رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


بالتعاون مع اليونيدو.. مبادرة عربية جديدة لتمويل التعافي وإعادة الإعمار في سوريا وفلسطين والسودان

22-6-2026 | 17:02


جانب من الاجتماع

أنديانا خالد

أطلق الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، مبادرة لإنشاء صندوق عربي دولي لتيسير التعافي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا وفلسطين والسودان، وذلك بالتعاون بين منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» والشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية، في خطوة تستهدف حشد الجهود العربية والدولية لدعم مسارات إعادة الإعمار والتنمية في الدول المتأثرة بالأزمات.

وجاء الإعلان عن المبادرة خلال فعاليات «حوار اليونيدو للتعافي الصناعي» الذي انعقد بالمركز الدولي في فيينا يوم 22 يونيو 2026، حيث طرح حنفي مقترحًا مشتركًا بين اتحاد الغرف العربية ومنظمة اليونيدو والشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية لإنشاء صندوق متخصص يسهم في تسريع جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي، على أن يبدأ عمله في سوريا وفلسطين والسودان قبل التوسع مستقبلاً ليشمل دولًا عربية أخرى تحتاج إلى الدعم.

وأوضح حنفي أن الصندوق المقترح لا يقتصر دوره على توفير التمويل، بل يستهدف الترويج للتمويل وبناء شراكات فعالة بين المؤسسات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، بما يعزز فرص تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في المنطقة، ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص في جهود إعادة الإعمار.

وشهدت جلسة «الاستجابة السوقية للقطاع الخاص» مشاركة المدير العام لمنظمة اليونيدو غيرد مولر، ورئيس مجلس أمناء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة، ورئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية الدكتور يوسف عبد الغفار، ومدير مكتب اليونيدو في البحرين الدكتور هاشم حسين، إلى جانب عدد من الأمناء العامين للغرف العربية والأجنبية المشتركة، وممثلين عن مؤسسات اقتصادية ودبلوماسية عربية ودولية.

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف العربية أن الاتحاد يمثل شبكة واسعة تضم الغرف التجارية والصناعية في 22 دولة عربية، إضافة إلى الغرف العربية الأجنبية المشتركة المنتشرة في 17 دولة حول العالم، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص العربي يتابع عن كثب التطورات في سوريا وفلسطين والسودان، ويتمتع بالقدرة على التحرك السريع متى توفرت بيئة استثمارية موثوقة وآليات واضحة للحد من المخاطر.

وأشار حنفي إلى أن التمويل الحكومي والمساعدات الدولية وحدهما لن يكونا كافيين لتغطية احتياجات إعادة الإعمار، موضحًا أن تقديرات المؤسسات المالية الدولية تشير إلى حاجة سوريا لما بين 400 و600 مليار دولار لإعادة الإعمار، فيما يحتاج قطاع غزة إلى نحو 53 مليار دولار، بينما تتطلب السودان استثمارات ضخمة لدعم قطاعات الزراعة والصناعة والبنية التحتية.

وأضاف أن إعادة بناء الاقتصادات المتضررة تتطلب مشاركة واسعة من القطاع الخاص، مؤكدًا أن برامج اليونيدو تمثل مدخلًا مهمًا لتهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات وتحفيز النشاط الإنتاجي، وليس بديلاً عن دور المستثمرين والشركات.

وفيما يتعلق بفلسطين، شدد حنفي على أن مشاركة القطاع الخاص العربي في جهود إعادة الإعمار تمثل مسؤولية اقتصادية وتضامنية تجاه الشعب الفلسطيني، إلى جانب كونها فرصة للمساهمة في إعادة تنشيط الاقتصاد ودعم القطاعات الإنتاجية.

أما بشأن السودان، فأوضح أن الاتحاد يتبنى مقاربة تدريجية تقوم على الإعداد المسبق وبناء الشراكات وتحديد سلاسل القيمة وتعزيز التواصل مع مجتمع الأعمال السوداني، بما يضمن سرعة انخراط القطاع الخاص فور تحسن الأوضاع واستقرار البيئة الاستثمارية.

وفي الملف السوري، أكد حنفي أهمية توفير وضوح قانوني للشركات العربية بشأن أنظمة العقوبات الأمريكية والأوروبية والأممية، معتبرًا أن وجود مصفوفة واضحة ومحدثة للعقوبات يمثل شرطًا أساسيًا لتشجيع الاستثمارات وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في جهود التعافي وإعادة الإعمار.

واختتم الأمين العام لاتحاد الغرف العربية تصريحاته بالتأكيد على أن القطاع الخاص العربي يمتلك التمويل والخبرة والرغبة في الاستثمار داخل البيئات المعقدة، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في بناء منظومة متكاملة تجعل المشاركة الاقتصادية مجدية ومستدامة، مشيرًا إلى أن التعاون بين اليونيدو والحكومات والشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية واتحاد الغرف العربية يمكن أن يشكل منصة فعالة لدفع جهود التعافي الاقتصادي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.