التمثال الخشبي لـ«الكا».. قطعة أثرية تجسد عقيدة الخلود في مصر القديمة
تُعد مصر واحدة من أقدم الحضارات التي اشتهرت بإنتاج تراث أثري غني ومتنوع، حيث برع المصريون القدماء في نحت التماثيل وصناعة التحف الفنية الدقيقة التي عكست معتقداتهم الدينية والفكرية، إلى جانب تميزهم في صناعة الحُلي والإكسسوارات ذات الطابع الرمزي والجمالي.
ومن أبرز القطع الأثرية التي تجسد هذا الإبداع التمثال الخشبي لـ«الكا» الخاص بالملك آو إيب رع حور، أحد ملوك الأسرة الثالثة عشرة، الذي حكم خلال الفترة ما بين 1802 و1649 قبل الميلاد، ودُفن بمنطقة دهشور بالقرب من الجيزة. ويبلغ طول التمثال نحو 170 سم وعرضه 27 سم، ويُعرض حاليًا بالمتحف المصري بالقاهرة.
ويُعد تمثال «الكا» أحد العناصر المهمة في العقيدة الجنائزية لدى المصريين القدماء، حيث اعتقدوا أن «الكا» تمثل الروح أو القوة الحيوية للإنسان، وأنها تظل قادرة على العودة للحياة بعد الموت، في إطار إيمانهم بمفاهيم البعث والخلود.
ولهذا كان يتم نحت تماثيل «الكا» من الخشب أو الحجر، وأحيانًا تُرسم لتشبه صاحبها، بهدف تعزيز الارتباط الروحي بين الجسد والروح، والحفاظ على الذاكرة في العالم الآخر. وكانت توضع هذه التماثيل داخل الغرف الجنائزية داخل المقابر لتحقيق هذا الغرض.
ويظهر التمثال الخشبي للملك حور مغطى بطبقة رقيقة من الجص الملون، حيث يرتدي غطاء رأس من ثلاثة أجزاء يكشف الأذنين، مع لحية مقدسة طويلة معقوفة. كما تتميز عيناه بكونهما مرصعتين، ما يمنحه مظهرًا حيويًا لافتًا، إذ صُنعت من البلور الصخري والكوارتز.
ويمسك التمثال في يده اليمنى صولجانًا، وفي اليسرى عصا رمزية، وقد ثُبّت على لوح خشبي لضمان ثباته، ليعكس بدقة براعة الفنان المصري القديم وقدرته على المزج بين الفن والعقيدة في قطعة واحدة خالدة.