رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


يوم الأب.. أدوار خفية يقوم بها الوالد ولا يلاحظها أحد داخل الأسرة| خاص

21-6-2026 | 12:32


يوم الأب

فاطمة الحسيني

نحتفل في 21 يونيو من كل عام، بيوم الأب، لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي يؤديه الوالد داخل الأسرة، والذي يتجاوز كثيرا فكرة كونه المسؤول عن توفير الاحتياجات المادية فقط، حيث يعد أحد أهم مصادر الاستقرار النفسي والعاطفي التي يعتمد عليها الأبناء في مختلف مراحل حياتهم.

ومن منطلق تلك المناسبة نستعرض أهم الدوار الخفية التي يقوم بها الأب ولا يلاحظها أحد داخل الأسرة.

ومن جهتها قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن هناك أدوارا خفية وعميقة يقوم بها الأب يوميا داخل الأسرة، قد لا يلتفت إليها الكثيرون، لكنها تشكل الأساس الحقيقي لشعور الأبناء بالأمان والاستقرار، ومنها ما يلي:

- الأب ليس مجرد شخص يوفر الاحتياجات المادية أو يقوم بدور المعيل التقليدي، بل يعد مصدرا أساسيا للحب والأمان والسند النفسي داخل الأسرة، فالطفل لا يشعر بالأمان بسبب الأموال أو إغلاق أبواب المنزل، وإنما يشعر به عندما يجد والدا حاضرا يحتضنه ويتحمل مسؤوليته، ووجود والد متزن نفسيا ومدرك لمعنى الأسرة ينعكس بصورة مباشرة على شعور الأبناء بالطمأنينة والاستقرار.

- شعور الطفل بالأمان يصبح جزءا من تكوينه النفسي، ويؤثر على ثقته بنفسه لسنوات طويلة، مما يجعله أكثر قدرة على مقاومة التأثيرات السلبية والأفكار المضللة.

- الأب يلعب دورا رئيسيا في تشكيل الصورة الأولى للعالم داخل عقل الطفل، فهو الذي يحدد لديه مفهوم الثقة والاحترام وطريقة التعامل مع المجتمع من حوله.

-الأطفال يتعلمون بالملاحظة أكثر من الكلمات، فالأبناء لا يتعلمون من النصائح والمحاضرات الأخلاقية فقط، بل يعتمدون بشكل كبير على الملاحظة اليومية لسلوك الأب وتصرفاته، فالطفل يراقب طريقة تعامل والده مع الضغوط والنجاحات والإخفاقات والمشكلات الأسرية والعملية، ويبدأ تدريجيا في تقليد هذه السلوكيات وتبنيها في حياته.

- الأب يؤدي دورا يشبه بمنظم الحرارة داخل الأسرة، فهو يحدد إلى حد كبير مستوى الهدوء أو التوتر الذي يسود المنزل، فإذا تعامل مع الأزمات بهدوء وطمأنينة، انتقلت هذه المشاعر إلى الزوجة والأبناء، أما إذا سيطر عليه الغضب والقلق الدائم، فإن الأسرة بأكملها تتأثر بهذه الحالة الانفعالية، والأطفال يلتقطون مشاعره أكثر مما يتخيل البعض، ويتأثرون بها بصورة كبيرة.

- الأب الذي يضع قواعد عادلة ويطبقها على جميع الأبناء دون تمييز، يزرع لديهم قيم العدالة والالتزام واحترام الآخرين وتحمل المسؤولية، كما أن هذه المهارات تنعكس مستقبلا على نجاحهم الدراسي والمهني وقدرتهم على بناء علاقات صحية ومتوازنة.

-الأب يشكل صورة الابن عن معنى الرجولة، كما يساعد الابنة على تكوين معايير صحية لاختيار شريك الحياة مستقبلا، فالفتاة التي تتلقى الاحترام والتقدير من والدها تصبح أكثر قدرة على اختيار شخص يقدرها ويحترمها، وأقل تقبلا للإهانة أو التلاعب العاطفي في علاقاتها المستقبلية، وهو لا يمنح الحب فقط، بل يزرع أيضا معيارا واضحا لما يستحقه الأبناء من احترام وتقدير في حياتهم.

- كثيرا من الآباء يتحملون أعباء الأسرة دون إظهار حجم الضغوط التي يواجهونها، ويحرصون باستمرار على متابعة تفاصيل حياة أبنائهم، سواء في الدراسة أو الأنشطة اليومية أو الترفيه.

- الأب ليس مجرد شخص يوفر الاحتياجات المادية، بل هو نموذج للعلاقات السوية والمسؤولية والاحتواء النفسي، وأن أدواره الحقيقية قد لا ترى بالعين، لكنها تعاش يوميا بالمشاعر والإحساس، وتبقى آثارها ممتدة داخل نفوس الأبناء لسنوات طويلة.