أستاذ حضارة مصرية: «الأوستراكا» كانت وسيلة المصري القديم للتعبير الحر وبدايات فن الكاريكاتير
أكدت الدكتورة هدى عبد العزيز أستاذ الحضارة والفنون المصرية، أن «الأوستراكا» ليست نوعًا من الفنون كما يعتقد البعض، وإنما هي قطع من الشقافات الفخارية استخدمها المصري القديم باعتبارها وسيلة منخفضة التكلفة للكتابة والرسم، خاصة في التدريبات التعليمية وتدوين الأفكار الأولية، موضحة أن المعلمين كانوا يصححون تدريبات الطلاب عليها، كما استخدمها الفنانون لرسم اسكتشات سريعة قبل تنفيذ أعمالهم.
وأشارت عبد العزيز، خلال لقائها عبر برنامج «صباح جديد» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن الأوستراكا مثلت مساحة للتعبير عن الحياة اليومية وروح الدعابة، بعيدًا عن الطابع الرسمي للنقوش الموجودة على جدران المعابد، التي كانت تُخصص لتوثيق إنجازات الملوك والطقوس الدينية، مضيفة أن هذه القطع كانت بمثابة منصة للتعبير الحر، يمكن تشبيهها بوسائل التواصل الاجتماعي في العصر الحديث، حيث سجل المصري القديم عليها مواقف ساخرة وتعليقات تعكس واقعه الاجتماعي.
وأوضحت أستاذ الحضارة والفنون المصرية أن الرسوم الساخرة على الأوستراكا تعد من أوائل أشكال فن الكاريكاتير، الذي يقوم على 3 عناصر رئيسية هي الرسم، والمبالغة في تصوير الملامح، والسخرية الهادفة، مؤكدة أن هذا الأسلوب يعكس قدرة المصري القديم على توظيف الفن في النقد الاجتماعي والتعبير الفكاهي، وهو ما يجعل الحضارة المصرية من أوائل الحضارات التي عرفت هذا اللون الفني.