مضيق هرمز سيكون مفتوحًا بالكامل، يوم الجمعة المقبل، مضيفًا أن المرور عبر المضيق سيكون "معفىً من الرسوم".
وقال ترامب: "تم توقيع الاتفاقية بالكامل. والمضيق مفتوح جزئيًا بالفعل، كما تعلمون، فهم يقومون ببعض التنقيب عن بعض الألغام التي عثروا عليها، لكن السفن بدأت بالخروج"، مضيفا: "الجمعة، سيُفتح المضيق بالكامل، والممر مجاني".
ومن المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والمبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وقاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة مع وسطاء باكستانيين وقطريين لمناقشة المرحلة التالية.
يقول مسؤولون أمريكيون إن النص الكامل لمذكرة التفاهم سيُنشر خلال 24-48 ساعة القادمة، مع أن ترامب صرّح بأنه قد لا يُنشر إلا بعد توقيعه.
ملامح الاتفاق
وُقّعت مذكرة التفاهم إلكترونيًا يوم الأحد، وسيُعقد حفل توقيع رسمي يوم الجمعة في سويسرا، وبموجب الاتفاق دخل تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا حيز التنفيذ فورًا، لكن مضيق هرمز لم يُفتح بالكامل بعد، وبينما أعلن ترامب عن الرفع الفوري للحصار الأمريكي وفتح المضيق، قال لاحقًا إنه سيُفتح يوم الجمعة بعد إقامة مراسم الافتتاح.
يؤكد الجانب الأمريكي باستمرار أن الاتفاق سيفتح المضيق دون رسوم أو أي قيود أخرى، حيث قال دبلوماسي إقليمي مشارك في الوساطة لموقع "أكسيوس"، الأسبوع الماضي إن الاتفاق ينص على عودة حجم الشحن عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون 30 يومًا.
لكن مسؤولين إيرانيين صرحوا لوسائل الإعلام الرسمية بأن المضيق لن يعود ببساطة إلى "وضع ما قبل الحرب"، وأن إيران ستحتفظ بمستوى معين من السيطرة، حيث أفادت وكالة أنباء فارس بأن إيران وافقت على عدم فرض رسوم عبور خلال الستين يومًا، لكنها ستبدأ بفرض رسوم السلامة والبيئة بعد ذلك.
وبموجب الاتفاق، يتفق الطرفان على أن إيران ستحصل على أمرين رئيسيين: إنهاء القتال ورفع العقوبات للسماح بتصدير النفط، فيما تضاربت الأنباء بشأن تمويل بقيمة 300 مليار دولار لإيران، فبعدما صرح نائب الرئيس الأمريكي بقوله إن الإيرانيين "قد يحصلون على صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار إذا التزموا ببنود الاتفاق"، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر.
وكتب ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي أبداً، والقصة التي تزعم أن الولايات المتحدة ستدفع لإيران 300 مليار دولار هي أخبار زائفة روج لها الديمقراطيون الحمقى".
وصف فانس مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بأنها "صفحة ونصف تقريبًا" ووثيقة "عامة جدًا"، موضحا لشبكة إن بي سي نيوز بأنه سيُسمح "بالتأكيد" للمفتشين النوويين بالعودة إلى إيران كجزء من الاتفاق.
وأضاف: "أحد البنود الأساسية في الاتفاق هو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة ستساعدان إيران في تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهذا أمرٌ مُفصَّلٌ بوضوح تام".
وقال مسؤولون أمريكيون إن الاتفاق وُقِّع إلكترونيًا من قِبَل ترامب وفانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وأضاف المسؤولون أنه من المتوقع بدء المحادثات الفنية حول البرنامج النووي الإيراني هذا الأسبوع، وأن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأصول سيتوقف على وفاء إيران بالتزاماتها بموجب الاتفاق.
كذلك ينص الاتفاق على وقف القتال في لبنان، حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن الاتفاق يشمل "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
هل سيتم التوصل إلى اتفاق نووي؟
تهدف مذكرة التفاهم إلى إطلاق مفاوضات نووية لمدة 60 يومًا، للتوصل إلى اتفاق نهائي ذي طابع فني، وتحقيق الجزء الأكبر من تخفيف العقوبات الذي تأمل إيران في الحصول عليه، وصرّح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أحد الوسطاء، بأنه ستُعقد اجتماعات هذا الأسبوع لتمهيد الطريق للمفاوضات النووية.
ومن جانبه، قال فانس: "في عدد من القضايا، سيتعين علينا حسمها خلال المرحلة الفنية من المفاوضات، لكن ما تفعله مذكرة التفاهم هو وضع إطار عمل يُمكّن الإيرانيين من الاستفادة من الاتفاق من خلال الوفاء بالتزاماتهم بموجبه".
وأوضح أن الفقرة الأولى من الوثيقة تنص على التزام إيران بـ"السلام والاستقرار الإقليميين"، مضيفًا أن ذلك يشمل وقف تمويل "المنظمات الإرهابية".
وتابع: "والأهم من ذلك، أن لديهم التزامًا قابلًا للتحقق بعدم امتلاك سلاح نووي"، مؤكدا أنه سيُسمح لمفتشي الملف النووي الدوليين بالعودة إلى إيران بموجب الاتفاق.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن عودة المفتشين تُعد ركيزة أساسية في مذكرة التفاهم، وذكر: "في الواقع، يُعد ذلك أحد الجوانب الجوهرية للاتفاق"، مضيفًا أن المذكرة تنص صراحةً على قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة بمساعدة إيران في التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب؛ وأكد قائلاً: "لقد أُدرج هذا الأمر بوضوح تام في مذكرة التفاهم".
وعند سؤاله عن الجدول الزمني لتنفيذ هذا البند، قال فانس: "هذا أحد الأمور التي سنناقشها، الجمعة، حين يجتمع الجميع لتوقيع الاتفاق وبدء المفاوضات الفنية".
وتظل أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، وإصرار الغرب على عدم امتلاكها سلاحاً نووياً، ورغبة إيران في رفع شامل للعقوبات المفروضة عليها، والحصول على عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط المجمدة.