90 دقيقة من النار.. هجمات أمريكية على إيران والحرس الثوري يرد
في أول تصعيد عسكري منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما قبل نحو عشرة أيام، تبادلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ضربات عسكرية جديدة، على خلفية التوترات التي أثارها فتح ممر بحري بديل في مضيق هرمز، في تطور يعكس هشاشة وقف إطلاق النار بين الطرفين ويهدد مسار العملية التفاوضية.
هجمات أمريكية
شنت الولايات المتحدة الأمريكية، الليلة الماضية، هجمات ضد إيران، بدعوى الرد على الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، الخميس.
وجاءت الهجمات الأمريكية بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران استهدفت ناقلة نفط كانت تمر عبر مضيق هرمز بأربع مسيّرات.
وبحسب بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» بشأن ضربات الليلة الماضية، فقد استهدفت الطائرات الأمريكية مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بالإضافة إلى مواقع رادار ساحلية.
وعزا بيان «سنتكوم» الضربات إلى الهجوم الذي وقع الخميس في مضيق هرمز مستهدفًا سفينة ترفع علم سنغافورة، مؤكدًا أن هذا عدوان غير مبرر من جانب القوات الإيرانية ضد حركة الملاحة التجارية، وانتهاك واضح لوقف إطلاق النار، على حد قوله.
وفي السياق، نقلت شبكة «إي بي سي نيوز» عن مسؤول أمريكي، قوله إن الغارات الأمريكية على إيران شُنّت بـ6 طائرات أمريكية استهدفت 4 مواقع إيرانية.
وحسب ما أوردته الشبكة الأمريكية، فإن المواقع الإيرانية المستهدفة شملت صواريخ وطائرات مسيّرة ورادارات على طول الساحل الإيراني.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مسؤول، قوله إن الضربات التي شنتها واشنطن استمرت 90 دقيقة.
في المقابل، تحدث التلفزيون الإيراني عن دوي انفجار في منطقة طاهرية بمدينة سيريك التابعة لمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد.
واتصالًا، نقل التلفزيون عن مصادر عسكرية، قولها إن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت، الجمعة، طلقات تحذيرية باتجاه بعض السفن التي حاولت عبور مضيق هرمز «بشكل غير قانوني»، كاشفة أن هذه الطلقات جرى إطلاقها من مدينة سيريك.
الرد الإيراني
واستهدف الحرس الثوري الإيراني مواقع يتمركز فيها الجيش الأمريكي في المنطقة، وذلك ردًا على هجمات واشنطن.
وحسب ما ذكره في بيان، نفذت قواته البحرية الرد على الغارة الأمريكية على سيريك، بذريعة التدخل الإيراني ضد سفينة كانت تسير «في مسار غير مصرح به» في مضيق هرمز.
ودانت الخارجية الإيرانية بشدة الغارات الجوية التي شنها الجيش الأمريكي مساء أمس على نقاط بسواحل البلاد الجنوبية، معتبرة أن استهداف منشآت المراقبة الساحلية انتهاك للبند الأول من مذكرة التفاهم.
وذكرت الخارجية أن «الكيان الصهيوني» هاجم لبنان بالتنسيق مع واشنطن، وهو أيضًا انتهاك للبند الأول من مذكرة التفاهم، على حد قولها.
وقالت إن «ضرباتنا الدفاعية على أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية تستند إلى حقنا الأصيل في الدفاع عن النفس»، وفق ما أضافت.
هرمز.. بؤرة التوتر
وتأتي هذه التوترات على خلفية إعلان سلطنة عُمان فتح ممر بحري مؤقت للسفن العابرة عبر مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة دون فرض رسوم، وهو ما لم تقبل به طهران، إذ أكدت ضرورة الالتزام بالمسارات التي حددتها.
وأعلنت طهران أن إبحار السفن خارج المسارات التي تحددها خطير ومحظور، وحذرت من أي عبور خارجها.
واتهم بيان الحرس الثوري، اليوم، الولايات المتحدة بإثارة أطراف مختلفة في المنطقة -في إشارة إلى الممر البديل- بهدف الإخلال بالبند الخامس من مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، والذي ينص على إدارة إيران للملاحة البحرية في مضيق هرمز.
ووقعت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في 17 يونيو 2026، مذكرة تفاهم، تنص على التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يومًا قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير الماضي، شن هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردّت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء الرد الإيراني مدعومًا بتحركات لفصائل مسلحة في العراق ولبنان، قبل أن تنضم إليهم لاحقًا جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن.
وفي لبنان، برّر «حزب الله» مشاركته في المواجهة بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من 15 شهرًا، إلى جانب ما وصفه بالثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلنه الحزب.
وفي الثامن من أبريل الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، عقب تقديم طهران مقترحًا من 10 بنود للتفاوض، قبل أن يعلن لاحقًا تمديد الهدنة دون تحديد سقف زمني لها.