كولومبيا أمام مجلس الأمن: هيكل السلام العالمي يفشل في إشراك النساء في مفاوضات تسوية النزاعات
أكدت وزيرة خارجية كولومبيا روزا يولاندا فيلافيسينسيو اليوم/الأربعاء/ أن تحقيق السلام المستدام لا يمكن أن يتم دون المشاركة الكاملة والفاعلة والآمنة للنساء والشباب والفتيات في عمليات صنع السلام وتسوية النزاعات، معتبرة أن ضعف تمثيل النساء في المفاوضات الدولية يعكس خللاً هيكلياً في منظومة السلام العالمية.
وقالت فيلافيسينسيو، التي تترأس مجلس الأمن خلال شهر يونيو الجاري - خلال جلسة مفتوحة للمجلس حول "المرأة والسلام والأمن" - إن النساء لا يشكلن سوى أقل من 7 في المائة من المفاوضين في عمليات السلام على مستوى العالم.
وأضافت أن النساء ما زلن غائبات عن ما يقرب من تسعة من كل عشرة مسارات تفاوضية خاصة بتسوية النزاعات، مؤكدة أن هذه الأرقام تكشف عن "فشل هيكلي في هندسة السلام الدولية".
وشددت على أن مجلس الأمن لا يمكنه تجاهل هذه الحقائق، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان مشاركة النساء بصورة متساوية وهادفة في جميع مراحل عمليات السلام والوساطة وبناء السلام.
واستعرضت وزيرة الخارجية الكولومبية تجربة بلادها في عملية السلام، مشيرة إلى أن اتفاق السلام الموقع عام 2016 بين الحكومة الكولومبية والمتمردين السابقين شكّل سابقة عالمية في إدماج المرأة ضمن عملية السلام.
وأوضحت أن الاتفاق تضمن أكثر من 100 إجراء ومبادرة تراعي قضايا المرأة والمساواة، من بينها عدم منح أي عفو عن جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع، وإنشاء منتدى خاص بقضايا النوع الاجتماعي لدعم تنفيذ اتفاق السلام.
كما أشارت إلى أن المرسوم رقم 1179 الصادر عام 2025 حوّل خطة العمل الوطنية الخاصة بأجندة المرأة والسلام والأمن إلى سياسة دولة دائمة، بعد عملية مشاورات واسعة شاركت فيها أكثر من 1500 امرأة من مختلف مناطق كولومبيا وخلفياتها الاجتماعية والثقافية.
وقالت إن هذه التجربة تمنح بلادها مصداقية في الحديث عن أهمية بناء السلام من منظور يراعي احتياجات النساء ويعزز مشاركتهن في صنع القرار.
وأكدت أن إشراك النساء بصورة حقيقية في عمليات السلام لا يمثل فقط التزاماً بحقوق الإنسان، بل يعد عاملاً أساسياً لضمان استدامة التسويات السياسية وتعزيز الاستقرار ومنع عودة النزاعات.
وجاءت تصريحات فيلافيسينسيو خلال النقاش المفتوح الذي عقده مجلس الأمن حول تعزيز مشاركة المرأة في عمليات السلام، وسط دعوات أممية ودولية متزايدة لسد الفجوة القائمة بين الالتزامات الدولية والواقع الفعلي لمشاركة النساء في جهود الوساطة وتسوية النزاعات.