يوسف السباعي.. أديب حمل القلم والبندقية
يُعد الأديب الكبير يوسف السباعي واحدًا من أبرز الأسماء التي جمعت بين الأدب والعمل العام في مصر خلال القرن العشرين، حيث تميزت مسيرته بتنوع لافت بين الإبداع الروائي والعمل العسكري والمناصب الثقافية والصحفية.
وقد ترك إرثًا أدبيًا وإنسانيًا مهمًا ما زال حاضرًا في الذاكرة الثقافية العربية، من خلال أعماله التي تحولت إلى أفلام ومسلسلات رسخت مكانته كأحد أهم رواد الرواية الحديثة.
وُلد الأديب الكبير يوسف السباعي في 17 يونيو 1917، بمنطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، لأسرة ذات خلفية ثقافية وأدبية، حيث كان والده يمارس مهنة الكتابة، وعاشقًا للأدب العربي بشعره ونثره، ومتعمقًا في الفلسفة الأوروبية الحديثة ومتقنًا للغة الإنجليزية. وقد لعب الأب دورًا مهمًا في تشكيل وعي ابنه المبكر، إذ كان يرسله وهو صغير بأصول المقالات إلى المطابع لجمعها، ثم يعود بها بعد تدقيقها لتُنشر، ما أتاح للطفل «يوسف» أن يختبر مبكرًا عالم الكتابة والطباعة.
كما نشأ السباعي على القراءة الواسعة، فكان يقرأ كل ما تقع عليه عيناه، واطلع على أشعار عمر الخيام التي ترجمها والده من اللغة الإنجليزية، وهو ما أسهم في تشكيل خلفيته الثقافية والأدبية لاحقًا.
التحق يوسف السباعي بالكلية الحربية في نوفمبر 1935، وترقى إلى رتبة جاويش وهو ما يزال في السنة الثالثة، وبعد تخرجه عُين في سلاح الصواري، حيث أصبح قائدًا لفرقة من فرق الفروسية في ذلك الوقت، قبل أن يبدأ لاحقًا في منتصف الأربعينيات التركيز على الكتابة الأدبية، وينشر العديد من المجموعات القصصية والروايات، جامعًا بين مساره العسكري وشغفه الأدبي.
وقد برز السباعي في المجالين معًا، فبينما كان له دور في العمل العسكري وتطويره، كان له أيضًا إسهام أدبي بارز تمثل في مشاركته في تأسيس «نادي القصة»، إلى جانب إنتاجه الأدبي الغزير من روايات ومجموعات قصصية.
وتحول عدد كبير من أعماله إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تليفزيونية حققت نجاحًا واسعًا، من أبرزها: «نحن لا نزرع الشوك»، «رد قلبي»، «بين الأطلال»، «أرض النفاق»، «إني راحلة»، و«السقا مات»، وغيرها من الأعمال التي رسخت اسمه في الذاكرة الثقافية والفنية المصرية والعربية.
كما قدّم السباعي العديد من الروايات والكتب المهمة، منها: «نائب عزرائيل»، «البحث عن جسد»، «طريق العودة»، «نادية»، «جفت الدموع»، «ليل له آخر»، و«لست وحدك»، إلى جانب مجموعات قصصية مثل: «بين أبو الريش»، «جنينة ناميش»، «يا أمة ضحكت»، و«الشيخ زعرب»، وغيرها من الأعمال التي عكست رؤيته الإنسانية والاجتماعية.
وتولى يوسف السباعي عددًا من المناصب الصحفية والثقافية البارزة، حيث رأس مجلس إدارة مؤسسة «روز اليوسف» عام 1961، ثم مجلة «آخر ساعة» عام 1967، ومؤسسة «الهلال» عام 1971، كما عُين وزيرًا للثقافة عام 1973، واختير نقيبًا للصحفيين عام 1977، في تتويج لمسيرة امتدت بين الأدب والإعلام والسياسة الثقافية.
ورحل الأديب الكبير يوسف السباعي في صباح 18 فبراير 1978، إثر اغتياله في قبرص عن عمر ناهز 60 عامًا، أثناء مشاركته في أحد المؤتمرات الآسيوية الإفريقية، ليبقى اسمه حاضرًا في المشهد الثقافي العربي كأحد أبرز رموز الأدب في القرن العشرين.