رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أزمة في هرمز.. ممر عُماني بديل يشعل التوترات

26-6-2026 | 15:20


مضيق هرمز

محمود غانم

دخلت أزمة مضيق هرمز منعطفًا جديدًا من التوتر الساعات الماضية، بعد تعرض سفينة شحن لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان، في حادثة سارع مسؤولون أمريكيون لاتهام طهران بالوقوف وراءها، وهو يأتي كترجمة فورية لرفضها للممر البحري البديل الذي أعلنت عنه مسقط، متمسكة بفرض شروطها للمرور الآمن وفق حساباتها المبنية على نتائج حرب الأربعين يومًا.

توتر عند هرمز

تعرضت سفينة شحن لحادث أثناء إبحارها قبالة سواحل سلطنة عُمان، بحسب ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الخميس.

ووفقًا لبيان صادر عن الهيئة البريطانية، فإن مقذوفًا مجهول المصدر أصاب الجانب الأيمن من السفينة، ما تسبب في أضرار بجسر القيادة.

جاء ذلك بعد أن أعلنت سلطنة عُمان فتح ممر بحري مؤقت للسفن العابرة عبر مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة دون فرض رسوم، وهو ما لم تقبل به طهران، إذ أكدت على ضرورة الالتزام بالمسارات التي حددتها.

وقالت بحرية الحرس الثوري الإيراني، إن المسار الذي أعلنته بعض الجهات بدون تنسيق مع إيران لعيور مضيق هرمز غير مقبول وخطير، على حد وصفها.

وأكدت بحرية الحرس، أن إبحار السفن خارج المسارات التي نحددها خطير ومحظور ونحذر من أي عبور خارجها، مشددة على أن «التنسيق معنا عبر القناة 16 إلزامي لعبور مضيق هرمز وسنتخذ إجراءات بحق من يخالف».

وتصاعدت الأزمة، بعد حادثة أمس، التي اتهم مسؤولون أمريكيون طهران بالوقوف وراءها.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مسؤولين أمريكيين قولهما، إن إيران أطلقت النار على سفينة شحن أبلغت في وقت سابق من يوم الخميس عن استهدافها بمقذوف أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.

كذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن الحرس الثوري الإيراني هاجم بمضيق هرمز سفينة شحن ترفع علم سنغافورة.

وفي هذا الإطار، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم السبت، إن مضيق هرمز يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان، مؤكدة أن ما تم الاتفاق عليه في البند الخامس من مذكرة التفاهم مع أمريكا سيكون الأساس المعتمد في إدارة الملاحة بمضيق هرمز.

والبند الخامس في المذكرة ينص على أن إيران ستضع الترتيبات التي من شأنها أن توفر عبورًا آمنًا للسفن التجارية دون دفع رسوم لمدة 60 يومًا فقط من الخليج إلى خليج عُمان والعكس.

ويضيف أنه سيبدأ مرور السفن التجارية فورًا، ومع الأخذ في الاعتبار ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية والعسكرية وإزالة الألغام، فسيتم استئنافه بانتظام في غضون 30 يومًا.

وبحسب نص البند، ستجري طهران حوارًا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع دول الخليج الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.

وفي الشأن نفسه، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أن المسارات الموازية أو اتخاذ القرارات بمعزل عن الاعتبارات الإيرانية لا يضمن المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

ونشر المسؤول الإيراني اليوم الجمعة رسالة عبر منصة «إكس» أوردتها وكالة «فارس» المحلية؛ وذلك ردًا على بعض المساعي الرامية لإنشاء مسارات موازية لحركة السفن عبر مضيق هرمز خارج إطار الإدارة المشتركة بين إيران وسلطنة عُمان.

وفي الرسالة، أكد أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز غير مضمون في ظل ترتيبات غامضة، أو مسارات موازية، أو اتخاذ قرارات بمعزل عن الاعتبارات الإيرانية بصفتها دولة ساحلية.

وشدد على أن أي إطار عمل فعّال يجب أن يستند إلى التنسيق مع إيران وأحكام المادة 5 من مذكرة تفاهم إسلام آباد؛ وإلا فإن النتيجة ستكون تعليق المسار الموازي المحدد، وفق قوله.

هذا، ونقل التلفزيون الإيراني عن بحرية الحرس الثوري تأكيده أنه يمكن عبور مضيق هرمز فقط من خلال المسارات التي أعلنتها طهران.

وبحسب ما ذكره التلفاز، فإن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز بشكل غير مصرح به عادت بعد تحذير الحرس الثوري.

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية أكدت أن أربع سفن من بينها ناقلتا نفط عادت أدراجها أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر مسار محاذٍ لساحل عُمان.

الموقف الأمريكي

على الجانب الأمريكي، أكد الرئيس دونالد ترامب أن «مضيق هرمز مفتوح وشهد بالأمس خروج 19 مليون برميل نفط، وهو الرقم الأعلى في تاريخه»، على حد زعمه.

وادعى أن «أسعار النفط تتراجع بشكل حادّ وكبير، وانخفاض النفط يتبعه انخفاض في أسعار جميع المنتجات الأخرى».

يأتي ذلك في وقت دعا فيه بيان أمريكي خليجي، أمس، إلى أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، وشددوا على أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة، بما فيها حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، تظل أمرًا جوهريًا للأمن الإقليمي والعالمي.

وقعت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في 17 يونيو 2026، مذكرة تفاهم؛ حيث تنص على التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يومًا قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير الماضي، شن هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردّت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

​وجاء الرد الإيراني مدعومًا بتحركات لفصائل مسلحة في العراق ولبنان، قبل أن تنضم إليها لاحقًا جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن.

​وفي لبنان، برّر «حزب الله» مشاركته في المواجهة بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من 15 شهرًا، إلى جانب ما وصفه بالثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلنه الحزب.

​وفي الثامن من أبريل الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، عقب تقديم طهران مقترحًا من 10 بنود للتفاوض، قبل أن يعلن لاحقًا تمديد الهدنة دون تحديد سقف زمني لها.