نتنياهو في أحلك أيامه.. هجران أمريكي وانكسار في الداخل
نحو ثلاث سنوات من التصعيد العسكري العنيف في الشرق الأوسط، خاضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة مستميتة لطمس ارتدادات السقوط المدوي في السابع من أكتوبر 2023، لكنها انتهت دون تحقيق أي من أهدافه الاستراتيجية، وذلك يعود إلى الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي تعمّق بسببه الخلاف بين تل أبيب وواشنطن، وصولاً إلى مرحلة غير مسبوقة من تبادل الانتقادات والتوبيخ العلني، وهو تحول صادم لا سيما في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عُرف تاريخياً بدعمه المطلق لإسرائيل تحت أي ظرف وفي أي وقت.
وترجم هذا التوترُ السافرُ عن الحرب على إيران —التي أضحت أهدافها المزعومة عبريًا سراباً تذروه الرياح— تلاشيَ شعبية نتنياهو داخلياً، مقابل رفع الرصيد للمعارضة، مما يعزز من حظوظها، لا سيما مع اقتراب انتخابات الكنيست.
خلاف مع ترامب
واتسع الخلاف بين رئيس وزراء الاحتلال والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إثر تباين وجهات النظر في ما يخص الحرب على إيران، إذ كان الأول يريد إجهاض فرص السلام التي كان يسعى إليها الأخير.
ومثّل تمسك إسرائيل بمواصلة حرب لبنان بما يخالف التفاهمات التي توصلت لها واشنطن مع طهران، القضية الأساسية التي جرت علاقة الرجلين إلى درجة وبخ بها الرئيس الأمريكي نتنياهو علنًا، وهو ما لم يُعهد من قبل.
وجاء ذلك نتيجة تحايل نتنياهو على رغبة الولايات المتحدة في إرساء وقف إطلاق النار في لبنان، وبينما أظهرت إسرائيل نيتها للالتزام بذلك، إلا أن ذلك لم يترجم على الأرض، وهو ما أثر على سير المفاوضات مع طهران، في ظل تشابك الملفات.
ووجه ترامب مؤخراً رسائل شديدة اللهجة لنتنياهو على خلفية استمرار العمل العسكري ضد لبنان، حيث وصفه في إحدى المكالمات بينهما بالمجنون.
وفي ترجمة لهذه التوترات، فقد هاجم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وزراء إسرائيليين بسبب موقفهم من حرب إيران، مؤكداً أنهم لم يتبقَ لهم حليف سوى الولايات المتحدة، في تصريحات أثارت صدمة واسعة في الجانب العبري.
بيد أنه في الداخل العبري صدرت التوجيهات من نتنياهو لوزرائه بالامتناع عن توجيه انتقادات شخصية للرئيس الأمريكي، وفق ما نقله إعلام عبري عن مسؤولين إسرائيليين.
يتوازى ذلك مع ضغوط من المعارضة الإسرائيلية تدفع تجاه مزيد من التوتر مع واشنطن، وتتهم نتنياهو بالفشل بسبب الاتفاق مع إيران، بما يرفع من رصيدها الشعبي لا سيما في ظل اقتراب انتخابات الكنيست.
بديل نتنياهو
وخلف الكواليس، تجري الإدارة الأمريكية اتصالات مع المعارضة الإسرائيلية، في ظل تزايد التقديرات حول تعثر تكتل نتنياهو في الانتخابات المقبلة.
وبحسب القناة 12 العبرية، فإن مسؤولين في الإدارة الأمريكية يرون أن هناك احتمالاً كبيراً لتغيير الحكومة في إسرائيل، وهو ما دفع واشنطن لإجراء اتصالات غير رسمية مع كل من نفتالي بينيت رئيس حزب «معاً»، وجادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار»؛ أعربت خلالها عن قلقها إزاء المتشددين في حكومة نتنياهو.
في المقابل، تشير القناة إلى أن المعارضة سعت خلال الفترة الماضية إلى بناء علاقات مع الإدارة الأمريكية، وحققت نجاحاً محدوداً مع مسؤولين يتحفظون على سياسات الحكومة بزعامة نتنياهو.
وفيما يتقاطع مع ذلك، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا السياق تهديداً مبطناً لنتنياهو، بعد أن أعاد نشر تقرير لموقع «جست ذا نيوز» الأمريكي يتناول تأثير الموقف الأمريكي في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ويؤكد أنه يمتلك من الأوراق ما يؤثر على فرص نتنياهو الانتخابية.
ومع ذلك، فإن ترامب كان قد قال مؤخراً إنه من «المرجح جداً» أن يدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن موقفه النهائي سيبقى مرتبطاً بهوية المرشحين الذين سيدخلون السباق الانتخابي.
إلى ذلك، تظهر استطلاعات الرأي تلاشي فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة، وفق نتائج استطلاع نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، الجمعة، وأظهر أن المعارضة الإسرائيلية قادرة على تشكيل حكومة إذا ما جرت انتخابات اليوم بحصولها على 61 مقعداً في الكنيست مقابل 49 لمعسكر الأول.