في ذكرى رحيل يوسف السباعي.. كيف رآه أدباء عصره وأبرز من كتبوا عنه؟
يعد يوسف السباعي ظاهرة متفردة في الساحة الأدبية المصرية، فقد استطاع أن يترك بصمة خاصة بأسلوبه الأدبي العذب والساحر الذي جمع بين الرومانسية والسخرية ورصد تفاصيل المجتمع المصري، وهو ما جعله محل تقدير عدد كبير من الأدباء والنقاد، الذين أطلقوا عليه ألقابًا متعددة من بينها "جبرتي العصر" و"رائد الأمن الثقافي".
أطلق الأديب الكبير نجيب محفوظ على يوسف السباعي لقب "جبرتي العصر"، لأنه وثق في أعماله الأدبية مراحل مهمة من تاريخ مصر، بداية من قيام الثورة وحتى بشائر النصر في حرب أكتوبر، وذلك من خلال عدد من رواياته مثل "رد قلبي" و"جفت الدموع" و"ليل له آخر" و"أقوى من الزمن" و"العمر لحظة".
أما توفيق الحكيم فقد لقبه بـ"رائد الأمن الثقافي"، تقديرًا لدوره في المؤسسات الثقافية المصرية، ومنها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ونادي القصة وجمعية الأدباء، ووصف أسلوبه بأنه سهل وعذب وباسم وساخر، مشيرًا إلى قدرته على تناول عيوب المجتمع المصري بطريقة رمزية ساخرة.
واتفق فريد أبو حديد مع توفيق الحكيم في تقديره لأسلوب السباعي، مؤكدًا أن كتاباته تتميز بالسهولة والعذوبة، إلى جانب سلامتها وقوتها ومتانتها.
وقالت لوتس عبد الكريم إن دور يوسف السباعي في تشكيل الثقافة المصرية لا يقل أهمية عن دوره ككاتب، بينما وصفه الناقد الراحل محمد مندور بأنه "لا يقبع في برج عاجي بل ينزل إلى السوق ويضرب في الأزقة والدروب"، مؤكدًا قربه من الناس والشارع المصري.
وأشار محمد مندور إلى رواية "السقا مات" باعتبارها نموذجًا واضحًا على اقتراب السباعي من تفاصيل الحياة اليومية، حيث امتلأت بالشخصيات والمهن المختلفة، وقدمت صورة نابضة للمجتمع المصري.
ورغم تحفظها في البداية على بعض الأخطاء اللغوية في رواية "أرض النفاق"، اعترفت عائشة عبد الرحمن بأنها أعادت قراءة أعمال يوسف السباعي بعد ذلك، لتتكون لديها رؤية مختلفة تجاه أدبه وأسلوبه.
وكتب مرسي سعد الدين في مقدمة كتابه "يوسف السباعي فارس الرومانسية" أن السباعي لم يكن مجرد كاتب رومانسي، بل امتلك رؤية سياسية واجتماعية ظهرت في قدرته على رصد وتحليل أحداث مصر.
وظل يوسف السباعي حاضرًا في الذاكرة الثقافية المصرية، حتى وإن تراجع الحديث النقدي عن أعماله، بينما بقي تأثيره واضحًا من خلال الروايات التي تحولت إلى أعمال سينمائية وتليفزيونية شهيرة مثل "إني راحلة" و"رد قلبي" و"بين الأطلال" و"نحن لا نزرع الشوك" و"أرض النفاق" و"السقا مات"، إلى جانب المسلسل التليفزيوني "فارس الرومانسية" الذي تنايوسول سيرته وحياته.