مستجدات اتفاق إيران والولايات المتحدة.. صندوق للاستثمار بـ300 مليار دولار وإعلان تفاصيله قريبًا
بدأت تفاصيل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بالظهور، حيث كشفت تقارير إعلامية عن نصف الاتفاق على تخصيص صندوق للاستثمار في طهران بقيمة 300 مليار دولار، فيما قال مسؤول أمريكي إنه يسمح لإيران ببيع النفط فور توقيع الاتفاق، المرتقب يوم الجمعة المقبل في سويسرا.
مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين الجانبين إلكترونيا هذا الأسبوع، لم تُعلن رسميًا بعد، لكن سيتم إعلانها رسميًا وفقا لمسؤولين أمريكيين خلال الأيام المقبلة، وبموجها يُمدد وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في أبريل لمدة 60 يومًا إضافية لإتاحة الفرصة للبلدين المتحاربين للتفاوض على هدنة دائمة.
صندوق للاستثمار في إيران
وتُعدّ مذكرة التفاهم إطارًا عامًا، وليست اتفاقًا نهائيًا، ومن المتوقع أن يعمل المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون على مسارات متعددة خلال تلك الفترة، تشمل القضايا النووية والعقوبات والأمن الإقليمي.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن الاتفاق يسمح لإيران بالبدء فورًا في بيع النفط والوقود، ويتضمن خدمات مصرفية ونقل وتأمين لتسهيل عمليات البيع.
ويقول مسؤولون أمريكيون وإيرانيون إن الاتفاق قد يحقق فوائد اقتصادية كبيرة لإيران من خلال رفع العقوبات وفك تجميد الأصول الأجنبية، كما يمكن أن يُنشئ صندوقًا لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، وذلك في حال التزمت إيران ببنود أخرى.
وأفاد مصدر مطلع لوكالة رويترز أن الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران ينص على إنشاء صندوق خاص بقيمة 300 مليار دولار لتحفيز الاستثمار في إيران، موضحا أنه تم تخصيص أكثر من نصف هذا المبلغ بالفعل.
ويهدف الصندوق إلى منح الطرفين حافزًا اقتصاديًا لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، حيث أوضحت "رويترز" أن أكثر من نصف المبلغ قد تم تخصيصه بالفعل، وأنه سيتألف بالكامل من أموال القطاع الخاص.
وأوضح المصدر، بحسب الوكالة، أن الصندوق الجديد هو آلية استثمار خاصة، وليس برنامجًا لإعادة الإعمار أو التعويضات، ولن يشمل أي أموال أو منح حكومية، مضيفًا أن شركات مقرها في الولايات المتحدة ودول الخليج العربي وآسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا وافقت على تقديم التمويل.
وأشار المصدر إلى أن الاستثمارات المتعهد بها تشمل قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والتصنيع والنقل.
وصرح مصدر إيراني رفيع المستوى لوكالة رويترز بأن طهران كانت قد طلبت في البداية 400 مليار دولار كتعويض عن أضرار الحرب من الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن رفضت تقديم هذا المبلغ، وبعدها برزت فكرة إنشاء الصندوق، الذي سيُطلق عليه اسم "صندوق إعادة الإعمار والتنمية".
وأوضح المصدر الإيراني أن آلية الصندوق تتضمن مساهمة دول المنطقة بطرق مختلفة، تشمل هذه الإجراءات تأمين القروض، وإنشاء خطوط ائتمان، أو التمويل المباشر لإعادة إعمار المواقع المتضررة في الحرب، بما في ذلك منشآت للصلب، ومصافي النفط، والمطارات، وبشكل أوسع، البنية التحتية المتضررة من النزاع.
وأفاد مصدر مطلع لـ"رويترز"، بأن صندوق الاستثمار منفصل تمامًا عن مسار تفاوضي موازٍ بشأن رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن الأصول السيادية الإيرانية المجمدة في الخارج، واصفًا المسارين بأنهما آليتان ماليتان منفصلتان بأهداف وجداول زمنية مختلفة.
وقال المصدر: "لن يُنشأ الصندوق إلا بعد توقيع الاتفاق النهائي. وخلال هذه الفترة، سيعمل القائمون على إدارة الصندوق مع الإيرانيين والمستثمرين لتخطيط المشاريع وتحديد نطاقها".
وأشارت متحدثة باسم البيت الأبيض إلى مقابلة أجرتها شبكة "سي بي إس"، مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، يوم الاثنين، حيث صرّح بأن إيران قد تتمكن من الوصول إلى صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار إذا التزمت باتفاق مع واشنطن، بما في ذلك تفكيك برنامجها النووي، والتخلص من مخزونها من المواد المخصبة، وقبول نظام تفتيش وإنفاذ صارم.
إعلان الاتفاق قريبًا
بموجب الاتفاق، ستنهي الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، بينما ستُعيد طهران فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من الملاحة البحرية، والذي أغلقته فعليًا منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما في 28 فبراير الماضي.
قال الرئيس الأمريكي إن الاتفاق ينص بوضوح على أن طهران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، وسيتم نشر النص الكامل في إطار رسمي خلال أيام.
وقال ترامب للصحفيين بشأن المرحلة التالية من المفاوضات مع إيران: "إيران تريد إنجاز الأمر، عليهم العودة إلى العمل، والعلاقات الآن طبيعية، لذا أعتقد أن الأمور ستسير بسرعة كبيرة".
وخلال الستين يومًا القادمة، سيعود المفاوضون إلى مناقشة قضايا شائكة، مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني، الذي كانت طهران تناقشه مع مسؤولي إدارة ترامب في فبراير الماضي، إلى أن توقفت تلك المفاوضات بسبب قرار الولايات المتحدة شن الحرب.
هل يشمل الاتفاق لبنان؟
وصرح نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بأن الاتفاق يشمل إسرائيل ولبنان، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال في تصريحات يوم الاثنين، بأن إسرائيل غير ملزمة به ولن تنسحب من جنوب لبنان.
وقال متحدث باسم حزب الله لوكالة رويترز إن الحزب يعتقد أن إيران لن توافق على هدنة دائمة ما لم ينهِ الاحتلال الإسرائيلي عملياته.
وحذرت قيادة ختم الأنبياء، وهي القيادة العسكرية الإيرانية، إسرائيل من أنها ستواجه ردًا حازمًا إذا لم توقف هجماتها على جنوب لبنان.
وانتقد ترامب نتنياهو علنًا، وأعرب عن استيائه من الحملة العسكرية الإسرائيلية، قائلاً يوم الثلاثاء إنه "غير راضٍ" عن طريقة تعامل إسرائيل مع الموقف.