رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


من باريس إلى نيويورك.. تمثال الحرية في السينما المصرية بين الحلم والهوية

17-6-2026 | 03:46


اسكندرية ليه

فاطمة الزهراء حمدي

في لحظة فارقة من التاريخ الحديث، وصل تمثال الحرية إلى ميناء نيويورك قادمًا من فرنسا، ليبدأ رحلته كأحد أبرز الرموز العالمية التي ارتبطت بمعاني التحرر والهجرة وبناء الحلم الأمريكي. 

لم يكن الحدث مجرد انتقال لتمثال ضخم، بل ميلاد أيقونة ثقافية أصبحت لاحقًا مرآة لأسئلة إنسانية كبرى حول الحرية والانتماء والبحث عن الذات.

هذا الرمز الذي استقر في الوعي العالمي، لم يظل بعيدًا عن المخيلة العربية والمصرية، بل تسلل إلى السينما كعنصر دلالي يعيد طرح معنى الحرية في سياقات مختلفة، ليس بوصفها مكانًا جغرافيًا، بل حالة نفسية وفكرية تتجاوز الحدود.

 

وفي هذا الإطار، يبرز فيلم «إسكندرية ليه؟» للمخرج الراحل يوسف شاهين، كأحد أهم الأعمال التي استعادت صورة تمثال الحرية داخل بنية سردية شديدة الخصوصية. 

لم يظهر التمثال في الفيلم كمعلم سياحي فقط، بل كرمز للحلم البعيد، ولمسافة الفارق بين الواقع المحلي في الإسكندرية.

 

يستخدم يوسف شاهين تمثال الحرية كمرآة فكرية لصراع داخلي يعيش فيه البطل بين البقاء في الوطن أو الرحيل إلى فضاء مختلف، بين الانتماء الجذري والبحث عن خلاص فردي، لتتحول الصورة البصرية إلى سؤال وجودي مفتوح: هل الحرية مكان نصل إليه أم تجربة نعيشها داخلنا؟

 

وهكذا، يمتد تمثال الحرية من كونه هدية فرنسية إلى الولايات المتحدة، إلى كونه رمزًا عالميًا يعاد تأويله في السينما المصرية، حيث يصبح جزءًا من خطاب فني يعيد تفكيك فكرة الحلم، ويضعها في مواجهة الواقع، ليظل السؤال قائمًا: هل نملك الحرية… أم نطارد صورتها فقط؟